التفكير بمنطق الرهان
آني ديوك
Thinking in Bets
كتاب «التفكير بمنطق الرهان» (Thinking in Bets) تبني فيه آني ديوك، مستندةً إلى عشرين عامًا قضتها لاعبةً محترفة للبوكر، حجتها أن كل قرار رهان على مستقبل غير مؤكد، وأن الحكم عليه يكون بوصفه رهانًا. والخطأ المحوري عندها هو الحكم بالنتيجة (Resulting)، أي تقييم القرار بنتيجته، وهو ما يعلّمنا تكرار الأخطاء المحظوظة والتخلي عن الخيارات الصائبة. وأدواتها: الفصل بين جودة القرار وجودة النتيجة، واستبدال اليقين باحتمال، وعدّ عبارة «لا أعرف يقينًا» دقةً لا ضعفًا، وبناء مجموعة تسعى إلى الحقيقة وتكافئ الدقة لا الثقة.
اعتاد معظم الناس أن يسمّوا القرار الذي نجح قرارًا جيدًا، والذي فشل خطأً. وفي هذا الكتاب تشرح لاعبة بوكر محترفة لماذا تعلّمنا هذه العادة الدروس الخاطئة، وما البديل.
الكتاب في جوهره
إطار ديوك أن الحياة تشبه البوكر لا الشطرنج. ففي الشطرنج كل المعلومات على الرقعة، أما في الحياة فنقرر وبعض المعلومات مخفي، ثم يكشف المستقبل ورقته. لذلك قد يخسر القرار الجيد ويربح القرار السيئ، وعادة الحكم بالنتيجة، أي الحكم بالورقة التي ظهرت، تفسد التعلّم. وتقترح ديوك أربعة مربعات بدل مربعين، تفصل جودة القرار عن جودة النتيجة (Decision Quality vs. Outcome Quality). أما بقية الكتاب فعن التعايش الصادق مع عدم اليقين: صياغة المعتقدات احتمالاتٍ كي تستطيع المعطيات الجديدة تحريكها، وقول «لا أعرف يقينًا» بصوت مسموع، وتكوين مجموعة صغيرة ملتزمة بالدقة لا بالإجماع، تسأل «ما مدى تأكدك، ولماذا؟» بدل أن تمتدح صواب التقدير.
صدر الكتاب عام 2018، بعد انتقال ديوك من البوكر إلى تقديم الاستشارات في اتخاذ القرار. ويستند إلى أعمال دانيال كانمان وفيليب تيتلوك والاقتصاد السلوكي، لكنه مكتوب من على طاولة اللعب: جولات، وخسارات قاسية رغم حسن اللعب، وانضباط لاعبة اضطرت إلى الفصل بين المهارة والحظ كي تستمر.
لمن هذا الكتاب
- من يراجع قراراته السابقة بمعيار واحد: هل نجحت؟
- مديرون ومؤسسون تُحاسَب فرقهم على نتائج لا يتحكمون فيها إلا جزئيًا
- قرّاء يريدون أن يكونوا أقل يقينًا وأكثر دقة في الوقت نفسه
لمن لا يناسب
- — الباحث عن أدوات قرار مرتبة خطوة بخطوة؛ فديوك تقدّم موقفًا، أما الخطوات فعند تشيب ودان هيث في «الحسم» (Decisive)
- — من ينفر من البوكر؛ فالأمثلة كلها من طاولة اللعب
أهم الدروس
01
الفصل بين القرار والنتيجة
قد يخسر القرار الجيد ويربح القرار السيئ. ولذلك يُحكم على القرار بما كان معروفًا، وما كان يمكن معرفته، وقت اتخاذه، ثم يُحكم على النتيجة وحدها. أربعة مربعات، لا اثنان.
مؤسسان في دبي يعرضان خطتين متشابهتين بالعناية نفسها؛ يجمع أحدهما التمويل في موسم ازدهار، ويُرفض الآخر في موسم ركود. بمعيار النتيجة كان الأول عبقريًا، أما بوصفهما قرارين فكانا بالرصانة نفسها.
02
استبدال اليقين برقم
عبارة «هذا مؤكد» تستدعي ردًا من نوع «هذا خطأ». أما «أرجّح ذلك بنسبة 70% تقريبًا» فتستدعي سؤالًا: «ولماذا ليس 60%؟». فالرقم يفسح مجالًا للخطأ دون إذلال، ويسمح للمعطيات الجديدة بتحريك الرأي.
قال طارق، المدير في شركة لوجستيات بمسقط، إنه متأكد بنسبة 65% من نجاح موظف عيّنه حديثًا. وبعد شهر سيئ خفّض تقديره إلى 55%، دون أن يضطر إلى الاعتراف بأنه أخطأ.
03
بناء مجموعة تسعى إلى الحقيقة
إذا تُرك الناس لأنفسهم سعوا إلى الاستحسان. والبديل استقطاب شخصين أو ثلاثة يكافئون الدقة لا الثقة، ويسألون: ما الذي يجب أن يكون صحيحًا كي يصبح رقمك أقل؟
يرسل عمر، مدير المنتج في شركة تقنية بالرياض، تقديره الاحتمالي وأسبابه كل شهر إلى صديقين لا يسألان إلا سؤالًا واحدًا: ما الذي يجب أن يحدث كي يصبح الرقم 40%؟
جرّبه اليوم
اختيار قرار سابق يُعدّ خطأً أو نجاحًا، وكتابة ما كان معروفًا وقتها، ثم وضعه في أحد المربعات الأربعة: جودة القرار وجودة النتيجة، كلٌّ على حدة.
اختبار سريع
ما الحكم بالنتيجة؟
لماذا أقول «أرجّح ذلك بنسبة 70% تقريبًا» بدل «هذا مؤكد»؟
اقتباسات مختارة
«ما يجعل القرار عظيمًا ليس أن تكون نتيجته عظيمة. القرار العظيم ثمرة عملية جيدة.»
«يبدأ التفكير بالرهانات بإدراك أن ما يحدد مآلات حياتنا شيئان اثنان بالضبط: جودة قراراتنا، والحظ.»
