مفهوم
الإصغاء التعاطفي (Empathic Listening)
الإصغاء التعاطفي هو الاستماع بنيّة فهم رأي الآخر ومشاعره من داخل إطاره هو، قبل إصدار أي حكم أو تقديم نصيحة أو صياغة رد.
يستمع أغلبنا والرد جاهز في ذهنه. فبينما يتحدث الآخر، نمرّر كلامه عبر قصتنا الخاصة. نحكم عليه، أو نسأل عمّا يهمّنا نحن، أو نقدّم النصيحة، أو نفسّر له دوافعه. يسمّي ستيفن كوفي هذه الاستجابات «ردودًا من السيرة الذاتية»، وهي سبب تحوّل كثير من الأحاديث إلى خطابين منفردين يتناوبان. الإصغاء التعاطفي يعني أن نضع هذه الأجندة جانبًا لبعض الوقت. نعكس مضمون الكلام والشعور الكامن خلفه بكلماتنا، ونواصل حتى يقول المتحدث: «نعم، هذا بالضبط». فالمعيار هو شعوره بأنه فُهم، لا شعورنا بأننا سمعنا. ويحتاج ذلك إلى صبر حقيقي، لأن الذهن يميل إلى القفز نحو الحل قبل أن تكتمل الصورة. هذه هي العادة الخامسة في كتاب «العادات السبع للناس الأكثر فعالية»: السعي أولًا إلى الفهم، ثم إلى أن نُفهَم. وبعدها فقط نعرض موقفنا بالترتيب الذي يقترحه كوفي: الشخصية أولًا، ثم التعاطف، ثم المنطق. والفهم ليس موافقة، إذ يمكن فهم شخص فهمًا كاملًا مع الاختلاف معه.
مثال من الواقع
في عيادة أسنان بجدة، تشكو الممرضة ريم لمديرتها الدكتورة هالة من أن نظام الحجز الجديد يضاعف الانتظار. كانت هالة على وشك شرح مزايا النظام، لكنها قالت بدلًا من ذلك: «يبدو أنكِ تتلقّين غضب المرضى وحدكِ عند الاستقبال، والنظام لم يُصمَّم مع أخذ ذلك في الحسبان». هدأت ريم وأوضحت أن الازدحام يتركّز بين الرابعة والسادسة مساءً. وبعد عشر دقائق اقترحت بنفسها إضافة موظفة ثانية في تلك الساعتين فقط.
طريقة استخدامه
- 1تأجيل الردود الأربعة في الدقائق الأولى: الحكم، والاستجواب، والنصح، والتأويل. وملاحظة اللحظة التي يبدأ فيها أحدها بالتسلّل.
- 2إعادة صياغة المضمون والشعور بكلماتنا («يبدو أنك منزعج لأن…»)، والاستمرار حتى يقول الطرف الآخر: «نعم، تمامًا».
- 3عرض رأينا بعد ذلك فقط: إظهار الجدارة بالثقة أولًا، ثم ربط الرأي بما سمعناه، وترك الحجج المنطقية للنهاية.
