BookYol

مفهوم

المسؤولية تجاه الحياة ⁦(Responsibleness)⁩

المسؤولية تجاه الحياة هي فكرة فيكتور فرانكل بأن المعنى لا يأتي من انتظار ما نظن أن الحياة مدينة لنا به، بل من التعامل مع كل موقف بوصفه سؤالًا تطرحه الحياة علينا، والإجابة عنه بالفعل.

يحمل كثير منا دفتر حسابات خفيًّا. عملنا بجد فاستحققنا شيئًا من الراحة، وأحسنّا إلى الناس فينبغي أن يعود الإحسان إلينا. وننسى أن هذا الدفتر لم يوقّع عليه أحد سوانا. وحين لا تتوازن الأرقام نشعر بأننا خُدعنا، ويبدأ سؤال «ما الجدوى؟» في الظهور كأنه سؤال منطقي. رأى فيكتور فرانكل هذا الشعور لدى رفاقه في معسكرات الاعتقال، عند من كفّوا عن انتظار أي شيء من الحياة. لم يعدهم بدفتر أكثر عدلًا، ولم يجادلهم في أن ما أصابهم ظلم. ما فعله أنه قلب اتجاه السؤال: لا يهم كثيرًا ما ننتظره نحن من الحياة، بل ما تنتظره الحياة منا. بهذا المعنى نصبح نحن المسؤولين لا السائلين، ويصير كل يوم سلسلة من الأسئلة الموجهة إلينا. ويؤكد فرانكل في كتابه «الإنسان يبحث عن المعنى» أن هذه الأسئلة لا تأتي في صورة فلسفة عامة عن معنى الوجود. إنها تأتي في صورة محددة تخص هذا الشخص في هذه الساعة وفي هذا الظرف. قد تكون عملًا ينتظر الإنجاز، أو إنسانًا يحتاج إلى رعايتنا، أو ألمًا لا مفر منه يمكن حمله بكرامة. ولذلك لا توجد إجابة واحدة صالحة للجميع، ولا إجابة صالحة لكل الأوقات. ومن المهم التمييز بين هذا المفهوم ولوم النفس. فالمسؤولية هنا لا تعني أننا سبب ما أصابنا، ولا أن علينا التظاهر بأن الخسارة لم تؤلمنا. إنها تعني أن مساحة الاختيار تبقى قائمة مهما ضاقت الظروف، فنحن نختار كيف نستجيب، وفي هذا الاختيار تحديدًا يسكن المعنى. وهذا التحول لا يلغي الحزن ولا يعيد ما ضاع، لكنه يعيد إلينا القدرة على الحركة. وحين ننتقل من المطالبة إلى الاستجابة، يتحول الإحباط من شعور بالغبن إلى سؤال عملي له إجابة ممكنة اليوم.

مثال من الواقع

سلمى معلمة كيمياء في الإسكندرية عمرها 41 عامًا. انتظرت تسع سنوات ترشيحها لوكالة المدرسة، ثم ذهب المنصب إلى زميل أحدث منها. ظلت أسابيع تعدّ الحصص الإضافية التي تطوعت بها دون مقابل. ثم طرحت سؤالًا آخر: ما الذي يطلبه منها هذا الفصل الدراسي؟ كانت الإجابة بسيطة. ستعقد مجموعة مراجعة مجانية كل خميس لطلاب الثانوية العامة المتعثرين، وستنهي دليل التجارب العملية الذي أجّلته عامين. لم يعد المنصب، لكن الثقل الذي كانت تحمله إلى الفصل كل صباح خفّ.

طريقة استخدامه

  1. 1رصد دفتر الحسابات: عند ظهور فكرة تبدأ بعبارة «بعد كل ما قدّمناه…»، كتابة ما نشعر بأننا مستحقّون له في سطر واحد.
  2. 2تحويله إلى سؤال: «ما الذي يطلبه منا هذا الموقف تحديدًا اليوم؟»، ثم تحديد فعل واحد ملموس لا غاية كبرى للحياة.
  3. 3تطبيق اختبار فرانكل قبل التصرف: العيش كأننا نعيش للمرة الثانية، وكأننا ارتكبنا في المرة الأولى الخطأ نفسه الذي نوشك أن نرتكبه الآن، ثم الاختيار.