BookYol

مفهوم

غريزة الحجم ⁦(Size Instinct)⁩

غريزة الحجم هي ميلنا إلى الحكم على رقم ما بأنه كبير أو صغير من النظرة الأولى، من دون مقارنته بغيره أو قسمته على عدد من يشملهم أو السؤال عن مدى شيوع ما يقيسه.

سمّى هانز روسلينغ هذه العادة في كتابه «Factfulness». الرقم المنفرد يبدو حقيقة ثابتة، لكنه بلا حجم حتى نضعه بجوار شيء آخر. هل 4000 كثير؟ في طابور مقهى نعم، أما في بلد يسكنه 100 مليون فقد لا يتجاوز هامش التقريب. الأرقام الكبيرة تبدو مهمة لأنها كبيرة فحسب. وأول رقم نسمعه يصبح المقياس الخفي لكل ما يليه، وهذا ما يُعرف بالارتساء ⁦(Anchoring)⁩. العناوين الإخبارية وعروض المبيعات والخطب السياسية تستثمر هذا الميل باستمرار. والعلاج الذي يقترحه روسلينغ ليس الشك في كل شيء، بل الحساب البسيط. نبدأ بالمقارنة بالعام الماضي أو بمدينة أخرى أو بالبديل. ثم نقسم على كل فرد أو كل عميل أو كل استخدام. ثم نبحث عن البنود القليلة التي تصنع معظم المجموع، لأن نمط 80/20 يختبئ في كثير من القوائم. الهدف ليس الاستهانة بالأرقام، بل منحها حجمها الحقيقي قبل أن نتفاعل معها.

مثال من الواقع

تلقّى خالد، مدير متجر إلكتروني للعطور في جدة، تقريرًا يقول إن 350 طلبًا أُعيدت هذا الشهر. شعر للوهلة الأولى بأن الجودة انهارت. قسم الرقم على 14000 طلب فوجد النسبة 2.5%. ثم قارنها بالشهر نفسه من العام الماضي فكانت 3.1%. بعد ذلك فرز الأسباب، فاكتشف أن 210 مرتجعات تعود إلى عبوة واحدة يتسرب منها السائل أثناء الشحن. لم يغيّر خالد المورّد ولا فريق التغليف. استبدل غطاء تلك العبوة وحدها، ووفّر على نفسه شهرًا من القرارات المتسرعة.

طريقة استخدامه

  1. 1مقارنة الرقم قبل التفاعل معه: وضعه بجوار رقم العام الماضي، أو رقم مكان مشابه، أو البديل الذي يحل محله.
  2. 2القسمة على الأساس: تحويل المجاميع إلى معدلات لكل فرد أو عميل أو استخدام، حتى لا يصنع حجم البلد أو الشركة مشكلة كبيرة وهمية.
  3. 3السؤال عن مدى الشيوع: تحديد البنود القليلة التي تشكّل معظم المجموع، وتوجيه انتباهنا إليها.