مفهوم
الغرائز الدرامية (Dramatic Instincts)
الغرائز الدرامية ثلاثة اختصارات ذهنية، هي غريزة الفجوة وغريزة السلبية وغريزة الخط المستقيم، تجعل العالم يبدو أكثر انقسامًا وأسوأ حالًا وأشدّ ارتباطًا بمساره الحالي مما تُظهره الأرقام فعلًا.
أمضى هانس روسلينغ، الطبيب والإحصائي السويدي، سنوات يطرح على جماهير متعلمة، بينهم خبراء، أسئلة أساسية عن الفقر ومتوسط العمر والتطعيم. جاءت إجابات معظمهم أسوأ مما لو اختاروا عشوائيًا، وفي الاتجاه نفسه تقريبًا في كل مرة، وهو التشاؤم الزائد. وفي كتاب «Factfulness» الذي ألّفه مع أولا روسلينغ وآنا روسلينغ رونلوند، يرى أن السبب ليس الجهل بقدر ما هو غرائز تجعل الصورة الدرامية تبدو صادقة، وأن ثلاثًا منها تُحدث معظم الضرر. غريزة الفجوة (Gap Instinct) تقسم العالم إلى معسكرين، أغنياء وفقراء أو نحن وهم، فتُخفي الأغلبية التي تعيش في المنتصف. وغريزة السلبية (Negativity Instinct) تلتقط الخبر السيئ وتغفل التحسّن البطيء، لأن التقدم التدريجي نادرًا ما يتصدّر العناوين. أما غريزة الخط المستقيم (Straight Line Instinct) فتفترض أن اتجاه اليوم سيستمر إلى الأبد، مع أن كثيرًا من المنحنيات الحقيقية تنثني أو تستوي أو تنعكس. ولا يعني هذا أن الأمور على ما يرام، بل يعني أن الصورة في أذهاننا أكثر قتامة في الغالب مما تقوله البيانات.
مثال من الواقع
تُعِدّ نورة، المحاضرة في إحدى جامعات الرياض، شريحة عن السكان، فتمدّ خط النمو صعودًا وتكتب تحته: «سيستمر الانفجار السكاني بلا توقف». وقبل المحاضرة بيوم تراجع أرقام الأمم المتحدة، فتجد أن متوسط المواليد لكل امرأة في العالم انخفض من نحو 5 في ستينيات القرن الماضي إلى قرابة 2.3 اليوم، وأن التوقعات تشير إلى استقرار عدد السكان قرب 10 مليارات. فتحذف السهم الصاعد وتضع مكانه منحنى يستوي تدريجيًا.
طريقة استخدامه
- 1عند سماع ادعاء يقسم العالم إلى فريقين، السؤال عن موقع الأغلبية فعلًا، فأكبر مجموعة تقع في المنتصف عادةً.
- 2حين تبدو الأخبار سيئة بلا انقطاع، استحضار أن الأمر قد يكون سيئًا ومتحسّنًا في آن واحد، ثم البحث عن الاتجاه البطيء الذي لم يتصدّر أي عنوان.
- 3عندما يمدّ أحدهم خط اليوم نحو المستقبل، التساؤل عمّا يمكن أن يفعله المنحنى غير ذلك، كأن يستوي أو ينثني أو ينعكس، ثم مراجعة ما تقوله البيانات.
