هدف
بناء علامة شخصية دون التحول إلى مؤثر
العلامة الشخصية (Personal Brand) هي ما يقوله الأشخاص المناسبون عن عملنا في غيابنا، وما يجدونه حين يبحثون عن أسمائنا. وتُبنى باختيار مساحة ضيقة يمكن امتلاكها، ومشاركة العملية في قطع صغيرة، وتقديم مشكلة القارئ على قصتنا، ودعم رسالة واضحة واحدة بدليل ملموس، ورواية القصص القليلة نفسها. ويحتاج ذلك إلى عمل أسبوعي منتظم على مدى سنوات، لا إلى عدد المتابعين ولا إلى مديح الذات.
ما الذي يحدث فعلًا
يقدّم كثيرون منا عملًا جيدًا لا يعرف به إلا قلة. فالمشروع يذهب إلى الزميل الذي يُحسن العرض، والاتصال يذهب إلى المستقل الذي يرى الناس ملف أعماله، أما ملف مهندسة في الرياض على لينكدإن (LinkedIn) فلم يتغير منذ يوم تعيينها. وحين يبحث مسؤول توظيف أو عميل عن اسمها، يجد مسمى وظيفيًا ولا شيء تقريبًا بعده. الجودة موجودة، لكن الدليل عليها غير مرئي.
ويتعامل معظم الناس مع ذلك بإحدى طريقتين. فبعضهم يرى أن العلامة الشخصية مديح للذات فيرفض الدخول فيها، ويترك سمعته للصدفة. وبعضهم يحاول الخروج من المشكلة بكثرة النشر: عبارات تحفيزية، وإنجازات مصقولة، ونشاط مفاجئ يتوقف بعد ثلاثة أسابيع. ولا تنجح أي من الطريقتين، لأن أيًّا منهما لا يخبر فئة محددة من الناس بما نصلح له.
أما الصورة الصادقة فأقل بريقًا. فالسمعة تتكوّن حين يرانا الأشخاص أنفسهم نقدّم عملًا مفيدًا في المساحة نفسها، مرة بعد مرة، على مدى وقت طويل. وهذا يعني اختيار موضوع ضيق بما يكفي للتميز فيه، وإظهار العمل وهو قيد الإنجاز، ووصف ما نفعله بكلمات يستطيع الغريب أن يكررها. ولا يحتاج شيء من ذلك إلى جمهور كبير، بل إلى الاستمرار وفكرة واضحة.
خمس أفكار من خمسة كتب
- 1
اختيار مساحة صغيرة بما يكفي لامتلاكها
لا يبدأ مارك شيفر كتابه «معروف» (Known) بالنشر، بل باختيار المكان. فالخطوة الأولى العثور على الاهتمام المستدام (Sustainable Interest): موضوع يمكن مواصلة التعلم فيه والحديث عنه سنوات، لأن بناء السمعة يستغرق وقتًا أطول مما يدوم معظم الحماس. ثم البحث عن المساحة غير المزدحمة (Uncontested Space): زاوية من ذلك الموضوع لا ينشر فيها عملًا مفيدًا إلا قلة. فمجال «التسويق» مزدحم، أما «التسويق عبر البريد الإلكتروني للعيادات الصغيرة في الكويت» فقد لا يتحدث فيه إلا عدد قليل. وفي المساحة الضيقة يستطيع القادم الجديد، بجهد منتظم، أن يصبح أحد الأسماء البارزة. والمعيار أن يضيق الموضوع حتى يستطيع أحدهم أن يرشّحنا لشيء واحد محدد.
- 2
مشاركة شيء صغير كل يوم
يرى أوستن كليون في كتابه «اعرض عملك» (Show Your Work!) أن الظهور لا يحتاج إلى تحفة مكتملة، بل إلى السماح للناس بمتابعة العملية. والمشاركة اليومية (Daily Dispatch) هي الصورة العملية لهذه الفكرة: قطعة صغيرة من العمل أو التفكير تُنشر مرة كل يوم، كملاحظة عن مشكلة حللناها، أو رسم أولي، أو درس من خطأ، أو رابط مع جملة تشرح أهميته. كل قطعة تستغرق دقائق، ولا تطلب من أحد شيئًا. وعلى مدى عام، تتحول هذه المنشورات الصغيرة إلى رصيد من العمل يستطيع الناس العثور عليه، ويُظهر طريقة تفكيرنا، وهو ما لا تُظهره سيرة ذاتية مصقولة.
