BookYol

مفهوم

الانفصال عن الذات ⁦(Self-Detachment)⁩

الانفصال عن الذات قدرةٌ إنسانية وصفها فيكتور فرانكل، تتيح للمرء أن يتراجع خطوةً عن موقفه ومخاوفه وأعراضه بما يكفي ليراقبها، بل ليضحك منها، بدل أن تبتلعه.

لاحظ فرانكل في المعسكرات أن العقل يستطيع أن يبتعد خطوات عن واقع يطحنه. فقد يكون ذلك حديثًا داخليًا طويلًا مع صورة زوجته، أو غروب شمس يتنادى السجناء للخروج إلى رؤيته، أو نكتة يتبادلونها في آخر نهار قاسٍ. وقد سمّى الفكاهة «سلاح الروح». هذه المسافة لا تغيّر الظرف، لكنها تغيّر موقعنا منه، فلا نعود الشخص المتألم وحده، بل نصير أيضًا الشخص الذي يلاحظ الألم. وبنى فرانكل على هذه القدرة أسلوبًا علاجيًا هو النية المتناقضة ⁦(Paradoxical Intention)⁩. فحين يولّد الخوف من عَرَضٍ ذلك العَرَضَ نفسه، كاحمرار الوجه أو الأرق أو ارتجاف اليدين، فإن تمنّي المزيد منه بروح ساخرة يكسر الحلقة، إذ يصعب أن نرتعب من شيء ونسخر منه في اللحظة ذاتها. وللأمانة، ليس هذا إنكارًا ولا تفاؤلًا مصطنعًا، ولا يغني عن العلاج في حالات القلق الشديد. إنه فجوة صغيرة، لكنها الفجوة التي نختار فيها استجابتنا.

مثال من الواقع

في الأسبوع الأخير من إقفال الربع المالي، يعمل فيصل، المحاسب في شركة توزيع بالرياض، 14 ساعة يوميًا بين جداول لا تنتهي. وفي اليوم الثالث يلاحظ أنه صار يقرأ الأرقام دون أن يراها، فيتفق مع زميلته نورة على طقس صغير: عند كل تسوية تُغلق يعلنان بنبرة نشرة الأخبار «تحرير بند جديد من الأسر». يضحكان، ثم يعود فيصل إلى صورة يحتفظ بها في داخله لصباح صيد مع والده على شاطئ ينبع. لم يخفّ الضغط، لكنه لم يعد يبتلعه.

طريقة استخدامه

  1. 1تسمية الحلقة من الخارج، كقولنا «ها هو قلق الاجتماع قد عاد»، لنصف الخوف بدل الغرق فيه.
  2. 2المبالغة الساخرة في العَرَض المخيف، كتمنّي احمرار يحوّل الوجه إلى منارة في القاعة، لكسر القلق الاستباقي.
  3. 3تجهيز ملاذ داخلي صغير مسبقًا، كصورة أو شخص أو ذكرى نعود إليها حين يطول الضغط.