كيف نكون أكثر سعادة
سونيا ليوبوميرسكي
The How of Happiness
«كيف نكون أكثر سعادة» (The How of Happiness) دليل سونيا ليوبوميرسكي، المبني على الأبحاث، إلى سعادة أدوم. وترى أن جزءًا من سعادتنا يحدده الطبع، وجزءًا تحدده الظروف، لكن جزءًا معتبرًا يأتي من الأنشطة المقصودة، كالامتنان واللطف والتذوّق والالتزام بالأهداف، وأن أفضل ممارسة هي التي تلائم من يؤديها.
الزيادة في الراتب، أو البيت الأوسع، أو المنصب الذي طال انتظاره، يرفع معظم الناس بضعة أشهر ثم يصير أمرًا عاديًا. ومن هذه الخيبة تنطلق ليوبوميرسكي، عالمة النفس التي أمضت مسيرتها في اختبار ما يجعل السعادة تدوم، لتطرح سؤالًا أضيق وأنفع: أي العادات المقصودة يظل عائدها قائمًا بعد أن تزول جِدّة الظرف الجديد؟
الكتاب في جوهره
تعمل ليوبوميرسكي أستاذةً لعلم النفس في جامعة كاليفورنيا بريفرسايد، وقد بنت الكتاب على تجاربها وعلى أبحاث الرفاه الأوسع. وفكرته الناظمة مأخوذة من بحث نشرته عام 2005 مع كين شيلدون وديفيد شكيد: الفروق في السعادة بين الناس تعكس نقطة ضبط وراثية، وظروف الحياة، والأنشطة المقصودة (Intentional Activities)، أي ما يختار الناس فعله. والظروف أقل أثرًا مما يتوقعه معظمنا لأننا نعتادها، أما الأنشطة فتقاوم التكيف لأنها تتغير وتأتي وتذهب وتتطلب انتباهًا. ثم يعرض الكتاب اثني عشر نشاطًا من هذا النوع، منها التعبير عن الامتنان، وتنمية التفاؤل، وأفعال اللطف، ورعاية العلاقات، وتعلّم الصفح، وزيادة تجارب التدفق، والتذوّق، والالتزام بالأهداف، والعناية بالجسد، ولكلٍّ منها الدراسات التي تسنده وطرق عملية للبدء.
ويتميز الكتاب عن معظم نصائح السعادة بأمرين. الأول الملاءمة: فبدل أن توصي ليوبوميرسكي بكل شيء، تقدّم أداة تشخيص قصيرة تسأل القارئ لماذا سيواظب على كل نشاط، وتوجهه إلى القليل الذي يجده طبيعيًا وممتعًا وذا قيمة. والثاني الصراحة في مسألتي الجرعة والتكيف: ففي دراساتها كان تعداد النعم مرة في الأسبوع أنفع منه ثلاث مرات، وكانت عدة أفعال لطف في يوم واحد أنفع من الأفعال نفسها موزعة على الأسبوع. أما أشهر أرقام الكتاب فأقل متانة؛ إذ تعرّض المخطط الدائري الذي ينسب إلى الأنشطة المقصودة نحو 40% من الفروق في السعادة بين الناس لنقد شديد، وعادت ليوبوميرسكي نفسها إلى مراجعته. والأصح أن تُقرأ نسبه توضيحًا لا قياسًا؛ وللممارسات سند أقوى، وإن كان أثرها متواضعًا في الغالب.
لمن هذا الكتاب
- بالغون تبدو أحوالهم جيدة على الورق ويشعرون مع ذلك بالفتور، ويبحثون عن شيء يمكن فعله لا عن تشخيص فحسب
- قرّاء لا يقنعهم شعار «السعادة اختيار»، ويريدون رؤية الدراسات التي تقف وراء كل ممارسة
- مديرون ومعلمون ومدربون يبحثون عن ممارسات للرفاه تسندها الأدلة لاقتراحها على غيرهم
لمن لا يناسب
- — من يمر باكتئاب أو أزمة؛ فالكتاب يقدم ممارسات يومية لا علاجًا، والخطوة الأولى الصحيحة استشارة مختص
- — من يبحث عن نظرية واحدة في الحياة الطيبة؛ فالكتاب أقرب إلى صندوق أدوات وكتاب تمارين منه إلى أطروحة
أهم الدروس
01
الظروف يخبو أثرها، والأنشطة يدوم عائدها
معظم التغيرات في الظروف ترفعنا مدةً ثم تصير الوضع الطبيعي الجديد: الراتب الأعلى، والبيت الأكبر، والمدينة الجديدة. أما الأنشطة المقصودة فتقاوم هذا الانزلاق، لأنها تتغير من يوم إلى آخر وتطلب انتباهنا، فتظل تصنع لحظات جديدة. والتحول العملي هو صرف جهد أقل في انتظار الظروف المناسبة، وجهد أكبر في عادات مقصودة قليلة يمكن البدء بها هذا الأسبوع، أيًّا كان ما يحدث للظروف.
