مفهوم
إعادة التقييم المعرفي (Cognitive Reappraisal)
إعادة التقييم المعرفي هي تغيير المعنى الذي نمنحه لموقف ما عن قصد، فتتغير تبعًا لذلك المشاعر التي يثيرها فينا.
الشعور الذي يرفض أن يخفت لا يتغذى في الغالب على الحدث نفسه، بل على القصة التي نكررها عنه. تأخُّر زميل في الرد على رسالتنا حقيقة، أما «يتجاهلني لأنه يراني عديم الكفاءة» فتفسير. على هذه المسافة بين الحدث وتفسيره بنى الطبيب النفسي آرون بيك العلاج المعرفي. ويصفها جوناثان هايت بصورة الفيل وراكبه: الجانب العاطفي فينا يتفاعل مع القصة كأنها الحقيقة ذاتها. تعمل إعادة التقييم عند المنبع، إذ نغيّر المُدخل قبل أن تكتمل العاطفة أو تدخل في دوامة التكرار. وتشير أبحاث عالم النفس جيمس غروس إلى أنها تخفف المشاعر السلبية عادةً أكثر من الكبت، فالكبت يخفي الشعور بينما يبقى الجسد متوترًا. والشرط الوحيد أن تكون القصة الجديدة معقولة بقدر القديمة على الأقل، فالتفسير الوردي الذي لا نصدقه لا يغيّر شيئًا.
مثال من الواقع
خالد صيدلي في جدة، وصلته من مديره رسالة قصيرة: «تعالَ إلى مكتبي بعد الوردية». قضى ثلاث ساعات يستعيد كل خطأ صغير ارتكبه منذ شهر رمضان. وعند الفصل بين الحقيقة والقصة يتضح أن الحقيقة الوحيدة طلبُ لقاء بلا تفاصيل. وثمة تفسيرات أخرى معقولة: جدول جديد للمناوبات، أو فرع يُفتتح قريبًا، أو استشارة في مورّد جديد. دخل خالد المكتب بفضول لا بتحفّز، فإذا بالمدير يعرض عليه الإشراف على تدريب الموظفين الجدد.
طريقة استخدامه
- 1كتابة الحقيقة في جملة واحدة محايدة يمكن لكاميرا أن تسجّلها، ثم كتابة القصة التي أضفناها إليها في سطر منفصل.
- 2البحث عن تفسيرين أو ثلاثة يناسب كلٌّ منها الحقيقة نفسها بالقدر ذاته، ثم سؤال أنفسنا: على أيّها نراهن لو كان الرهان بالمال؟
- 3اختيار التفسير الأدق لا الأكثر طمأنة، والتصرف وفقه بخطوة صغيرة، كطرح سؤال يوضّح الموقف.
