مفهوم
الضحية والمنقذ (Victim and Saver)
الضحية والمنقذ نمطٌ في العلاقات وصفه مارك مانسون، يتعامل فيه أحد الطرفين مع مشكلاته كأنها مهمة على غيره حلّها، ويسارع الطرف الآخر إلى حلّها لأنه لا يشعر بقيمته إلا حين يُحتاج إليه، فيتهرّب كلاهما من مسؤولية حياته.
يرى مانسون في كتابه «فن اللامبالاة» هذا الثنائي في كثير من العلاقات المتعثرة. الضحية يُحيل مشكلاته إلى الخارج، فالمزاج السيئ ذنب الشريك، والموعد الفائت قسوة من المدير. أما المنقذ فيتدخل فورًا ليحلّ ويهدّئ ويعتذر. ومن الخارج يبدو المنقذ كريمًا، بل جديرًا بالإعجاب. لكن جوهر فكرة مانسون أن الاثنين يهربان من الشيء نفسه، وهو تحمّل المسؤولية عن حياتهما. الضحية لا يحمل حمله، والمنقذ ينشغل بحمل غيره فيؤجّل النظر في شؤونه، ويبقى معلّقًا بحاجته إلى أن يكون مطلوبًا. ولأن كل دور يغذّي الآخر، يصبح النمط ثابتًا ومُرهقًا في آنٍ واحد. العلاقة الصحية تقوم على حدّ بسيط: لكل شخص مشكلاته يملكها ويتولاها. يمكننا أن ندعم من نحب، وأن نعرض المساعدة حين تُطلب، وأن نصغي بانتباه، من غير أن ننتزع منه ما عليه هو أن يحمله. فالاهتمام شيء، والإنقاذ شيء آخر.
مثال من الواقع
في جدة، تعود ريم من عملها كل مساء فتجد أخاها الأصغر فيصل في انتظارها بقائمة شكاوى: الجامعة ظالمة، والأستاذ يكرهه، وزملاؤه أفسدوا مشروعه. فتكتب عنه رسائل الاعتذار للأساتذة، وتدفع من راتبها 1500 ريال شهريًا لمدرّس خصوصي، وتسهر معه على الواجبات. بعد فصلين صارت منهكة، وفيصل ما زال يرسب في المادة نفسها. بدأ التغيير يوم سألته: ما الذي ستفعله أنت؟ ثم انتظرت إجابته.
طريقة استخدامه
- 1تحديد صاحب المشكلة: قبل أي ردّ فعل، نسأل أنفسنا لمن هذه المشكلة حقًا، ومن يملك أن يتصرّف فيها.
- 2تقديم الدعم بدل الإنقاذ: الإصغاء وسؤال الآخر عمّا يحتاج إليه، بدل المسارعة إلى الحلّ أو التهدئة أو الاعتذار عن أمر لم نرتكبه.
- 3مراجعة دورنا نحن: من يميل منا إلى اللوم يبحث عن نصيبه من المشكلة، ومن يميل إلى الإنقاذ ينتبه إلى ما يتهرّب منه حين ينشغل بمشكلات غيره.