أمضى فهد، مدير الخدمات اللوجستية في الدمام، عامين ينتظر نقله إلى المقر الرئيسي في الرياض، واثقًا من أن النقل سيجعله أسعد. ثم كتب ذات مساء عمودين: ما ينتظره، وما يمكنه فعله على أي حال، وبدأ في الأسبوع نفسه المشي مساء كل خميس مع زميلين. لا يزال النقل معلقًا، أما أمسيات الخميس فلم تعد تنتظر شيئًا.
02
اختيار الممارسات الملائمة
لا توجد ممارسة للسعادة تلائم الجميع. وأداة التشخيص التي تقترحها ليوبوميرسكي تسأل عن سبب المواظبة على كل نشاط: أن نجده طبيعيًا، وأن نستمتع به، وأن نقدّره، وكلها مؤشرات على أنه سيدوم؛ أما الشعور بالذنب وتوقعات الآخرين فمؤشرات على أنه سيُترك. وممارستان أو ثلاث ملائمة، تُؤدّى جيدًا، أنفع من برنامج طويل يُؤدّى من باب الواجب، وإسقاط ممارسة شهيرة لا تلائمنا معلومة مفيدة لا فشل.
كانت سلمى، الممرضة في عمّان، تكتب في دفتر للامتنان لأن زميلة أثنت عليه كثيرًا، وكانت تشعر كل ليلة بأنها تملأ استمارة. وحين قيّمت خياراتها تقدّم اللطف والمشي على غيرهما، فتركت الدفتر دون شعور بالذنب، وبدأت تمشي صباح كل سبت مع جارة مسنّة تعيش وحدها. وبعد أربعة أشهر ما زال الأمران مستمرين.
03
الجرعة والتنوع مهمّان
الأكثر ليس دائمًا الأفضل. ففي إحدى دراسات ليوبوميرسكي استفاد من عدّوا نعمهم مرة في الأسبوع أكثر ممن فعلوا ذلك ثلاث مرات، وفي دراسة أخرى نفعت عدة أفعال لطف في يوم واحد أكثر من الأفعال نفسها موزعة على الأسبوع. والممارسات تفقد طعمها أيضًا حين تتكرر بالصورة نفسها، ولذلك يُبقيها تغيير التوقيت أو الشكل أو الرفقة نافعة.
استبدلت رحاب، المعلمة في الإسكندرية، بقائمتها الليلية لثلاثة أشياء طيبة، التي صارت الكلمات الثلاث نفسها كل ليلة، صفحةً واحدة مساء الجمعة تضيف فيها سطرًا عن سبب كل أمر. ومرة في الشهر ترسل رسالة شكر قصيرة إلى أحد من وردت أسماؤهم فيها. وبعد أربعة أشهر لم تفقد الصفحة طعمها.
04
اللطف والعلاقات يعودان على صاحبهما
أفعال اللطف ترفع رفاه من يؤديها لا من يتلقاها فحسب، خاصة حين يختارها بحرية وينوّعها مع الوقت. ورعاية العلاقات أحد الأنشطة الاثني عشر لأن الروابط القريبة من أكثر ما يقترن بالسعادة ثباتًا في الأبحاث، وهي تعيش بالوقت الذي نخصصه لها عن قصد، لا بما يتبقى في آخر الأسبوع.
جعلت عائشة، الصيدلانية في الكويت، أول سبت من كل شهر يومًا للطف: التسوق لجارتها المسنّة، وساعة لمراجعة الرياضيات مع ابن أختها، وتقييم مفصّل للمخبز الصغير الذي تحبه. وفي الشهر الثالث طرقت الجارة بابها حاملةً طبقًا من ورق العنب المحشي من صنع يديها.
جرّبه اليوم
كتابة الظرف الذي ننتظره كي نشعر بالتحسن، وإضافة نشاط واحد بجانبه يمكن البدء به بمعزل عنه، ثم منح هذا النشاط عشر دقائق اليوم.
اختبار سريع
لماذا يدوم أثر الأنشطة المقصودة أطول من أثر تغيّر الظروف؟
ماذا وجدت ليوبوميرسكي عن عدد مرات تعداد النعم؟
اقتباسات مختارة
«السعادة ليست في الخارج تنتظر أن نجدها. والسبب في أنها ليست في الخارج أنها في داخلنا.»
«أستخدم مصطلح السعادة للإشارة إلى الشعور بالبهجة أو الرضا أو الرفاه الإيجابي، مقترنًا بإحساس بأن حياة المرء جيدة وذات معنى وجديرة بأن تُعاش.»
