مفهوم
القصة بوصفها محاكاة
القصة بوصفها محاكاة (Story as Simulation) هي ما توصل إليه الأخوان هيث من أن القصة ليست زينة تُضاف إلى الحجة، بل تمرين يجريه المستمع في ذهنه، ولهذا يتبادل رجال الإطفاء القصص عن حرائق لم يواجهها زملاؤهم بعد. وهي من أبقى الصور التي يمكن أن تتخذها الفكرة.
حين نسمع قصة لا نحفظها في ملف، بل نشغّلها. فالمستمع يحاكي في ذهنه ما يواجهه البطل وما يفعله، والمحاكاة الذهنية قريبة من التمرين الفعلي إلى حد أنها تحسّن الأداء على نحو قابل للقياس: الطلاب الذين تخيلوا عملية المذاكرة نفسها حققوا نتائج أفضل من الذين تخيلوا النتيجة، أي الدرجة الجيدة، ويتبادل رجال الإطفاء القصص للسبب نفسه، ليتمرّنوا على مواقف لم يواجهوها بعد. ويحدد تشيب هيث ودان هيث في كتابهما «أفكار وجدت لتبقى» (Made to Stick) ثلاث حبكات تتكرر في القصص التي تبقى في الذاكرة. حبكة التحدي، وفيها يتغلب شخص على عقبة، وهي تلهم الفعل. وحبكة الصلة، وهي جسر فوق فجوة بين الناس، تبني التسامح والتعاون. وحبكة الإبداع، وفيها تُحل مشكلة بطريقة لم يتوقعها أحد، فتحفّز تفكيرًا جديدًا. والصنعة هنا ليست في الاختراع بل في الملاحظة: في مكان ما من العمل شخص حقيقي تحمل تجربته الفكرة المطلوبة. يكفي أن يُروى ما واجهه، وما فعله، وما حدث بعد ذلك، بعبارات ملموسة، مع التوقف قبل استخلاص العبرة؛ فالعبرة التي يستخلصها المستمع يصدّقها، والعبرة التي يلقيها الراوي يقاومها.
مثال من الواقع
يتوقف مدير السلامة في حوض لبناء السفن وإصلاحها في الدمام عن افتتاح الاجتماع الشهري بإحصاءات الحوادث، ويفتتحه بدلًا من ذلك برواية لحّام واحد عن اليوم الذي أنقذه فيه مشبك حزام الأمان، يرويها اللحّام بنفسه. وفي الربع التالي يرتفع عدد بلاغات الحوادث الوشيكة إلى ثلاثة أمثاله، لأن العمال صاروا يروون قصصهم.
طريقة استخدامه
- 1البحث عن الشخص الحقيقي الذي تحمل تجربته الفكرة، والحصول على إذنه بروايتها.
- 2روايتها في ثلاث خطوات، ما واجهه وما فعله وما حدث، بعبارات ملموسة، والتوقف قبل العبرة.
- 3اختيار الحبكة عن قصد: التحدي لإلهام الفعل، والصلة لبناء التعاون، والإبداع لفتح التفكير.
