مفهوم
المراحل النفسية الثلاث في المعتقل (Camp Psychology Phases)
المراحل النفسية الثلاث في المعتقل خريطة تقريبية رسمها فيكتور فرانكل لتحوّلات الحياة الداخلية لدى السجناء في معسكرات الاعتقال النازية: صدمة عند الوصول، ثم خدر عاطفي طوال المدة الطويلة، ثم عودة صعبة بعد التحرير.
كان فرانكل طبيبًا نفسيًا في فيينا قبل أن يصبح سجينًا. وحين كتب في «الإنسان يبحث عن المعنى» عن أوشفيتز والمعسكرات الفرعية التابعة لداخاو، نظر إلى التجربة بعين الطبيب الذي يبحث عن أنماط متكررة لا عن حكايات فردية. في المرحلة الأولى، وهي الصدمة، ساد الإنكار وما سمّاه «وهم الإرجاء»، أي الأمل في أن تنتهي الأمور على خير. وظهر لدى بعضهم أحيانًا فضول غريب. وفي المرحلة الثانية، وهي اللامبالاة، انغلقت المشاعر كأنها درع يحمي العقل من القسوة اليومية. ومع ذلك لاحظ فرانكل أن بعض السجناء ظلوا يختارون اللطف في قلب هذا الخدر. أما المرحلة الثالثة بعد الإفراج فلم تكن فرحًا خالصًا، إذ شعر كثيرون بأن ما حولهم غير حقيقي، وعجزوا عن الفرح، وواجهوا المرارة وخيبة الأمل. هذه الخريطة تقريبية وليست جدولًا زمنيًا، ولا تساوي بين متاعب الحياة العادية وما جرى في المعسكرات. لكن تسمية المرحلة التي نمرّ بها تحوّل ركام ردود الفعل إلى شيء متوقَّع، وهذا التعرّف وحده يعيد إلينا شيئًا من الاتجاه.
مثال من الواقع
في الرياض، أبعد حادث سيارة خالدًا، معلم الفيزياء، عن الفصل 4 أشهر. في الأيام الأولى كان يمازح زواره ويؤكد أنه سيعود الأسبوع المقبل. بعد ذلك توقف عن الرد على زملائه، وصار يقضي الساعات أمام الشاشة بلا أي شعور. وحين عاد إلى المدرسة توقّع الفرح، لكنه شعر بالغربة بين طلابه وصار يغضب لأتفه الأسباب. قرأت له زوجته وصف فرانكل لمرحلة العودة، ففهم غربته على أنها مرحلة معروفة لا علامة فشل. فاكتفى في البداية بتحضير درس واحد كل يوم.
طريقة استخدامه
- 1تدوين ما لاحظناه خلال الأسبوع الأخير في أفكارنا ونومنا ومزاجنا، ثم سؤال أنفسنا: أيّ المراحل يشبه أكثر، الإنكار أم الانطفاء أم العودة الصعبة؟
- 2تسمية المرحلة بوضوح، كأن نقول «أنا الآن في فترة الخدر»، والتعامل معها بوصفها نشرة طقس لا حكمًا على هويتنا.
- 3اختيار خطوة صغيرة تناسب المرحلة: التحقق من حقيقة واحدة في الصدمة، أو تواصل إنساني واحد في الخدر، أو الصبر على النفس في العودة. وإذا امتد الخدر أسابيع أو ازداد قتامة، فاستشارة مختص ضرورية.
