BookYol

مفهوم

المعتقدات الاحتمالية ⁦(Probabilistic Beliefs)⁩

المعتقدات الاحتمالية هي التعامل مع القناعات بوصفها درجات من الثقة، كأن نكون واثقين بنسبة 70%، لا بوصفها أحكامًا قاطعة بالصواب أو الخطأ، فيصبح الدليل الجديد وسيلة لضبط مقدار يقيننا بدل أن يحكم علينا بالإصابة أو الإخفاق.

اعتاد كثير منا أن يضع معتقداته في خانتين لا ثالث لهما: صحيح وخاطئ. المشروع سيُسلَّم في موعده. هذا المرشح لن ينجح في الوظيفة. يبدو هذا التقسيم حاسمًا ومريحًا، لكنه يخفي حقيقة ما نعرفه فعلًا. فبين اليقين التام والشك التام مساحة واسعة يقع فيها معظم ما نظنه. والأسوأ أن هذا التقسيم يجعل كل تصحيح هزيمة شخصية: لم نكن مخطئين قليلًا، بل كنا ببساطة على خطأ. لذلك نميل إلى الدفاع عن رأينا بدل مراجعته. حين نعبّر عن القناعة برقم تتغير المعادلة. عبارة «أنا واثق بنسبة 60% أن المشروع سيُسلَّم في موعده» تكشف حدود معرفتنا لنا وللآخرين. وهي تفتح الباب أيضًا للمعلومة التي قد تحرّك هذا الرقم. وعندما يظهر دليل جديد لا نحتاج إلى الانسحاب من موقف كامل، فيكفي أن ننزل من 60 إلى 45 أو نصعد إلى 75. هكذا يصبح التعلّم تعديلًا تدريجيًا للثقة، لا اعترافًا مُحرجًا بالخطأ. ومع الوقت نقترب مما يُسمّى المعايرة ⁦(Calibration)⁩، أي أن تتطابق النسب التي نعلنها مع ما يحدث فعلًا على المدى الطويل. تقترح آني ديوك في كتابها «Thinking in Bets» اختبارًا بسيطًا وحادًا: لنتخيل أن أحدهم يسألنا «هل تراهن على ذلك؟». بمجرد أن يصبح المال على الطاولة تتقلص كثير من الادعاءات الواثقة، ونجد أنفسنا نتراجع من «أكيد» إلى «على الأرجح». هذا التقلص ليس ضعفًا، فما يتبقى بعده هو مستوى ثقتنا الحقيقي. والفائدة لا تقتصر على الصدق مع النفس. فالفريق الذي يتحدث بالنسب يناقش المخاطر مبكرًا، ويكفّ عن معاقبة من أخطأ في توقع لم يكن مضمونًا أصلًا.

مثال من الواقع

في دبي، تؤكد ريم، منسقة الفعاليات، لعميلها أن معرض الربيع سيستقطب 2,000 زائر «بلا شك». يسألها مديرها هل تضع عمولتها الشهرية رهانًا على هذا الرقم، فتتردد ثم تقول: «ربما 50% أن نبلغ 2,000، و80% أن نتجاوز 1,200». هذا التفصيل يدفع الفريق إلى حجز قاعة قابلة للتقسيم بدل قاعة واحدة ضخمة. يحضر 1,500 زائر، فتبدو القاعة ممتلئة. ولا يتهم أحد ريم بالمبالغة، لأن أرقامها تركت مكانًا لهذا الاحتمال.

طريقة استخدامه

  1. 1اختيار قناعة واحدة نبني عليها قرارًا هذا الأسبوع، وإعطاؤها نسبة ثقة من 0 إلى 100%.
  2. 2إجراء اختبار الرهان: هل نضع مالًا حقيقيًا على هذه النسبة؟ وإن ترددنا، نخفض الرقم حتى يزول التردد.
  3. 3تدوين الدليل الذي قد يحرّك النسبة 10 نقاط صعودًا أو هبوطًا، ثم تحديثها فور وصوله.