معروف
مارك شيفر
Known
كتاب «معروف» (Known) دليل عملي وضعه مارك شيفر لمن يريد أن يُعرف في مجاله دون أن يصبح من المشاهير. ويستند إلى مقابلات مع نحو مئة شخص حققوا ذلك، ويرى أن الشهرة المهنية صارت رصيدًا يستطيع أي شخص بناءه في أربع خطوات: اهتمام مستدام، ومساحة غير مزدحمة، ومحتوى منتظم، وجمهور فاعل يتحرك حين نطلب.
يتقدّم شخصان بالمهارات نفسها إلى الوظيفة نفسها، أو يقدّمان عرضًا للعميل نفسه، فيصل الاتصال إلى أحدهما؛ لأن صاحب القرار قرأ له من قبل، أو رآه يجيب عن الأسئلة علنًا، أو سمع اسمه من شخص يثق به. ونقطة انطلاق شيفر أن هذه الأفضلية لم تعد حكرًا على المشاهير وعلى كبار التنفيذيين الذين تقف خلفهم فرق اتصال، بل صارت متاحة لكل من يقبل أن يبنيها ببطء.
الكتاب في جوهره
نشر شيفر، وهو مستشار تسويق ومحاضر عمل سنوات طويلة في التسويق داخل الشركات قبل أن يؤسس شركته الاستشارية، كتاب «معروف» عام 2017. وقابل من أجله نحو مئة شخص من عالم الأعمال والتعليم والموسيقى والفنون صاروا معروفين في تخصصاتهم الدقيقة، فوجد أنهم اتبعوا الخطوات الأربع نفسها أيًّا كان مجالهم. ولم يكن معظمهم الأعلى صوتًا ولا الأكثر موهبة في مساحته؛ بل جمعهم اختيار واعٍ للمكان الذي يقفون فيه، وقدرة على مواصلة الحضور فيه.
وتسير الخطوات بترتيب ثابت. الأولى المكان: الاهتمام المستدام (Sustainable Interest)، الذي يميّزه شيفر عن الشغف ويصفه بأنه نقطة التقاء المواهب بحاجة قائمة، أي موضوع يمكن العمل عليه سنوات. والثانية المساحة: زاوية من ذلك الاهتمام لم تزدحم بعد، لأن الصوت الجديد لا يُسمع في موضوع مشبع، وهي المشكلة التي سمّاها شيفر من قبل «صدمة المحتوى» (Content Shock)؛ ويعرض الكتاب ثماني استراتيجيات للعثور على هذه المساحة. والثالثة الوقود: محتوى نافع يُنشر بانتظام حيث يوجد الجمهور أصلًا. والرابعة الجمهور الفاعل (Actionable Audience): لا أكبر عدد من المتابعين، بل أشخاص يثقون بنا بما يكفي ليتحركوا حين نطلب.
وتتناول الفصول اللاحقة ما يأتي بعد الخطوات الأربع، ومنه متى يلزم تغيير الاتجاه، ولماذا تهمّ العزيمة أكثر من النتائج الأولى. ونبرة الكتاب عملية لا تحفيزية، وهو مكتوب للمهنيين العاملين لا لمن يطمحون إلى أن يصبحوا مؤثرين. وأنفع تحذيراته يتعلق بالوقت: فقد كتب شيفر أن العلامة الشخصية احتاجت عند من قابلهم، في المتوسط، إلى نحو عامين ونصف قبل أن تُحدث أثرًا حقيقيًا.
لمن هذا الكتاب
- متخصصون وموظفون يقدّمون عملًا جيدًا لا يعرف به إلا قليلون خارج فرقهم
- مستقلون ومستشارون يريدون أن يصل إليهم العملاء عبر سمعتهم، لا عبر الاتصالات الباردة
- من بدؤوا النشر عن عملهم ثم توقفوا بعد أشهر، ويريدون معرفة ما يمكن فعله بطريقة مختلفة
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن أساليب المنصات أو الإعلانات أو تقنيات زيادة المتابعين؛ فالكتاب عن الاختيارات والصبر، لا عن الأدوات
- — من يحتاج إلى نتائج خلال أسابيع؛ فشيفر صريح في أن الوصول إلى الشهرة المهنية يستغرق سنوات
أهم الدروس
01
لدينا سمعة بالفعل، والمطلوب إدارتها
منطلق شيفر أن كل من له حياة مهنية معروف بدرجة ما: بما يقوله زملاؤه عنه في غيابه، وبما يظهر حين يبحث أحد عن اسمه. فالسؤال ليس هل نملك علامة شخصية، بل هل هي دقيقة ومحددة. والصمت لا يُقرأ تواضعًا؛ فمن لا يجد شيئًا يملأ الفراغ بالتخمين، أو ينتقل إلى شخص يرى عمله. ولهذا تبدأ الخطوة الأولى بالنظر لا بالنشر: البحث عن الاسم كما يبحث الغريب، ثم مقارنة ما يظهر بالعمل الذي نؤديه فعلًا.
