استراتيجية لين لتأسيس المشروعات
إيريك ريس
The Lean Startup
يرى كتاب «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» (The Lean Startup) أن الشركة الناشئة ليست شركة صغيرة، بل بحث في ظروف عدم يقين شديد عن مشروع ينجح، وأن التقدم الوحيد الذي يُحسب هو التعلّم المُثبَت (Validated Learning) من عملاء حقيقيين. ويمنح إيريك ريس هذا البحث منهجًا: تحديد الافتراض الأخطر، واختباره بأصغر منتج ممكن، والقياس بحسب الأفواج، ثم الحسم في موعد مقرر بين التحوّل والاستمرار.
لدى المؤسس خطة، وجدول زمني للإصدارات، ومنتج نصف مكتمل، ولم يلمس شيء من ذلك عميلًا واحدًا. وتشخيص الكتاب أن الخطة نفسها هي المشكلة: فهي تفترض معرفة العميل وما يريده، وهذا بالضبط ما لا تعرفه الشركة الناشئة بعد. ويستبدل ريس بالخطة حلقة، وهذه الحلقة هي ما يجعل بعض المؤسسين يتعلمون في شهر ما يكتشفه غيرهم بعد سنة، وبعد أن تنفد أموالهم.
الكتاب في جوهره
يعرّف ريس الشركة الناشئة بأنها مؤسسة بشرية صُممت لابتكار منتج أو خدمة جديدة في ظروف عدم يقين شديد. لا يذكر التعريف الحجم ولا التقنية؛ ما يذكره هو عدم اليقين، وعدم اليقين هو سبب إخفاق أدوات الشركات الراسخة حين يستخدمها المؤسسون. لذلك تتغير وحدة التقدم من الإيرادات والميزات إلى التعلّم المُثبَت، ومنهج إنتاجه حلقة البناء والقياس والتعلّم (Build-Measure-Learn Loop)، التي يُخطَّط لها بالعكس انطلاقًا مما يجب تعلّمه. والمنتج الأولي القابل للتطبيق (MVP) أصغر تجربة تُكمل دورة واحدة من الحلقة؛ ومحاسبة الابتكار (Innovation Accounting) أداة قراءة النتائج حين تكون الإيرادات أصغر من أن تعني شيئًا؛ واجتماع التحوّل أو الاستمرار (Pivot-or-Persevere Meeting) هو الموضع الذي تصير فيه النتائج قرارًا.
كتب ريس الكتاب بعد أن شارك في تأسيس شركة IMVU، وفيها راقب الفريق إجمالي التسجيلات يرتفع شهورًا بينما يتصرف كل فوج جديد تمامًا كما تصرف الفوج الذي سبقه، وبعد أن رأى الهدر نفسه في الشركات التي قدّم لها المشورة. ونبرة الكتاب نبرة مهندس يصف عملية، لا نبرة مُلهِم يصف عقلية؛ ولهذا صارت مفرداته لغة العمل اليومية في الشركات الناشئة حول العالم: المنتج الأولي القابل للتطبيق (MVP)، والتحوّل الاستراتيجي (Pivot)، ومقاييس الغرور (Vanity Metrics).
لمن هذا الكتاب
- مؤسسون للمرة الأولى لديهم خطة وجدول بيانات، ولم يتواصلوا مع أي عميل بعد
- مسؤولو منتجات يقودون رهانًا جديدًا داخل شركة راسخة، أدوات التخطيط القديمة فيها هي القاعدة
- كل من أمضى شهورًا يبني شيئًا ويخشى أن يكتشف هل يريده أحد
لمن لا يناسب
- — مؤسسون في مشاريع لا يكتنفها عدم يقين حقيقي، كامتياز تجاري أو خدمة محلية معروفة، سيجدون المنهج أثقل من المشكلة
- — قارئ يبحث عن كتاب في جمع التمويل أو بناء الشركة بعد بلوغ ملاءمة المنتج للسوق؛ فهذا الكتاب عن الوصول إليها
أهم الدروس
01
التعلّم المُثبَت هو التقدم الوحيد
إطلاق ميزة لا يستخدمها أحد حركة، لا تقدّم. ويصر ريس على أن تقدّم الشركة الناشئة هو التغيّر الذي تثبته تجربة في ما تعرفه عن عملائها. والنتيجة العملية أن كل أسبوع ينبغي أن ينتهي بجملة تبدأ بـ«ما تعلّمناه من عميل وغيّر خطوتنا التالية»؛ والأسبوع الذي لا ينتج هذه الجملة كان نشاطًا فحسب.
