مفهوم
عالِم المشاعر (Emotion Scientist)
عالِم المشاعر هو من يستقبل شعوره بفضول الباحث، فيسأل عن ماهيته وعمّا يدلّ عليه بدل أن يحكم بأنه شعور مسموح أو ممنوع، وهو موقف يقابل به مارك براكيت في كتابه «Permission to Feel» موقفَ قاضي المشاعر.
يعمل في داخل كثيرين منا قاضٍ صامت. نغضب من زميل، فيصدر الحكم خلال ثانية: «لا داعي للانزعاج إلى هذا الحد». يسمّي براكيت، المدير المؤسس لمركز ييل للذكاء العاطفي، هذا الموقف قاضي المشاعر. يسأل القاضي هل الشعور مسموح به، أما عالِم المشاعر فيسأل: ما هذا الشعور، وماذا يخبرنا؟ يبدو الفرق صغيرًا، لكن أثره كبير. فالشعور المحكوم عليه يُكبت أو ينفجر لاحقًا، والشعور المدروس يتحول إلى معلومة. كثيرًا ما يشير الغضب إلى حدّ جرى تجاوزه، والقلق إلى تهديد غامض، وخيبة الأمل إلى توقع لم يتحقق. ولا يعني هذا الموقف قبول كل تصرف، فالفضول تجاه الشعور ليس إذنًا بالاندفاع وراءه. والمهارة الأساسية هي التسمية الدقيقة: قول «أشعر بالإقصاء» بدل «أنا متضايق» يكشف ما نحتاج إليه وما يمكن فعله بعد ذلك.
مثال من الواقع
نورة معلمة في إحدى مدارس الرياض. أعلنت المديرة جدول المناوبات الجديد في مجموعة المعلمات، فشعرت نورة بضيق شديد. همس صوت القاضي في داخلها: «لا داعي لهذه الحساسية». توقفت نورة وسألت نفسها: ما هذا الشعور؟ لم يكن غضبًا خالصًا، بل شعورًا بالإقصاء، لأن الجدول تقرّر دون استشارة أحد. فهمت من ذلك أن المشاركة في القرار تهمّها. وفي اليوم التالي طلبت لقاءً قصيرًا مع المديرة، واقترحت أن يُستطلع رأي المعلمات قبل جدول الفصل القادم.
طريقة استخدامه
- 1التقاط الحكم لحظة صدوره: حين تظهر عبارة «ما كان ينبغي أن أشعر بهذا»، نستبدل بها سؤالًا: ما الذي أشعر به الآن بالتحديد؟
- 2تسمية الشعور بأدق كلمة ممكنة، ثم تتبّع ما حدث قبله مباشرة.
- 3قراءة رسالة الشعور: معرفة الحاجة أو القيمة التي يكشفها، ثم اختيار خطوة واحدة تخدمها.
