BookYol

هدف

التواصل بفاعلية في العمل وإيصال الفكرة من المرة الأولى

لا يتحسن التواصل بزيادة الكلام، بل بتغيير الترتيب والموقف. فالبداية تحديد الجملة الوحيدة التي يجب أن يتذكرها الطرف الآخر ووضعها أولًا؛ ثم الإصغاء وإعادة صياغة ما قيل قبل الرد؛ والحفاظ على أمان المحادثة الصعبة بهدف مشترك؛ والبدء بالوقائع وتقديم الاستنتاج على أنه استنتاج؛ وصياغة طلبات يستطيع الطرف الآخر رفضها؛ وبدء التغذية الراجعة بتقدير صادق لشيء حقيقي. ستة كتب تقدّم هذه الخطوات، وكتيب من صفحة واحدة لكل شكل من أشكال التواصل يحوّلها إلى عادات.

ما الذي يحدث فعلًا

يكتب أحدنا تحديثًا صحيحًا وكاملًا عن سير العمل، فلا يتصرف أحد بناءً عليه. فقد مرّ القارئ على السطور الأولى، فوجد خلفية، فانتقل إلى غيرها، أما الطلب فكان في الفقرة الرابعة. ثم يقضي الكاتب الأيام التالية في ملاحقة رد لم يصل، والعيب ليس في الجهد. فرسائل العمل تفشل في الغالب بسبب الترتيب: ما يحتاج إليه القارئ يقع تحت ما وجده الكاتب مثيرًا للاهتمام.

والمحادثة الصعبة التي خضناها أخيرًا انتهت إلى شجار، أو إلى صمت مهذب، أما المحادثة التي نتجنبها فما زالت تنتظرنا. ويتعامل معظم الناس مع هذه المحادثات على أنها اختبار للشجاعة، وهي أقرب إلى اختبار للاستعداد: هل يشعر الطرف الآخر بأمان يكفي ليسمعنا، وهل نفتتح بالوقائع أم بالحكم.

ونعرف أكثر مما نستطيع إيصاله. نشرح في الاجتماعات بعناية، ثم نخرج دون أن ندري هل فهم أحد ما قصدناه، لأن المعرفة التي تجعلنا بارعين في عملنا تخفي عنا ما ينقص المستمع. والوضوح لا يعني أن نقول أكثر، بل أن نختار النقطة الواحدة ونقولها أولًا.

خمس أفكار من خمسة كتب

  1. 1

    تحديد الجملة الواحدة قبل أي شيء آخر

    يسمّي تشيب هيث ودان هيث هذه الظاهرة لعنة المعرفة ⁦(Curse of Knowledge)⁩: ما إن نعرف شيئًا حتى يتعذر علينا أن نتخيل أننا لا نعرفه. وفي دراسة معروفة من جامعة ستانفورد، توقع أشخاص نقروا إيقاع أغانٍ مألوفة أن يتعرف المستمعون على نصفها، فلم يتعرفوا إلا على واحدة من كل أربعين تقريبًا. وتحديثات العمل تسير على المنوال نفسه: الكاتب يسمع اللحن، والقارئ لا يسمع إلا النقر. والعلاج أن تُكتب، قبل أي شيء آخر، الجملة الوحيدة التي يجب أن يتذكرها القارئ إن نسي ما عداها، وأن توضع أولًا. هذه هي الرسالة الجوهرية الواحدة ⁦(One Core Message)⁩. وإذا تعذرت كتابة هذه الجملة في دقيقة، فالفكرة نفسها لم تتضح بعد.

  2. 2

    السؤال، ثم الإصغاء، ثم إعادة الصياغة، وبعدها الرد

    ما زالت ملاحظة ديل كارنيجي، منذ عام 1936، صحيحة: يميز الناس بسهولة بين من يهتم بهم ومن ينتظر دوره في الكلام. والإصغاء ليس صمتًا. يبدأ بسؤال يستمتع الطرف الآخر بالإجابة عنه: عن مشكلته، أو طريقة تفكيره، أو ما جرّبه حتى الآن. ثم إعادة صياغة ما سمعناه منه بكلماتنا قبل الرد: «إذن ما يقلقك أن المواصفات ستصل متأخرة، فيبقى الفريق بلا عمل». وإعادة الصياغة تتحقق من فهمنا، وتُشعر المتحدث بأنه سُمع، وهذا كثيرًا ما يكون معظم ما أراده. هذا هو الإصغاء النشط ⁦(Active Listening)⁩ في صورته العملية، وبعده فقط تأتي نقطتنا.

