BookYol

مفهوم

مفتاح الصراع ⁦(Struggle Switch)⁩

مفتاح الصراع صورةٌ يستخدمها الطبيب راس هاريس لوصف ردّ فعلنا التلقائي حين نحارب المشاعر المزعجة كالقلق أو نكبتها أو نهرب منها، وهو ردّ فعلٍ يأتي بعكس المراد، لأن الدماغ يقرأ الصراع نفسه دليلًا على الخطر فيرفع صوت الإنذار.

يدرّب هاريس المعالجين على العلاج بالتقبّل والالتزام ⁦(Acceptance and Commitment Therapy)⁩، ويشرح في كتابه «فخ السعادة» أن في مؤخرة العقل مفتاحًا خفيًا. حين يصل شعور مزعج والمفتاح في وضع التشغيل، ندخل في حرب معه: نأمر أنفسنا بالهدوء، ونغرق في شاشة الهاتف، ونغادر المكان، ونتحسّس النبض. كل حركة من هذه تُبلغ الدماغ أن الخطر حقيقي، فيعلو الإنذار. ثم نبدأ بالقلق من القلق ذاته، ويتراكم فوقه الغضب واللوم والإحباط. أما حين يكون المفتاح مطفأً، فالشعور نفسه يأتي لكنه لا يتضخّم، إذ يرتفع ويبلغ ذروته ثم يهبط في وقته الطبيعي. إطفاء المفتاح ليس استسلامًا ولا محبةً للشعور، بل هو التوقف عن المعركة، واستعادة الطاقة المهدورة في محاولات السيطرة لنوجّهها إلى ما يهمّنا فعلًا. قد يبقى الشعور بعض الوقت، ولسنا مضطرين إلى طرده قبل أن نعيش.

مثال من الواقع

في الليلة السابقة لاجتماع التدقيق السنوي، يستلقي خالد، المحاسب في شركة مقاولات بالرياض، والساعة تقترب من الواحدة. ينقبض صدره، فيشغّل المفتاح دون أن يدري. يكرر لنفسه «يجب أن أنام الآن»، ويحسب الساعات المتبقية حتى السابعة، ويبحث في الهاتف عن علاج سريع للأرق. فيزداد يقظةً وتوترًا. عند الثانية يلاحظ المعركة ويسمّيها بصوت خافت، ثم يترك الانقباض في مكانه ويتنفس ببطء نحوه دون أن يطالبه بالرحيل. يغفو بعد قليل، والقلق لم يختفِ تمامًا.

طريقة استخدامه

  1. 1التقاط لحظة تشغيل المفتاح بقولنا في سرّنا: «ألاحظ أنني أحارب هذا الشعور»، ثم تسمية الحركات نفسها: الجدال مع الشعور، أو الهروب إلى الشاشة، أو مغادرة المكان.
  2. 2تحديد موضع الشعور في الجسد، والتنفس نحوه ببطء، ومراقبة حدوده بفضول، وإفساح المجال له بدل دفعه إلى الخارج.
  3. 3إعادة الانتباه إلى المهمة أو الشخص الذي أمامنا، واتخاذ الخطوة الصغيرة التالية التي تهمّنا، والشعور يرافقنا في الطريق.