- 3
جعل القارئ بطلًا والاكتفاء بدور المرشد
يطبّق دونالد ميلر في كتابه «بناء علامة القصة» (Building a StoryBrand) قاعدة قديمة من قواعد السرد على التسويق: البطل هو صاحب المشكلة، ودور العلامة هو دور المرشد. ومعظم الملفات الشخصية تخالف هذه القاعدة، فتتحدث عن شغف صاحبها ومسيرته وإنجازاته، ولا يجد القارئ الذي جاء بمشكلة شيئًا عنها. أما المرشد عند ميلر فيفعل أمرين: يُظهر التعاطف بتسمية مشكلة القارئ بكلماته هو، ويُظهر الكفاءة بدليل على أنه حلّها من قبل. ثم يقدّم خطة. هذا هو مبدأ المرشد لا البطل (The Guide, Not the Hero)، وأول تطبيق له إعادة كتابة العنوان التعريفي في الملف الشخصي بحيث تظهر مشكلة القارئ قبل صاحب الملف.
- 4
استبدال الصفات بدليل ملموس واحد
يبيّن تشيب هيث ودان هيث في كتابهما «أفكار وجدت لتبقى» (Made to Stick) أن الأفكار تبقى في الأذهان حين تكون بسيطة وغير متوقعة وملموسة وموثوقة وعاطفية، وحين تُروى في قصة. وفي العلامة الشخصية تؤدي الملموسية (Concreteness) معظم العمل. فعبارة «محترف شغوف يركّز على النتائج» تصف الجميع تقريبًا، وتُنسى فورًا. أما حين تقول ريم، المحاسبة في شركة شحن بجدة، إنها خفّضت مدة إقفال الحسابات الشهرية من عشرة أيام إلى أربعة، فالسامع يتخيل ذلك ويستطيع نقله. والطريقة اختيار الرسالة الواحدة التي نريد أن نُعرف بها، ودعمها بنتيجة محددة من عملنا، أو بمقارنة بين ما قبل وما بعد، أو برقم. فالناس لا ينقلون الصفات، بل ينقلون الأمثلة.
أفكار وجدت لتبقىالمفهوم: concreteness - 5
إعداد ثلاث قصص وروايتها بالطريقة نفسها كل مرة
درس كارمين جالو في كتابه «تحدث كما في تيد» (Talk Like TED) محاضرات تيد الأكثر انتشارًا، وخلص إلى أن أكثر المتحدثين إقناعًا يروون قصصًا لا قوائم من الحقائق. ويفسر الأخوان هيث السبب بفكرة القصة بوصفها محاكاة (Story as Simulation): المستمع يعيش القصة في ذهنه كأنه يمرّ بها، ولهذا تبقى القصص وتُنسى الحجج. وفي العلامة الشخصية يعني ذلك رصيدًا صغيرًا من القصص: كيف وصلنا إلى عملنا، ومشكلة حللناها لأحد، ودرس تعلمناه بالطريقة الصعبة. تُروى كل قصة في أقل من دقيقتين، وفيها شخص ومكان ومنعطف، وتتكرر القصص الثلاث نفسها في المقابلات والمنشورات والتعارف، حتى يرويها الآخرون نيابة عنا.
تحدث كما في تيدالمفهوم: story as simulation
جرّبه اليوم، مجانًا
البحث عن الاسم في نافذة تصفح خاصة، وتدوين ما يجده الغريب. ثم كتابة جملة واحدة تقول مشكلة من نحلّها وكيف، ومشاركة شيء صغير من عمل هذا الأسبوع.
أسئلة شائعة
- ما المقصود بالعلامة الشخصية؟
- العلامة الشخصية هي السمعة التي يحملها الأشخاص المناسبون عن عملنا: ما يقوله الزملاء والعملاء وأصحاب العمل عنا في غيابنا، وما يجدونه حين يبحثون عن أسمائنا. ولكل منا علامة شخصية، والخيار الوحيد أن نشكّلها بأنفسنا أو نتركها للصدفة.
- هل أحتاج إلى عدد كبير من المتابعين لأبني علامتي الشخصية؟
- لا تحتاج العلامة الشخصية إلى عدد كبير من المتابعين. فهدف مارك شيفر هو الجمهور الفاعل (Actionable Audience): أشخاص يردّون أو يوصون بنا أو يتعاملون معنا إذا طلبنا. وبضع مئات من الأشخاص المناسبين أثمن من جمهور كبير يكتفي بالمشاهدة.
- كيف أبني علامتي الشخصية وأنا أكره مديح الذات؟
- تُبنى العلامة الشخصية بمشاركة العمل لا بمديح الذات: توثيق ما نتعلمه، وتعليم ما نعرفه، ونقل الأعمال الجيدة لغيرنا. وفكرة أوستن كليون أن ما يلفت الانتباه هو الكرم العلني، لا الإعلانات.
- كم من الوقت يستغرق بناء العلامة الشخصية؟
- يستغرق بناء العلامة الشخصية وقتًا أطول مما يصبر عليه معظم الناس، ولهذا يهمّ الاستمرار أكثر من الموهبة. فقد تمر شهور قبل أن يلاحظ أحد، وسنوات قبل أن نصبح الاسم الأول في مساحتنا. وما يجعل هذه المدة محتملة هو اختيار موضوع يمكن الاستمرار فيه.
