دليل · أفضل الكتب · قراءة في 4 دقائق
أفضل الكتب لفهم العقل
ستة كتب تقدّم نموذجًا عمليًا للعقل بأقلام الباحثين الذين بنوه: كيف يجيب قبل أن ننتبه، ولماذا تخسر قوة الإرادة، وما تفعله المشاعر قبل التفكير بلحظة، وإلى أي حد نسيء التنبؤ بسعادتنا، ومِمَّ يتكون الاستغراق الكامل، وأين تقع مساحة الاختيار فعلًا. البداية المثلى «التفكير السريع والبطيء» (Thinking, Fast and Slow)، ويضيف كل كتاب من الخمسة الأخرى ما ينقصه، وتوضح هذه القائمة غرض كل كتاب ومن يمكنه الاستغناء عنه.
1.«التفكير السريع والبطيء» (Thinking, Fast and Slow) — دانيال كانمان
هذا هو الأساس، ويقوم على النظام الأول والنظام الثاني (System 1 and System 2): الأول سريع وتلقائي ويجيب عن كل شيء تقريبًا قبل أن ننتبه، والثاني بطيء وكسول يوافقه في الغالب ويضيف تبريرًا. ومن هنا يبني كانمان قائمة الأخطاء التي يمكن التنبؤ بها، كالسهولة المعرفية (Cognitive Ease)، ومبدأ «ما تراه هو كل ما هنالك» (WYSIATI)، والمغالطة السردية (Narrative Fallacy)، وهي أخطاء تفسر معظم ما يجري لنا في يوم ثلاثاء عادي. الكتاب طويل وكثيف، ويقدّم أوضح صياغة للعقل ذي الشقين، الذي تقاربه الكتب الخمسة الأخرى، ومعظمها أقدم منه، كلٌّ من جهته.
الأفضل قراءته أولًا، ببطء، فصلًا بعد فصل؛ فهو مرجع يُعاد إليه بقدر ما هو كتاب يُقرأ.
2.«فرضية السعادة» (The Happiness Hypothesis) — جوناثان هايدت
خريطة سهلة القراءة لآلية السعادة في العقل. ففيه الراكب والفيل (The Rider and the Elephant)، الذي يفسر لماذا نعرف ما ينبغي فعله ثم نفعل غيره؛ والتكيف المتعي (Hedonic Adaptation)، الذي يفسر لماذا خبا أثر الترقية؛ ومعادلة السعادة (H = S + C + V)، التي يستعيرها هايدت من ليوبوميرسكي وشيلدون وشكيد، وتجعل السعادة حاصل نقطة الضبط والظروف والأنشطة الإرادية، وتحدد أين يثمر الجهد. ويختبر هايدت عشر أفكار قديمة في ضوء الأبحاث الحديثة، ويخبر القارئ بأمانة أيها صمد.
الأفضل قراءته ثانيًا؛ فصورة الراكب والفيل فيه تحوّل العقل ذا الشقين إلى صورة يمكن الانتفاع بها.
3.«الذكاء العاطفي» (Emotional Intelligence) — دانيال جولمان
بيولوجيا المشاعر مكتوبةً للقارئ العام: الوعي العاطفي بالذات (Emotional Self-Awareness) أولًا، لأن الشعور الذي لا نلاحظه لا يمكن تنظيمه؛ ثم اختطاف اللوزة الدماغية (Amygdala Hijack)، أي الجزء من الثانية الذي يتصرف فيه الدماغ الانفعالي قبل الدماغ المفكر؛ ثم التنظيم بوصفه شيئًا مختلفًا عن الكبت؛ ثم التعاطف بوصفه مهارة. وقد تطورت علوم الأعصاب منذ صدوره عام 1995 فعدّلت بعض ما اعتمد عليه، ولا يزال ادعاؤه بأن المهارات العاطفية قد تفوق معدل الذكاء أهميةً موضع نقاش، لكن تسلسله العملي لا يزال مفيدًا.
يُقرأ حين تسبق ردودُ الفعل الأفكارَ، وهذا حال معظم الناس في معظم الأيام.
4.«التعثر في السعادة» (Stumbling on Happiness) — دانيال جيلبرت
كتاب طريف ودقيق عن خطأ واحد: تنبؤات العقل بمشاعره المقبلة، التي تخطئ بانتظام وفي الاتجاه نفسه، وهو ما يسمى تحيز الأثر (Impact Bias). فالخيال يملأ المستقبل بالحاضر، ويُسقط منه مشوار الذهاب اليومي. أما العلاج، أي التنبؤ بالوكالة (Surrogation)، فهو سؤال شخص يعيش النتيجة بالفعل، وهو علاج بسيط، تدعمه التجربة، ونادرًا ما يُستخدم.
