BookYol

مفهوم

الاتساق بين المستويات ⁦(Cross-Level Coherence)⁩

الاتساق بين المستويات مصطلح وضعه جوناثان هايدت للحالة التي يتّجه فيها الجسد والشخصية والالتزامات الاجتماعية في الاتجاه نفسه، فتُعاش من الداخل بوصفها معنى.

قرب نهاية كتاب «فرضية السعادة» يضع هايدت مكان السؤال الكبير «ما معنى الحياة؟» سؤالًا يمكن العمل عليه: «ما الذي يجعل الحياة تبدو ذات معنى من الداخل؟». ويستعير جوابه من التفكير المنظومي، فنحن نعيش على ثلاثة مستويات في وقت واحد. أولها الجسد بمزاجه وشهيته وطاقته. وثانيها الشخصية بنقاط قوتها وعاداتها. وثالثها العالم الاجتماعي من عمل وأسرة ومجتمع ومعتقدات. قد يبدو كل جزء سليمًا على الورق، لكن حين تتجاذب المستويات في اتجاهات متعاكسة نشعر بأن حياتنا مفككة. ومثال ذلك وظيفة تنسجم مع قيمنا لكنها تسلبنا النوم. وحين تتوافق المستويات لا تتسرب طاقتنا إلى صراع داخلي، ويظهر الإحساس بالتماسك. والخلاصة العملية أن المعنى لا يأتي من البحث المكثف في مستوى واحد، بل ينمو حين نحدد موضع التصادم بين المستويات ونعالجه.

مثال من الواقع

رُقّي خالد، المهندس في شركة طاقة بالرياض، إلى مدير فريق من 12 مهندسًا. يؤمن برسالة الشركة وجسده بخير، لكنه بطبعه يحب التحليل الهادئ العميق، وصار يومه 6 اجتماعات متتالية. وبعد شهرين بدأ يتساءل عن جدوى عمله كله. لم تتغير قيمه، بل تصادمت شخصيته مع دوره الجديد. فاتفق مع مديره على تخصيص يومين أسبوعيًا للمراجعة الفنية دون اجتماعات، وفوّض المتابعة اليومية إلى نائبه. ومع نهاية الربع عاد العمل يبدو ذا معنى.

طريقة استخدامه

  1. 1كتابة سطر واحد لكل مستوى: حال الجسد من نوم وطاقة، وما تميل إليه الشخصية وتتقنه، وما نلتزم به في العمل والبيت والمجتمع.
  2. 2البحث عن أشد تصادم بين مستويين، حيث يُضعف أحدهما الآخر، بدل البحث عن المستوى الأضعف عمومًا.
  3. 3تغيير أمر واحد ملموس يزيل هذا التصادم، كالجدول أو الدور أو عادة أو التزام، ثم مراجعة الإحساس بالتماسك بعد أسبوعين.