هدف
تأسيس مشروعك الخاص بما لديك
يمكن تأسيس مشروع صغير بمهارة وعميل أول، لا برأس مال. والخطوات محددة: العثور على النقطة التي يلتقي فيها ما يجيده المرء بما يدفع الناس مقابله، والتحدث إلى العملاء المحتملين قبل بناء أي شيء، وبيع أصغر نسخة بسعر قائم على قيمة النتيجة. ثم اقتطاع الربح أولًا من كل إيداع، وتخصيص ساعة كل أسبوع لدور المالك، حتى يصبح المشروع قادرًا على العمل من دون صاحبه.
ما الذي يحدث فعلًا
معظم من يريدون مشروعًا خاصًا لا يبدؤون أبدًا، ونادرًا ما يكون السبب نقص المهارة. فكتب الشركات الناشئة التي يقرؤونها كُتبت لمؤسسين يجمعون التمويل من صناديق رأس المال الجريء، فيستنتجون أن المشروع يحتاج إلى مال وشريك مؤسس ومنتج مصقول وخطة طويلة قبل أن يفتح أبوابه. وهذا كله لا ينطبق على مخبز أو عيادة أو استوديو تصميم أو مكتب ترجمة. فما يحتاج إليه مشروع كهذا أولًا شخص واحد مستعد للدفع، والعثور على هذا الشخص لا يكلّف إلا القليل.
والمشكلة الثانية تصيب من بدؤوا فعلًا. يفتح الخبّاز الماهر أو أخصائي العلاج الطبيعي مشروعه معتمدًا على حرفته، فتزدحم أيامه، وفي غضون سنة يكتشف أنه يملك وظيفة بساعات أسوأ. كل طلب يمر بين يدي المالك، ولا شيء مكتوب، وأسبوع إجازة واحد يعني إغلاق المحل. ويشخّص مايكل غيربر ذلك بأن معرفة العمل ليست معرفة المشروع، وأن جانب المشروع لا ينال أي وقت لأن الحرفة تستهلك الوقت كله.
والمشكلة الثالثة المال. يدخل الدخل إلى حساب واحد، وتخرج منه الفواتير، ولا يستطيع المالك أن يجزم هل حقق المشروع ربحًا في الربع الماضي، ثم تأتي الضرائب مفاجأة. والنصيحة المعتادة مزيد من الانضباط، لكن الانضباط ليس ما يخفق؛ الذي يخفق هو البنية. فحين يجتمع المال كله في مكان واحد، يبدو كله قابلًا للإنفاق. ولكل واحدة من هذه المشكلات حل عملي، ولا يحتاج أي منها إلى قرض.
خمس أفكار من خمسة كتب
- 1
البدء بما لديك، هذا الأسبوع
بنى جاسون فرايد وديفيد هاينماير هانسون «بيسكامب» (Basecamp) لحل مشكلة كانا يعانيانها بنفسيهما. ويرى كتابهما «إعادة تصميم العمل» (Rework) أن هذه أفضل نقطة للبدء، وهي ما يسميانه حلّ مشكلتك الخاصة (Scratch Your Own Itch): صاحب المشكلة يفهمها مسبقًا، ويعرف متى يصبح الحل جيدًا بما يكفي، وهو أول عملائه. وقاعدتهما الثانية تقبّل القيود، فقلة المال والوقت تفرض نسخة أولى صغيرة، والنسخ الصغيرة هي التي تكتمل. مصممة جرافيك في عمّان، مثلًا، تضيق بقوالب السير الذاتية التي لا تراعي الكتابة من اليمين إلى اليسار، فتصمم ثلاثة قوالب عربية في عطلة نهاية الأسبوع وتعرضها على زملاء دفعتها. الخطوة إذن تسمية أصغر شيء يمكن بيعه لشخص واحد بحلول الخميس، والبدء في صنعه. فالتخطيط تخمين، بتعبير الكتاب، ويمكن استئنافه حين يمنحنا عميل شيئًا نخطط حوله.