  3. 3

    الأمان أولًا، ثم الفكرة

    درس مؤلفو كتاب «الحوارات الحاسمة» أشخاصًا يُحسنون إدارة المحادثات عالية المخاطر، فوجدوا أنهم يراقبون الأمان قبل المضمون. فحين يشعر الناس بأن المحادثة غير آمنة، يلوذون بالصمت أو ينتقلون إلى الهجوم، ويتوقف تدفق المعلومات التي نحتاج إليها. لذلك تكون الخطوة الأولى في الحوار الحاسم ⁦(Crucial Conversation)⁩ استعادة الأمان: قول ما لا نقصده («لا أشكك في كفاءتك»)، وتسمية الهدف المشترك، ثم العودة إلى صلب الموضوع. والافتتاح يكون بالوقائع التي يتفق عليها أي شخص، ثم يأتي تفسيرنا بتحفظ: «بدأت أتساءل إن كان…». والاستنتاج الذي يُطرح بهذه الطريقة قابل للتصحيح، ولهذا يُسمع.

  4. 4

    الملاحظة، والشعور، والحاجة، والطلب

    تحوّل خطوات مارشال روزنبرج الأربع عبارة «أنت دائمًا…» إلى كلام يستطيع الطرف الآخر أن يسمعه، وهي خطوات التواصل غير العنيف: الملاحظة والشعور والحاجة والطلب ⁦(Observation, Feeling, Need, Request)⁩. الأولى وصف ما لوحظ كما تسجله كاميرا («وصلت التقارير الثلاثة الأخيرة بعد السادسة»). والثانية قول ما شعرنا به. والثالثة تسمية الحاجة وراء الشعور، كالموثوقية أو الراحة. والرابعة طلب محدد يملك الطرف الآخر حرية رفضه. وكل خطوة تُسقط سببًا للدفاع: فلا شيء في الملاحظة يُجادَل فيه، والشعور ملك لصاحبه. واختبار روزنبرج للطلب هو ما نفعله بعد الرفض؛ فإن كنا سنعاقب عليه، فما قدّمناه مطالبة.

  5. 5

    الدخول إلى المحادثة للتعلم لا لإلقاء الرسالة

    يرى دوجلاس ستون وبروس باتون وشيلا هين أن كل محادثة صعبة ثلاث محادثات في آن واحد: ماذا حدث، وما يشعر به كل طرف، وما تعنيه لهوية كل منهما. ويدخلها معظم الناس ليُصدروا حكمًا، والأجدى أن يدخلوها ليتعلموا، وهذا هو موقف المتعلم ⁦(The Learning Stance)⁩. والافتتاح يكون من «القصة الثالثة» ⁦(The Third Story)⁩، أي الرواية التي سيقدّمها مراقب محايد: «نرى إطلاق الأسبوع الماضي بطريقتين مختلفتين، وأود أن أفهم وجهة نظرك». ثم تسمية مساهمتنا في المشكلة قبل السؤال عن مساهمة الآخر، والجمع بين وجهتَي النظر باستخدام «و» بدل «لكن». فالطرف الآخر يملك نصف المعلومات، والحكم المسبق يضمن ألا نسمعها أبدًا.

جرّبه اليوم، مجانًا

اختيار الرسالة التالية التي يجب إرسالها، وإعادة كتابتها بحيث تأتي الفكرة في السطر الأول ولا يكون فيها إلا طلب واحد. ثم اختيار المحادثة التي نتجنبها، وكتابة الهدف الذي يجمع الطرفين فيها في جملة واحدة.

أسئلة شائعة

كيف أتواصل بفاعلية أكبر في العمل؟
يتحسن التواصل في العمل حين نبدأ بالفكرة الأساسية، ونصغي ونعيد صياغة ما سمعناه قبل الرد، ونحافظ على أمان المحادثات الصعبة، ونفتتح بالوقائع، ونقدّم طلبات لا مطالبات، ونبدأ التغذية الراجعة بتقدير صادق لشيء حقيقي.
ما أفضل كتاب في مهارات التواصل؟
أفضل كتاب يتوقف على نوع المشكلة: «الحوارات الحاسمة» ⁦(Crucial Conversations)⁩ للمحادثات الصعبة، و«أفكار وجدت لتبقى» ⁦(Made to Stick)⁩ للرسائل والعروض التقديمية، و«التواصل غير العنيف» ⁦(Nonviolent Communication)⁩ لقول الأشياء الصعبة بطريقة تسمح للطرف الآخر بسماعها.
كيف أقدّم تغذية راجعة دون أن أضر بالعلاقة؟
تحافظ التغذية الراجعة على العلاقة حين تبدأ بشيء نقدّره فعلًا في عمل الشخص. بعد ذلك تُعرض المشكلة ملاحظةً محددة بتاريخها، مع ذكر خطأ مشابه وقعنا فيه نحن، ثم وصف الصورة الجيدة للعمل في المرة القادمة. والأفضل أن يكون ذلك على انفراد، وخلال يوم واحد.
هل التواصل الجيد هو التفاوض نفسه؟
التواصل الجيد ليس التفاوض نفسه. فالتفاوض غايته الوصول إلى اتفاق، وله طريقه الخاص، «إتقان التفاوض». أما هذا الطريق فغايته أن نفهم الآخرين ويفهمونا في العمل اليومي.