BookYol

مفهوم

اللحظة الفوقية ⁦(Meta-Moment)⁩

اللحظة الفوقية هي وقفة قصيرة نُدخلها عمدًا بين المثير العاطفي وردّ فعلنا، نستحضر خلالها صورة أفضل نسخة من أنفسنا ونترك لهذه الصورة اختيار خطوتنا التالية.

صاغ المصطلحَ مارك براكيت، مدير مركز ييل للذكاء العاطفي، ليسمّي فجوة لا يلاحظها معظمنا. وتكاد هذه الفجوة تساوي صفرًا عند كثيرين: تصل الرسالة، فينقبض الفك، ويكون الرد قد أُرسل. والاسم نفسه يشرح الفكرة، فهي لحظة نقف فيها فوق انفعالنا وننظر إليه بدل أن ننجرف معه. والمطلوب ليس كبت الشعور، فالغضب أو الألم يحمل معلومة حقيقية. المطلوب توسيع الفجوة من لا شيء إلى بضع ثوانٍ واستثمار هذه الثواني عن قصد. وتسلسل براكيت بسيط: ملاحظة لحظة الاستثارة، ثم التراجع خطوة مع نفَس عميق، ثم استحضار أفضل نسخة من أنفسنا، وأخيرًا اختيار استراتيجية تليق بها. وصورة الذات الفضلى هي التي تحمل العبء الأكبر، ففي لحظة الانفعال تتبخر القواعد المجردة مثل «الهدوء أولًا». أما الصورة الملموسة لمن نريد أن نكون فيسهل الإمساك بها. لن تنجح المحاولة في كل مرة، خصوصًا في البداية. لكن كل لحظة ننتبه فيها، ولو متأخرين، تجعل الفجوة التالية أوسع قليلًا.

مثال من الواقع

يوسف مهندس مبيعات في الرياض، يقود سيارته على طريق الملك فهد حين تقطع سيارة أخرى طريقه فجأة. تصل يده إلى البوق قبل أن يفكر، وفي رأسه سيل من الكلمات. ثم يلاحظ ضربات قلبه المتسارعة، فيرفع يده عن البوق ويأخذ نفَسًا طويلًا. كان قد وصف أفضل نسخة منه مسبقًا بثلاث كلمات: «هادئ، حاضر، كريم». فيخفف السرعة ويترك مسافة، ثم يصل إلى اجتماعه في الساعة 10 صافي الذهن، بدل أن يحمل غضبه معه إلى طاولة العميل.

طريقة استخدامه

  1. 1تحديد ثلاث كلمات تصف أفضل نسخة منا، مثل «هادئ، منصف، دافئ»، وكتابتها مسبقًا كي تكون الصورة جاهزة ساعة الحاجة.
  2. 2التقاط علامة الاستثارة، كانقباض الفك أو حرارة الوجه أو رد يتشكل بسرعة في الذهن، وتسميتها بصمت، ثم أخذ نفَس بطيء واحد قبل لمس لوحة المفاتيح أو الكلام.
  3. 3طرح سؤال واحد: ماذا كانت أفضل نسخة منا ستفعل في الدقيقة القادمة؟ ثم اختيار خطوة صغيرة تناسبها: الانتظار، أو طرح سؤال، أو تأجيل الرد إلى وقت لاحق.