- 2
التحدث إلى العملاء قبل البناء
الفكرة المركزية لإيريك ريس في «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» (The Lean Startup) أن كل ما في الخطة تخمين إلى أن يتصرف عميل، وأن أخطر التخمينات أن الناس يريدون الشيء أصلًا. والمطلوب اختبار هذا التخمين بأقل كلفة ممكنة، وأقل الاختبارات كلفة محادثة. ومحادثات العملاء (Customer Conversations) تسأل الناس عن آخر مرة واجهوا فيها المشكلة، وماذا فعلوا، وكم كلّفهم ذلك. وطريقة السؤال هذه مأخوذة من كتاب روب فيتزباتريك «اختبار الأم» (The Mom Test)، وهي تنجح لأن صيغة الماضي تنتج وقائع، أما سؤال «هل ستشتري هذا؟» فينتج «نعم» مهذبة. صاحب فكرة لتوصيل وجبات صحية إلى موظفي المكاتب في الرياض، مثلًا، يكتشف من عشر محادثات أن ما يدفع الناس مقابله ليس الطعام الصحي بحد ذاته، بل وجبة تصل قبل اجتماع الواحدة. ثم يأتي المنتج الأولي القابل للتطبيق (MVP): أصغر شيء يستطيع عميل حقيقي أن يدفع مقابله.
- 3
العمل على المشروع لا فيه
يشرح مايكل غيربر في «خرافة ريادة الأعمال» (The E-Myth Revisited) لماذا تتحول مشروعات صغيرة كثيرة إلى وظائف: يؤسسها فنّيون يتقنون حرفة، ويفترضون أن معرفة العمل تعني معرفة المشروع، وهذا هو فخّ الفنّي (Technician Trap). ويرى غيربر أن كل مشروع يحتاج إلى ثلاثة أدوار: الفنّي الذي ينجز العمل، والمدير الذي يحفظ نظامه، ورائد الأعمال الذي يقرر وجهته. والمؤسس المشغول بحرفته لا يبلغ الدور الثالث أبدًا. صاحبة صالون تجميل في الكويت، مثلًا، تعمل من التاسعة صباحًا حتى العاشرة ليلًا، ولا يعرف أحد غيرها كيف تُطلب المستلزمات أو تُحدَّد المواعيد. والعلاج ساعة محمية كل أسبوع للعمل على المشروع لا فيه، يُطرح فيها سؤال: كيف سيبدو المشروع من دون صاحبه؟ وتُدوَّن فيها عملية واحدة بحيث يستطيع شخص آخر اتباعها.
- 4
اقتطاع الربح أولًا
ينطلق مايك ميكالوفيتش في «الربح أولًا» (Profit First) من ملاحظة أن المعادلة المعتادة، المبيعات ناقص النفقات تساوي الربح، تجعل الربح بقيةً، وأن النفقات تميل إلى النمو حتى لا يبقى شيء. فيقلبها: المبيعات ناقص الربح تساوي النفقات، وهذه هي معادلة «الربح أولًا» (Profit First Formula). وتطبيقها العملي أن يُقسَّم الدخل مرتين في الشهر، في العاشر والخامس والعشرين، بنسب ثابتة على حسابات منفصلة: الأرباح، وأجر المالك، والضرائب، والنفقات التشغيلية. ويمكن أن تبدأ حصة الربح من 1%، ثم ترتفع نقطة مئوية في كل مرة. ولأن أصحاب المشاريع ينفقون ما يرونه، فإن رصيد التشغيل الأصغر يدفعهم إلى أسعار أفضل وموردين أرخص، ولا تعود الضرائب صدمة. صاحب متجر إلكتروني للعطور في جدة، مثلًا، يبدأ بنسبة 2% للربح، فيكتشف خلال شهرين أنه يدفع اشتراكين في برنامجين يؤديان العمل نفسه.