يُقرأ قبل قرار كبير يتعلق بوظيفة جديدة، أو بالانتقال إلى مدينة أخرى، أو بعملية شراء كبيرة.
5.«التدفق: علم نفس التجربة المثلى» (Flow) — ميهالي تشيكسنتميهالي
يدرس الكتاب حالة التدفق (Flow)، أي الاستغراق الكامل، كما قيست على مدى عقود بأجهزة نداء يحملها المشاركون، ويحدد شروطها: هدف واضح، وتغذية راجعة فورية، وتحدٍّ يناسب المهارة. وتحت ذلك فكرة أن الانتباه عملة التجربة، وأن الحياة مجموع ما انتبهنا إليه. ويفسر لماذا تقع أفضل ساعاتنا في العمل بينما تستنزفنا عطلات نهاية الأسبوع، وما الذي يمكن فعله حيال ذلك.
يُقرأ حين تكون الرغبة في صناعة الاستغراق عمدًا بدل انتظار مجيئه.
6.«الإنسان يبحث عن المعنى» (Man's Search for Meaning) — فيكتور فرانكل
الثقل المقابل لكل ما هو تلقائي: شهادة من معسكرات الاعتقال، والحرية الأخيرة (The Last Freedom)، أي حرية اختيار الموقف في أي ظرف. ثم العلاج بالمعنى (Logotherapy): المعنى يوجد في عمل، وفي شخص، وفي الموقف مما لا يتغير، والسعادة تنتج عن ذلك ولا تُطارَد. كتاب قصير لا يجامل، لم ينقطع طبعه منذ عام 1946.
يُقرأ أخيرًا، بعد أن تُظهر الكتب الخمسة الأولى حجم ما هو تلقائي فينا، وتظهر الحاجة إلى النصف الآخر.
الخاتمة الصريحة
ترتيب القراءة المقترح: كانمان للنموذج، وهايدت لقصته، وكلاهما في الأسبوعين الأولين. ثم جولمان حين تواصل ردود الفعل سبقها للتفكير، وجيلبرت قبل قرار كبير، وتشيكسنتميهالي لاستعادة الساعات، وفرانكل للتذكير بأن العقل التلقائي لا يملك الكلمة الأخيرة. ولا يغني أي منها عن أسبوع من تسمية المشاعر. ويأخذ طريق «فهم العقل» أهم اثنتي عشرة فكرة من هذه الكتب ويحوّلها إلى اثنتي عشرة محطة يومية، تنتهي كل منها بخطوة تُنفَّذ قبل الغد.
أسئلة شائعة
- بأي كتاب في علم النفس أبدأ؟
- الأفضل البدء بـ«التفكير السريع والبطيء»، لأن نظاميه يقدّمان أوضح إطار للكتب الخمسة الأخرى، وإن كُتب معظمها قبله. ويُقرأ ببطء، فصلًا بعد فصل، ومعه «فرضية السعادة» الذي يحوّل النموذج إلى قصة صالحة للاستخدام في الأسبوع نفسه.
- هل هذه الكتب من كتب تطوير الذات؟
- ليست هذه الكتب من كتب تطوير الذات. فأربعة منها كتبها باحثون في علم النفس، وواحد كتبه عالم نفس تحوّل إلى الصحافة العلمية، والسادس كتبه طبيب نفسي نجا من معسكرات الاعتقال؛ وكلها تشرح طريقة عمل العقول ولا تعِد بإصلاح عقل القارئ. والطريق المبني عليها تعليم لا علاج، ويقول ذلك صراحة.
- هل أحتاج إلى قراءة الكتب الستة كلها؟
- لا حاجة إلى قراءة الكتب الستة كلها؛ فكانمان وهايدت يقدّمان النموذج. ثم يُضاف جولمان للمشاعر، وجيلبرت للقرارات، وتشيكسنتميهالي للانتباه، وفرانكل للمعنى، كلٌّ منها حين تصبح مسألته هي المشكلة القائمة.
- هل أجد هذه الكتب بالعربية؟
- خمسة من الكتب الستة صدرت لها طبعات عربية: «التفكير السريع والبطيء»، و«فرضية السعادة»، و«الذكاء العاطفي»، و«التعثر في السعادة»، و«الإنسان يبحث عن المعنى» الذي تُرجم إلى العربية منذ عام 1982. أما «التدفق» فلم نتحقق من صدور طبعة عربية له. ومحطات طريق «فهم العقل» مكتوبة بالعربية بمشاهد من مدن عربية، فتصل الأفكار في سياق مألوف.