أمضى فريق في جدة أربعة أشهر في بناء تطبيق لتخطيط الوجبات، ثم أطلقه فلم يلتفت إليه أحد. وبدأت محاولته الثانية بافتراض واحد، أن الآباء والأمهات سيدفعون مقابل خطط أسبوعية، واختبره مع عشرين أسرة بخطط مكتوبة يدويًا. دفعت إحدى عشرة أسرة، وكان هذا الرقم أول تقدم حقيقي للشركة.
02
المنتج الأولي تجربة، لا منتج صغير
يقرأ المؤسسون في كلمة Minimum معنى «الحد الأدنى» فيبنون نسخة أرخص من المنتج الكامل، لا تختبر شيئًا بعينه. أما المنتج الأولي عند ريس فيُختار بالعكس انطلاقًا من الافتراض الأخطر: ما أقل جهد يضع هذا الاعتقاد أمام عميل؟ مقطع فيديو، أو صفحة هبوط، أو خدمة تُقدَّم يدويًا لعشرة عملاء، كلها تصلح، والحرج من إطلاقها ثمن التعلّم المبكر.
انطلقت شركة ناشئة لاستلام الغسيل من المنازل في الإسكندرية باستمارة على Google Forms ورقم واتساب وسيارة صديق. أثبتت أربعون طلبًا في أسبوعين وجود الطلب، وكشفت الشكاوى من المواعيد ما يجب أن يتقنه التطبيق الذي بُني بعد شهرين.
03
الأرقام التي لا تعرف إلا الصعود لا تقيس شيئًا
إجمالي التسجيلات والتنزيلات ومشاهدات الصفحات يرتفع ما دام الإنفاق مستمرًا، ولذلك لا يكشف هل نجح التغيير الأخير. واختبار ريس سؤال واحد: هل يمكن أن ينخفض الرقم بسبب قرار اتخذته الشركة؟ والأفواج هي ما يجعل المقياس صالحًا لبناء القرار عليه: مقارنة ما فعله مستخدمو هذا الأسبوع بما فعله مستخدمو الأسبوع الماضي قبل التغيير، وترك الاتجاه، لا الإجمالي، يحسم الأمر.
احتفل تطبيق لتعلّم اللغات في عمّان بـ200 ألف تنزيل. ثم أظهر جدول الأفواج أن أربعة من كل مئة ممن ثبّتوا التطبيق ما زالوا يستخدمونه بعد شهر، وأن هذه النسبة لم تتغير عبر أحد عشر إصدارًا. كانت التنزيلات حقيقية، لكن المنتج لم يتحسن.
04
جدولة قرار التحوّل بدل الانجراف إليه
يؤجل المؤسسون التحوّل لأن الأرقام غامضة بما يكفي لإبقاء الأمل، ولأن هويتهم مرتبطة بالفكرة. وعلاج ريس اجتماع منتظم للتحوّل أو الاستمرار، ببيانات الأفواج وقرار واحد مكتوب. والتحوّل يُبقي قدمًا في ما ثبتت صحته ويغيّر شيئًا واحدًا؛ وتصنيف ريس لأنواع التحوّل يجعل القرار المخيف قائمة خيارات.
التقى شريكان مؤسسان في الرياض أول اثنين من كل شهر تحت عنوان «التحوّل أو الاستمرار». وفي الشهر السادس لم يتحرك معدل الاحتفاظ في جدول الأفواج طوال ثلاثة اجتماعات، فأجبرهما جدول الأعمال على الحوار الذي كانا يتجنبانه. واستغرق التحوّل أسبوعين.
جرّبه اليوم
كتابة المشروع قائمةً مرقّمة من الافتراضات عن العملاء، ووضع دائرة حول الافتراض الذي يقضي على الشركة إن كان خاطئًا، ثم تصميم أصغر تجربة يمكن أن تثبت خطأه هذا الأسبوع.
اختبار سريع
ما وحدة التقدم في الشركة الناشئة بحسب ريس؟
ما الذي يجعل المقياس صالحًا لبناء القرار، لا مقياسَ غرور؟
اقتباسات مختارة
«السبيل الوحيد إلى الفوز أن نتعلم أسرع من الجميع.»
«النجاح ليس تسليم ميزة؛ النجاح هو تعلّم كيف نحل مشكلة العميل.»
«من لا يمكنه أن يفشل، لا يمكنه أن يتعلم.»
