BookYol

مفهوم

العقل العاطفي ⁦(Emotional Mind)⁩

العقل العاطفي هو الجانب السريع والاندفاعي من العقل الذي يقرأ الموقف بخطوط عريضة ويدفعنا إلى الفعل قبل أن ينتهي العقل المفكر الأبطأ من موازنته.

يبني دانيال جولمان كتابه «الذكاء العاطفي» على صورة بسيطة: لدى كل واحد منا عقلان يتعاونان في الغالب. العقل المفكر يوازن الخيارات ويحسب العواقب. أما العقل العاطفي فيشعر، وهو سريع، يرى الأمور بخطوط عريضة، ومصمَّم ليتحرك أولًا. يلتقط انطباعًا أوليًا خشنًا، ويتعامل معه كأنه يقين، ويهيّئ الجسد للفعل. هذه السرعة نافعة حين تنحرف سيارة نحونا فجأة. لكنها مكلفة حين يكون «الخطر» رسالة غامضة من المدير أو نبرة حادة في اجتماع. تبدأ المشكلة عندما يمسك العقل العاطفي بالمقود وحده، قبل أن ينتهي العقل المفكر من النظر. يسمّي جولمان هذه اللحظة الاختطاف العاطفي ⁦(Emotional Hijacking)⁩. والهدف ليس إسكات العقل العاطفي، فإشاراته تحمل معلومات حقيقية في أحيان كثيرة. الهدف هو صنع فجوة قصيرة يراجع فيها العقل المفكر القراءة الأولى قبل أن نتصرف.

مثال من الواقع

في شارع جانبي بمصر الجديدة، يترجّل كريم من سيارته ويمشي مبتعدًا، فيسمع خلفه بوقًا طويلًا متواصلًا. في أقل من ثانية يحمرّ وجهه، وتتشكّل في ذهنه جملة غاضبة، ويستدير بخطوات سريعة نحو مصدر الصوت. ثم يتوقف لحظة وينظر، فيرى السائق الآخر يشير إلى الأرض: محفظته سقطت عند باب سيارته. يلتقطها كريم ويرفع يده شاكرًا، بدل أن يبدأ شجارًا كان سيندم عليه طوال اليوم.

طريقة استخدامه

  1. 1ملاحظة إشارة الجسد أولًا: حرارة الوجه أو انقباض الفك أو تسارع النفس علامة على أن العقل العاطفي أمسك بالمقود.
  2. 2كسب بعض الوقت قبل الفعل: إبقاء الرد مسودة، أو أخذ أنفاس عميقة، أو الابتعاد خطوات قليلة، فالعقل المفكر يحتاج دقائق ليلحق.
  3. 3طرح سؤال واحد على العقل المفكر: «ما التفسير الآخر الممكن لما حدث؟»، ثم اتخاذ القرار بعد سماع الجواب.