مفهوم
الأولويات الجوهرية (Core Priorities)
الأولويات الجوهرية هي القيم القليلة التي نوليها أكبر قدر من الأهمية، مرتّبةً مسبقاً، بحيث يحسم هذا الترتيب الاختيار، لا مزاج اليوم، حين يخدم كل خيار أمراً نهتمّ به.
بعض القرارات لا تستقر. نختار، ثم ننام، ثم نستيقظ ونحن ندافع عن الخيار الآخر. يلاحظ تشيب ودان هيث في كتابهما «Decisive» أن هذا العناء نادراً ما يعود إلى نقص المعلومات. فالأغلب أن كل خيار يخدم قيمة حقيقية لدينا، كالأمان في مقابل النمو، أو وقت الأسرة في مقابل سرعة التقدّم المهني. ونحن لم نحسم يوماً أيّ القيمتين تتقدّم حين تتصادمان. ومن دون هذا الحسم يميل الميزان مع كل مزاج جديد، فيُفتح القرار من جديد. وجمع مزيد من المعلومات لن يفيد هنا، لأن الناقص هو قاعدة الموازنة بين ما نعرفه أصلاً. والأولويات الجوهرية ليست قائمة أمنيات، بل التزامات عاطفية بعيدة المدى، ويكفي منها ثلاث إلى خمس. والمطلوب ترتيبها مرة واحدة بوعي وفي لحظة هدوء، ثم اعتماد هذا الترتيب حَكَماً عند التعادل. ويضيف الأخوان هيث خطوة ثانية هي حماية هذه الأولويات في جدولنا، فالأولوية التي لا تنال شيئاً من أسبوعنا شعار لا أولوية.
مثال من الواقع
عرضت سلسلة مقاهٍ في الرياض على يوسف شراء 60% من مخبزه العائلي مقابل 900 ألف ريال. وافق في المساء، وتراجع في الصباح، ثم عاد يحسب الأرقام بعد حديث مع محاسبه. انتهى التردّد حين كتب أولوياته مرتّبة: أولاً أن تبقى وصفات والده بيد العائلة، وثانياً أن يعود إلى بيته قبل المغرب، وثالثاً المال. كان العرض يخدم الثالثة ويهدّد الأولى، فرفض البيع واقترح ترخيص اسم المخبز للسلسلة مع إبقاء الإنتاج عنده.
طريقة استخدامه
- 1كتابة ثلاثة إلى خمسة التزامات بعيدة المدى ندافع عنها حتى حين تكلّفنا شيئاً. ليست أهدافاً عابرة، بل ما نريد لحياتنا أن تحميه.
- 2ترتيبها ترتيباً صارماً بلا تعادل، ثم اختبار الترتيب على قرار سابق: هل كان سيقودنا إلى الخيار الذي نحمد اليوم أننا اخترناه؟
- 3عند عودة قرار إلى الانفتاح، تسمية الأولويتين المتصادمتين وترك الحسم للأعلى منهما، ثم مراجعة الجدول للتأكد من أنها تنال وقتاً فعلياً.