رُشّحت عبير، أخصائية الموارد البشرية في شركة لتصدير المنسوجات بالقاهرة، لترقية داخلية، فبحثت عن اسمها. ظهر ملف ما زال يذكر جهة عملها السابقة، ولا شيء عن برنامج استقبال الموظفين الجدد الذي بنته. وفي المساء نفسه حدّثت عنوان ملفها، ووصفت البرنامج في أربع جمل واضحة. وفي المقابلة افتتح أحد أعضاء اللجنة الحديث بسؤالها عنه.
02
اهتمام يمكن الاستمرار فيه أولًا، ثم مساحة يمكن امتلاكها
يبدأ معظم من يقررون بناء علامة شخصية بأوسع موضوع يخطر لهم، ثم يصمتون خلال أشهر. ويقلب شيفر الترتيب: أولًا اختيار اهتمام نعرفه من الداخل بحكم عملنا اليومي، ونريد أن نواصل استكشافه بعد ثلاث سنوات. ثم تضييقه، بحسب الجمهور أو اللغة أو الشكل أو التقاطع بين مهارتين، حتى نصل إلى مساحة لا ينشر فيها مادة نافعة إلا قلة. فأن نكون واحدًا من خمسة أصوات نافعة في مساحة صغيرة أثمن من أن نكون واحدًا من آلاف في مساحة واسعة، والمساحات الصغيرة تتسع بعد أن نُعرف فيها.
خطط عمر، الصيدلي في أحد مستشفيات عمّان، للكتابة عن «الصحة» عمومًا. ثم ضيّق الموضوع إلى الأسئلة التي تطرحها الأسر حين يتناول أحد الوالدين المسنّين عدة أدوية في وقت واحد، وهو أمر يتعامل معه كل أسبوع، ولم يجد عنه بالعربية إلا القليل. وبعد عام دعته شركة للرعاية المنزلية إلى تدريب ممرضيها.
03
المحتوى وقود، والانتظام أهم من الكثرة
في الخطوة الثالثة عند شيفر، المحتوى هو ما يحفظ لنا المساحة. ولا يلزم أن يكون طويلًا أو كثيرًا، لكن يلزم أن يكون نافعًا ومنتظمًا، وبشكل يمكن الاستمرار عليه سنوات: شرح أسبوعي، أو قائمة تحقق شهرية، أو إجابة عن السؤال الأكثر تكرارًا. وموجة المنشورات التي تتوقف بعد ثلاثة أسابيع تعلّم الناس أننا نختفي. والأجدى النشر حيث يجتمع الجمهور أصلًا، والتعامل مع كل قطعة على أنها دليل على طريقة تفكيرنا، لا إعلان عن أنفسنا.
التزمت نورة، المحامية المتخصصة في قانون العمل بالرياض، بنشر شرح قصير كل ثلاثاء يجيب عن سؤال طرحه عليها صاحب عمل في ذلك الأسبوع. ولم يستغرق ذلك في بعض الأسابيع أكثر من عشرين دقيقة. وبعد عام صار لديها خمسون شرحًا، وصار أصحاب المنشآت الصغيرة في المدينة يتبادلونها قبل أن يتصلوا بها.
04
جمهور يتحرك، لا جمهور يكتفي بالمشاهدة
الخطوة الأخيرة عند شيفر هي الجمهور الفاعل: أشخاص يثقون بنا بما يكفي ليردّوا، أو يرشّحونا، أو يحضروا، أو يتعاقدوا معنا، أو يشتروا حين نطلب. وأعداد المتابعين والإعجابات مقياس ضعيف لذلك؛ فالمنشور الذي يصل إلى أربعين شخصًا مناسبًا قد يفعل أكثر مما يفعله منشور يصل إلى آلاف الغرباء. والمقياس النافع هو الاستجابة: الردود، والرسائل، والتعارف، والمحادثات التي تقود إلى شيء. ويمكن اختبار ذلك بين حين وآخر بعرض صغير محدد، ثم تحويل من يستجيبون إلى علاقات حقيقية.
كانت نشرة ماجد، مهندس الري في القصيم، تصل إلى نحو مئتي مزارع ومدير مزرعة، وبدت له أصغر من أن تُحدث فرقًا. وبعد ثمانية عشر شهرًا من الكتابة الشهرية، عرض أن يراجع مجانًا جداول الري لخمس مزارع. فردّ واحد وثلاثون شخصًا خلال يومين، وتعاقدت معه مزرعتان كبيرتان للموسم كله.
جرّبه اليوم
إكمال هذه الجملة وحفظها: «حين يحتاج أحدهم إلى ___، يتذكرنا». ثم البحث عن الموضوع بلغتنا، وعدّ من نشروا فيه شيئًا نافعًا خلال الشهر الماضي.
اختبار سريع
ماذا يقصد شيفر بالاهتمام المستدام؟
أيّ هذه المجموعات جمهور فاعل بمعنى شيفر؟
اقتباسات مختارة
«هل يستطيع أي شخص أن يصبح معروفًا؟»
«العثور على الاهتمام المستدام»
«تغيير الاتجاه والعزيمة»
