التواصل غير العنيف
مارشال روزنبرج
Nonviolent Communication
كتاب «التواصل غير العنيف» (Nonviolent Communication) منهج من أربع خطوات وضعه مارشال روزنبرج لقول الأشياء الصعبة بطريقة تسمح بسماعها: وصف ما لوحظ دون تقييمه، والتعبير عن الشعور، وتسمية الحاجة الكامنة وراءه، ثم تقديم طلب محدد يملك الطرف الآخر حرية رفضه. وفكرته أن معظم الخلافات تنشأ من أشخاص يعبّرون عن احتياجات لم تُلبَّ في صورة أحكام. وسماع الحاجة تحت الشكوى، شكوانا كانت أم شكوى غيرنا، ينهي من الجدالات أكثر مما ينهيه أي رد على الكلمات. نشأ المنهج في الوساطة، ويُستخدم اليوم في الأسر والمدارس والسجون وأماكن العمل.
الشكوى تخرج عادةً في صيغة «أنت دائمًا…»، فتُسمع هجومًا. وقد قضى وسيطٌ عقودًا بين أطراف عجزت عن الحوار، ثم اختصر البديل في أربع خطوات لا تستغرق أكثر من عشرين ثانية.
الكتاب في جوهره
كان روزنبرج عالمًا نفسيًا إكلينيكيًا وتلميذًا لكارل روجرز، وقضى حياته المهنية وسيطًا في نزاعات تمتد من المدارس إلى مناطق الحروب، فرأى النمط نفسه مرة بعد مرة: الناس يعبّرون عن احتياجاتهم في صورة أحكام على الآخرين، والأحكام تُسمع هجومًا. ومنهجه يفصل أربعة أشياء يخلطها الكلام المعتاد، هي خطوات التواصل غير العنيف الأربع: الملاحظة والشعور والحاجة والطلب (Observation, Feeling, Need, Request). الملاحظة ما حدث كما تسجله كاميرا، دون التقييم الذي يلتصق به. والشعور كلمة تصف شعورًا فعليًا، لا فكرة متنكرة في صورة شعور. والحاجة هي الحاجة الإنسانية العامة الكامنة وراء الشعور (مثل الاحترام أو الأمان أو الراحة أو المساهمة)، ولا تتعلق أبدًا بشخص بعينه يفعل شيئًا بعينه. والطلب فعل ملموس قابل للتنفيذ الآن، ولا يكون طلبًا إلا إذا كانت «لا» إجابة مقبولة. والخطوات نفسها تعمل بالاتجاه المعاكس تعاطفًا: سماع الملاحظة والشعور والحاجة والطلب وراء حكم يطلقه شخص آخر علينا. أما ادعاء روزنبرج الأصعب فهو أن الغضب علامة على حاجة لم تُلبَّ: قد تثيره أفعال الآخرين، لكن أحكامنا نحن هي سببه.
صدر الكتاب أول مرة عام 1999، ثم صدرت طبعتان موسّعتان عامي 2003 و2015. كتبه روزنبرج بلغته البسيطة المعتادة، مع حوارات من جلسات الوساطة التي أدارها، وتُرجم إلى أكثر من ثلاثين لغة.
لمن هذا الكتاب
- من تخرج شكواه في صيغة «أنت دائمًا…» أو «أنت لا… أبدًا»
- مديرون ومعلمون وآباء وأمهات يريدون التصحيح دون هجوم
- من يريد أن يسمع الحاجة الكامنة تحت كلمات زميل غاضب، بدل الرد على الكلمات نفسها
لمن لا يناسب
- — القارئ الذي يريد نصوصًا جاهزة لبيئة العمل؛ فلغة الكتاب شخصية، وبعض أمثلته من الحياة الخاصة
- — من يجد مفردات الاحتياجات والمشاعر غير مريحة؛ فالمنهج يقوم على استخدامها
أهم الدروس
01
الملاحظة دون تقييم
عبارة «أرسلت التقرير الساعة 6 مساءً» ملاحظة، أما «أرسلته متأخرًا مرة أخرى» فتقييم، والتقييمات تُسمع هجومًا. وحين يُنزع الحكم من الكلام لا يبقى فيه ما يستدعي الدفاع.
تضع منى، مديرة عيادة في الرياض، مكان عبارة «أنتم لا تسلّمون في الموعد أبدًا» عبارةَ «آخر ثلاث شحنات وصلت يوم الأربعاء بدل الاثنين». فيكفّ المورّد عن الدفاع ويبدأ في الشرح.
02
تسمية الحاجة لا الشخص
تحت كل شعور حاجة إنسانية عامة: الموثوقية، والوضوح، والراحة، والاحترام. وحين تُقال الحاجة بدل الحكم، يجد الطرف الآخر أمامه شيئًا يلبّيه بدل شيء ينكره.
قوبلت عبارة منى «هذا غير مقبول» بالصمت، أما عبارة «أحتاج إلى أن أتأكد أن اللقاحات في الثلاجة قبل عيادة الثلاثاء» فلقيت موافقة فورية.
03
الطلب لا المطالبة
لا يكون الطلب طلبًا إلا إذا استطاع الطرف الآخر أن يقول «لا» دون عقاب. فإذا كان الرفض سيُقابَل بالعبوس أو الانتقام، فهو مطالبة، وقد سمعه الطرف الآخر كذلك قبل أن ينتهي الكلام.
سؤال منى للمورّد: «هل تقبل أن ترسل لي رسالة يوم الجمعة إذا كان موعد الاثنين مهددًا؟» يترك له حريته، فيضيف من عنده معلومات ما كان ليتطوع بها تحت المطالبة.
04
سماع الحاجة تحت الشكوى
الخطوات الأربع تعمل بالاتجاه المعاكس تعاطفًا. فوراء عبارة «أنتم تغيّرون الجدول دائمًا» حاجة إلى التخطيط للأمسيات؛ وحين تُعاد هذه الحاجة إلى صاحبها بكلمات واضحة، ينتهي الجدال عادةً قبل أن يبدأ.
تسمع سلمى، الممرضة الغاضبة من تغيير مناوبتها: «إذن تحتاجين إلى أن تتمكني من إيصال ابنك إلى المدرسة يوم الخميس»، فتجيب: «نعم، بالضبط». ويستغرق الحل دقيقة واحدة.
جرّبه اليوم
كتابة شكوى واحدة في أربعة أسطر: ما لوحظ، والشعور، والحاجة، وطلب محدد يستطيع الطرف الآخر رفضه؛ ثم قولها خلال هذا الأسبوع.
اختبار سريع
ما الخطوات الأربع؟
ما الذي يميز الطلب من المطالبة؟
اقتباسات مختارة
«الملاحظة دون تقييم هي أسمى أشكال الذكاء البشري.»
«في جوهر كل غضب حاجةٌ لم تُلبَّ.»
