مفهوم
الغاية قبل السبب (Teleology over Etiology)
الغاية قبل السبب مبدأ صاغه ألفريد أدلر، ومفاده أن السلوك المتكرر أو الانفعال الملازم يُفهَم بالهدف الذي يخدمه في حاضرنا أكثر مما يُفهَم بالسبب الماضي الذي نحمّله المسؤولية.
نميل إلى تفسير أنفسنا بالأسباب، فنقول: أنا خجول لأن أبي كان قاسيًا، وأؤجل كل شيء لأن المدرسة كانت تعاقب على الخطأ. ودراسة الأسباب (Etiology) تجعل هذه الرواية تبدو محكمة، لكنها تتركنا عالقين، فالماضي لا يُعاد تحريره. في كتاب «شجاعة أن تكون مكروهًا» يعرض إيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوغا أفكار أدلر في حوار بين فيلسوف وشاب متشكك، ويقلبان السؤال. فبدل أن نسأل «ما الذي جعلني هكذا؟» نسأل «ماذا يمنحني بقائي هكذا الآن؟». وهذا ما يُعرف بالغائية (Teleology) في مقابل السببية. فالخجل قد يحمينا من الرفض، والعمل في اللحظة الأخيرة يوفر عذرًا جاهزًا إن جاءت النتيجة متواضعة، والغضب ينهي حديثًا لا نرغب في خوضه. ولا يعني ذلك أننا نتظاهر أو أن الماضي لم يقع، بل يعني أن السلوك نافع لنا، وهذه المنفعة هي سبب عودته. وحين نسمّي الغاية بوضوح، نستطيع البحث عن طريق أهدأ يوصلنا إليها، فيعود الاختيار إلينا.
مثال من الواقع
خالد محاسب في شركة بجدة، يلتزم الصمت في كل اجتماع ثم يشكو لاحقًا من أن أحدًا لم يأخذ برأيه. وتفسيره الجاهز معلّم سخر منه أمام الصف في المرحلة الابتدائية. لكنه حين سأل نفسه عمّا يكسبه من الصمت، وجد الجواب: لا أحد يحاسبه على اقتراح قد يثبت خطؤه. وبعد تسمية هذه الغاية، صار يرسل إلى مديره قبل الاجتماع سطرين مكتوبين بملاحظته، فيُناقَش رأيه دون أن يقف وحيدًا أمام الجميع.
طريقة استخدامه
- 1اختيار عادة واحدة أو انفعال واحد نفسّره عادةً بماضينا، وكتابة السبب الذي نردده في كل مرة.
- 2سؤال أنفسنا عمّا يمنحنا إياه هذا السلوك اليوم وعمّا يحمينا منه، ثم صياغة الغاية في جملة واحدة بسيطة.
- 3تحديد سلوك أهدأ يحقق الغاية نفسها، وتجربته في المرة القادمة التي يبدأ فيها النمط القديم.
