BookYol

مفهوم

فرضية الشدائد

فرضية الشدائد ⁦(The Adversity Hypothesis)⁩ هي فحص جوناثان هايدت للفكرة القديمة القائلة إن الإنسان يحتاج إلى المشقة لينمو، وقد خلص إلى أن الشدائد قد تقود إلى النمو، لكن لا دائمًا ولا عند الجميع، وأن النمو يأتي أساسًا من فهم ما حدث وإيجاد معنى له.

يميّز هايدت في كتابه «فرضية السعادة» ⁦(The Happiness Hypothesis)⁩ بين صيغتين. الصيغة الضعيفة تقول إن الإنسان يمكن أن ينمو من الشدائد، وتدعمها أبحاث النمو التالي للصدمة: فكثيرون ممن مرّوا بمرض أو فقد أو إخفاق يتحدثون عن مكاسب حقيقية. ويذكر هايدت ثلاثة منها: مواجهة التحدي تكشف قدرات لم يكن صاحبها يعرف أنها لديه؛ والمحنة تختبر العلاقات وكثيرًا ما تقوّيها، فتُظهر من يبقى إلى جانبنا؛ وهي تغيّر الأولويات، فتوجه الانتباه إلى الحاضر وإلى الآخرين. أما الصيغة القوية، أي أن الإنسان يحتاج إلى الشدائد ليبلغ أكمل نموه، فلا يقبلها إلا بشروط. فالصدمة قد تُحدث ضررًا دائمًا أيضًا، والمكاسب تتوقف على التوقيت، وعلى الدعم المحيط بالشخص، وعلى الطريقة التي يفهم بها ما جرى له. وفي هذه النقطة الأخيرة تكمن الممارسة؛ إذ يعرض هايدت أبحاث جيمس بينيبيكر، التي وجدت أن من كتبوا لأنفسهم عن حدث مؤلم محاولين فهمه كانوا لاحقًا في حال أفضل في الغالب ممن كتبوا عن أمور عابرة. وتلتقي الفكرة هنا بالتفاؤل المأساوي ⁦(Tragic Optimism)⁩ عند فيكتور فرانكل: فالمحنة ليست خيرًا في ذاتها، لكن الإنسان قد يجد معنى في طريقة حمله لها. ولا يصلح ذلك أبدًا سببًا لطلب المعاناة، أو لإخبار أحد بأن ما أصابه كان هدية.

مثال من الواقع

فقد كريم، مخطط الإنتاج في القاهرة، عمله حين أُغلق المصنع، ولم يصف ذلك بأنه مكسب. لكنه كتب لنفسه في ثلاث أمسيات، ربع ساعة في كل مرة، عما حدث وعما كشفه له. وفي الصفحة الثالثة برز أمران: أخوه اتصل به كل يوم، وهو قضى سنوات في عمل لم يعد يختاره. فالتحق بدورة في برمجيات الخدمات اللوجستية، ونقل غداء العطلة الأسبوعية إلى بيت أخيه.

طريقة استخدامه

  1. 1اختيار صعوبة ماضية ابتعدنا عنها بعض الشيء، لا جرحًا ما زال مفتوحًا.
  2. 2الكتابة عنها للنفس في جلسات قصيرة على مدى ثلاثة أيام أو أربعة، بهدف فهم ما حدث لا التنفيس فحسب.
  3. 3تدوين ما كشفته فينا وفي علاقاتنا وأولوياتنا؛ وإذا أثارت الكتابة أكثر مما يُحتمل، فالحديث إلى مختص هو الخطوة الصحيحة.