BookYol

مفهوم

النمط الوجداني ⁦(Affective Style)⁩

النمط الوجداني ميلٌ ثابت نسبيًا لدى الشخص نحو الإقبال والمشاعر الإيجابية أو نحو الانسحاب وترقّب الخطر، ويظهر في توازن النشاط بين الجانبين الأيسر والأيمن من القشرة الأمامية للدماغ.

يميل العقل البشري بطبعه إلى التقاط الخطر. فالسيئ أقوى من الجيد، والخسارة تلسع أكثر مما يُفرح مكسبٌ مساوٍ لها. غير أن الناس لا يتساوون في شدة هذا الميل، ومن هنا يأتي النمط الوجداني. لاحظ عالم الأعصاب ريتشارد ديفيدسون أن من يزيد لديهم نشاط الجزء الأيسر من القشرة الأمامية يشعرون بحماس أكبر ويتعافون من النكسات أسرع. أما أصحاب النشاط الأيمن الأعلى فيسبقون غيرهم إلى رصد التهديد ويطيلون الوقوف عنده. ويسمّي جوناثان هايت ذلك «اليانصيب القشري»، فنحن لا نختار نقطة البداية، وهي تبقى مستقرة نسبيًا عبر السنين. لكن الاستقرار لا يعني الجمود، إذ يستطيع التأمل والعلاج المعرفي، والدواء في بعض الحالات، أن يزحزح هذا التوازن. أما الطريق اليومي فبسيط وغير لامع: التقاط فكرة مشوّهة واحدة ومساءلتها، ثم التي تليها. وبمرور الوقت يعتاد الفيل، أي الجانب العاطفي التلقائي فينا، وضعًا افتراضيًا أقل خوفًا.

مثال من الواقع

تدير ريم متجرًا إلكترونيًا للعطور في جدة مع شريكها فهد. في أسبوع واحد يصلهما 23 تقييمًا بخمس نجوم وتعليق واحد غاضب عن تأخر شحنة. يقرأ فهد التعليق ويتصل بشركة الشحن ثم يغلق الملف. أما ريم فتعيد قراءته حتى منتصف الليل وتقول لنفسها: «المتجر سيفشل». في الصباح تكتب الفكرة في دفترها وتسمّيها تعميمًا مفرطًا، ثم تكتب بجوارها: «عميل واحد من 24 انزعج من التأخر، والمشكلة في الشحن لا في المتجر». وبتكرار هذه الخطوة يتغيّر الإعداد الافتراضي.

طريقة استخدامه

  1. 1تدوين أول ما يعلق في الذهن بعد موقف مختلط، كاجتماع جمع المديح والنقد معًا، فهذا يكشف الإعداد الافتراضي لدينا.
  2. 2التقاط فكرة مشوّهة واحدة كل يوم، ثم كتابتها وتسمية نوع التشويه فيها وإضافة ردّ أدق بجوارها.
  3. 3المواظبة على ذلك أسابيع، مع عشر دقائق من التأمل يوميًا لمن شاء، فالتوازن يتحرّك بالتكرار المتراكم لا بمحاولة واحدة.