مفهوم
وهم التركيز
وهم التركيز (Focusing Illusion) هو الميل إلى المبالغة في تقدير أثر عامل واحد، كالدخل أو المناخ أو السيارة أو البيت الجديد، في السعادة العامة في أثناء التفكير فيه، لأن الانتباه يجعله يبدو أهم بكثير مما هو عليه في الحياة اليومية.
يلخص دانيال كانمان الفكرة بقوله إن ما نفكر فيه يبدو لنا، في تلك اللحظة، أهم مما هو في الحقيقة. ففي دراسة أجراها مع ديفيد شكيد، قيّم طلاب في كاليفورنيا وفي الغرب الأوسط الأمريكي رضاهم عن حياتهم، وقدّر كل فريق رضا الفريق الآخر. وتوقع الفريقان أن يكون سكان كاليفورنيا أسعد، بسبب المناخ أساسًا؛ لكن الرضا الذي أبلغ عنه الفريقان جاء متقاربًا جدًا. فحين يفكر الناس في الحياة بكاليفورنيا يكون الطقس في بؤرة الانتباه، أما حين يعيشون هناك فيتراجع غالبًا إلى الخلفية، وراء العمل والأسرة والصحة والطريق اليومي إلى العمل. ويعمل الوهم بالطريقة نفسها مع الزيادة في الراتب، والسيارة الجديدة، والبيت الأكبر، والانتكاسة: يبدو التغيير هائلًا ما دام يشغل الانتباه، ثم يخبو أثره حين يعود الانتباه إلى كل ما عداه. والاستثناء هو الظروف التي تظل تطلب الانتباه، كالطريق الطويل إلى العمل أو الألم المزمن، فهذه لا تخبو. ويناقش كانمان هذا الوهم في الفصول الختامية من كتابه «التفكير السريع والبطيء» (Thinking, Fast and Slow)، إلى جانب الذات المتذكِّرة، بوصفه أحد مصادر ما يسميه دانيال جيلبرت وتيموثي ويلسون «سوء الرغبة»: أن نختار ما يسرّنا التفكير فيه، لا ما يسرّنا العيش معه.
مثال من الواقع
يحلم بدر، المهندس الشاب في الكويت، منذ عام بسيارة رياضية فاخرة، ويرى أنها ستغيّر يومه. وقبل توقيع قرض السيارة، دوّن يومًا عاديًا من أيام الأسبوع ساعة بساعة: ثماني ساعات في المكتب، وأربعون دقيقة في الزحام، وأمسية في البيت. فلاحظ أنه سيشعر بالسيارة دقائق قليلة في اليوم، بينما سيشعر بقسطها كل شهر. فاشترى سيارة أبسط، وخصّص الفرق لإجازة مع أسرته.
طريقة استخدامه
- 1كتابة يوم عمل عادي بعد التغيير ساعة بساعة، كلما بدا أن تغييرًا واحدًا سيجعل الحياة أفضل حتمًا.
- 2السؤال عن عدد الدقائق التي سيُلاحَظ فيها الشيء موضع التركيز فعلًا في اليوم.
- 3منح العوامل التي ستُعاش كل يوم، كالطريق إلى العمل والزملاء والنوم، وزنًا أكبر من العامل الذي يلمع في الخيال.
