مفهوم
الرفض بوصفه قيمة (Rejection as Value)
الرفض بوصفه قيمة فكرةٌ مفادها أن كل التزام حقيقي يستبعد شيئًا بالضرورة، ولذلك فإن الرفض الواضح لما يتعارض مع قيمنا هو ما يمنح موافقتنا وزنها.
يطرح مارك مانسون في كتابه «فن اللامبالاة» فكرةً تبدو قاسية، لكنها في جوهرها حساب بسيط. حين نقدّر شيئًا فإننا نضعه فوق بدائله. تقدير الزواج يعني الامتناع عن شركاء آخرين، وتقدير العمل النزيه يعني ترك الطرق المختصرة. والقيمة التي لا تستبعد شيئًا ليست قيمة، بل مزاج عابر. لهذا فإن قول «نعم» لكل شيء ليس كرمًا، وإنما علامة على أننا لم نختر بعد. ولا يعني الرفض الفظاظة، فالاعتذار اللطيف المختصر يؤدي الغرض نفسه. وللمسألة وجه آخر، فحين نرسم حدودًا واضحة سيخيب ظن بعض الناس، وقد يرفضنا بعضهم بدوره. ويرى مانسون أن تقبّل هذا الثمن دليل على أن قيمنا حقيقية لا مجرد شعارات. فالحدود تجعل ما نؤمن به مرئيًا لنا ولمن حولنا، وتحوّل الوقت والجهد من موارد مبعثرة إلى اختيار مقصود.
مثال من الواقع
ريم مهندسة معمارية في جدة، تقول إن أولويتها إتقان مشروعين كبيرين هذا العام. لكنها كانت توافق كلما اتصل بها قريب يطلب مخططًا سريعًا لملحق منزله، حتى تراكمت عليها خمسة طلبات مجانية وتأخر تسليم أحد المشروعين أسبوعين. وحين جاءها الطلب السادس اعتذرت بلطف، واقترحت مكتبًا زميلًا ينجز المخطط مقابل 3000 ريال. انزعج القريب يومين، أما هي فاستعادت أمسياتها وسلّمت المشروع في موعده.
طريقة استخدامه
- 1اختيار قيمة واحدة نقول إننا نؤمن بها، ثم كتابة ما يجب أن تستبعده، أي الطلبات أو العادات أو العروض التي تأتي في مرتبة أدنى منها.
- 2سؤال أنفسنا قبل الموافقة على أي التزام جديد: أي التزام قائم سيُضعفه هذا؟ فإن تعارض مع قيمة لدينا، يكون الاعتذار واضحًا ولطيفًا ومختصرًا، من غير تكديس للأعذار.
- 3تقبّل الثمن، فسيخيب ظن بعض الناس وقد يرفضنا بعضهم. والنظر إلى ذلك على أنه دليل على أن قيمنا تؤدي عملها، لا على أنه فشل.
