BookYol

مفهوم

انحياز النجاة ⁦(Survivorship Bias)⁩

انحياز النجاة هو استخلاص الأحكام من الأشخاص أو الشركات أو الأشياء التي اجتازت مرحلة فرزٍ ما، مع إغفال العدد الأكبر بكثير الذي أخفق فاختفى من مجال الرؤية.

النجاح يرفع صوته، والإخفاق يصمت. نقرأ مقابلات رواد الأعمال الذين صمدوا، ولا يحدّثنا أحد عن آلاف المتاجر التي أغلقت أبوابها. والصناديق الاستثمارية التي تفوّقت على السوق تواصل الإعلان عن نفسها، أما الخاسرة فتُدمج في غيرها أو تُغلق بهدوء. معنى ذلك أن الأمثلة التي نراها حولنا مُصفّاة سلفًا، فنظنّ المصفاة وصفةً للنجاح، مع أن صفات الفائزين كثيرًا ما توجد لدى الخاسرين أيضًا. يقول رولف دوبلي في كتابه «فن التفكير الواضح» إننا نبالغ بانتظام في تقدير فرص نجاحنا، لأن مقبرة المحاولات الفاشلة لا تُرى. والمثال الأشهر من الحرب العالمية الثانية، حين سُئل الإحصائي أبراهام والد عن المواضع التي تُضاف إليها الدروع في القاذفات. كانت الطائرات العائدة مثقوبة في الأجنحة، فأشار والد إلى المحركات حيث لا ثقوب، لأن الطائرات التي أصيبت هناك لم تعد قط. والسؤال النافع دائمًا: ما الذي لا نراه؟

مثال من الواقع

تنضمّ نورة، المحاسبة في الرياض، إلى مجموعة على واتساب يتبادل أعضاؤها لقطات شاشة لأرباح يومية من المضاربة في الأسهم. وتفكّر في تحويل 40 ألف ريال من مدّخراتها إلى حساب تداول. قبل أن تفعل، تسأل مشرف المجموعة عن عدد الأعضاء الذين غادروا منذ بداية العام. فيتبيّن أن أكثر من نصفهم انسحبوا بصمت بعد خسائر لم ينشرها أحد. تقرّر نورة تجربة المضاربة بمبلغ 3 آلاف ريال فقط لمدة 6 أشهر، مع تسجيل كل صفقة رابحة وخاسرة.

طريقة استخدامه

  1. 1قبل تقليد قصة نجاح، طرح سؤالين: كم شخصًا جرّب الأمر نفسه؟ وأين هم الآن؟ ثم البحث عنهم، لا عن الفائزين وحدهم.
  2. 2تحديد المعدل الأساسي: ما نسبة المحاولات المشابهة التي تنجح فعلًا؟ نقطة البداية هي بيانات القطاع، لا المقابلات.
  3. 3دراسة الإخفاقات بالجدية نفسها التي ندرس بها النجاحات، فحديث مع 5 أشخاص تراجعوا قد يعلّمنا أكثر من سيرة شخص واحد نجح.