- 5
النمو فقط حين يجعل المشروع أفضل
يسائل بول جارفيس في «شركة الفرد الواحد» (Company of One) الافتراض القائل إن كل مشروع ينبغي أن يكبر، ويتعامل مع النمو بوصفه سؤالًا (Growth as a Question). فالفرع الثاني، أو الموظف الأول، أو خط المنتجات الجديد، يحمل تكاليف ظاهرة كالإيجار والرواتب. ويحمل معها تكاليف خفية: ساعات تذهب في الإدارة بدل العمل، وبيع متواصل لإبقاء الموظفين الجدد مشغولين، وخسارة الهدوء الذي جعل العمل جيدًا. لذلك تسبق كل خطوة نمو كتابةُ العمودين معًا، ثم سؤال: هل يجعل هذا التغيير المشروع أقدر على الصمود وأفضل للعملاء الحاليين، أم أكبر فقط؟ مصوّر منتجات في الدار البيضاء، مثلًا، يرفع سعره بدل أن يستأجر استوديو ثانيًا، فيحتفظ بالعملاء الذين يخدمهم على أفضل وجه ويعمل ساعات أقل. وكثيرًا ما تكون الخطوة الأفضل التحسين أولًا (رفع الأسعار، واختيار العملاء، وإحكام الأنظمة)، مع تحديد حدّ الكفاية مسبقًا.
جرّبه اليوم، مجانًا
كتابة أصغر نسخة قابلة للبيع من الفكرة في جملة واحدة، ثم إعداد قائمة بعشرة أشخاص قد يعانون المشكلة التي تحلّها الفكرة، والتحدث إلى ثلاثة منهم هذا الأسبوع عن آخر مرة واجهوها فيها.
أسئلة شائعة
- كيف أبدأ مشروعًا دون مال؟
- يمكن البدء دون مال، بمهارة وعميل. الخطوة الأولى العثور على النقطة التي يلتقي فيها ما يجيده المرء بما يدفع الناس مقابله، ثم التحدث إلى أشخاص يعانون المشكلة، وبيعهم أصغر نسخة مفيدة قبل بناء أي شيء أكبر. وكثير من المشروعات التي وثّقها كريس جيلبو في «ابدأ مشروعك بـ100 دولار» (The $100 Startup) بدأت بمئة دولار أو أقل.
- ما أفضل كتاب لتأسيس مشروع صغير؟
- يتوقف الجواب على المرحلة التي بلغها المشروع. فكتاب «إعادة تصميم العمل» أفضل دافع لمن لم يبدأ بعد، و«ابدأ مشروعك بـ100 دولار» يتناول العثور على العميل وتحديد السعر. أما «خرافة ريادة الأعمال» فلمشروع صار وظيفة لا يستطيع صاحبه تركها، و«الربح أولًا» لاستعادة السيطرة على المال.
- كيف أجعل مشروعي لا يعتمد عليّ؟
- يتحرر المشروع من الاعتماد على صاحبه بساعة محمية كل أسبوع للعمل على المشروع لا فيه. في كل ساعة تُدوَّن عملية متكررة واحدة بطريقة تسمح لشخص آخر باتباعها، ثم تُختبر الصفحة بأن يتبعها ذلك الشخص فعلًا. وبعد بضعة أشهر تصبح هذه الصفحات كتيّب عمليات، ويستطيع المشروع أن يعمل أسبوعًا كاملًا في غياب صاحبه.
- هل أجمع تمويلًا أو أبحث عن شريك؟
- لا حاجة إلى أيٍّ منهما في البداية. فالمال الخارجي يُخضع المشروع لجدول زمني يضعه المستثمر، والشريك علاقة تُختار بعناية لا شرط من شروط التأسيس. والمشروع الصغير المربح يمكن بناؤه بجهد فردي وتمويله من عملائه الأوائل. أما إن كان المنتج لا ينجح إلا على نطاق واسع، فالسؤال مختلف، وكتب الشركات الناشئة الممولة برأس المال الجريء دليل أنسب.
