بناء علامة القصة
دونالد ميلر
Building a StoryBrand
كتاب «بناء علامة القصة» (Building a StoryBrand) منهج وضعه دونالد ميلر لتوضيح ما تقوله الشركة عن نفسها، أو ما يقوله الشخص عن نفسه. وحجته أن الرسالة المربكة تخسر أمام الرسالة الواضحة مهما كانت جودة المنتج الذي وراءها، وأن أوضح رسالة تتخذ شكل القصة: العميل هو البطل الذي يواجه مشكلة، والعلامة هي المرشد الذي يقدّم له خطة ويدعوه إلى الفعل.
تبدأ معظم المواقع الإلكترونية والعروض والملفات الشخصية على لينكدإن بالطريقة نفسها: بالشركة أو بالشخص. تأسست عام كذا، حائزة جوائز، شغوفة بكذا. وملاحظة ميلر أن أحدًا لا يُصغي إلى ذلك، لأن كل قارئ منشغل بقصته الخاصة، ويبحث عن أمر واحد: هل يساعدني هذا في مشكلتي؟ والرسالة التي تتحدث عن نفسها تُتعب القارئ، والقارئ المتعب يغادر.
الكتاب في جوهره
جاء ميلر إلى التسويق من الكتابة؛ فقد عُرف بكتب السيرة الذاتية قبل أن يؤسس شركة «ستوري براند» (StoryBrand) التي تدرّب الشركات على توضيح رسائلها. ونقطة انطلاق الكتاب أن الناس ينتبهون لما يساعدهم على البقاء والازدهار، ويتجاوزون ما يكلّفهم جهدًا لفهمه؛ ولذلك تُهمَل الرسالة المربكة مهما كان المنتج الذي وراءها جيدًا. وصيغة ميلر المختصرة التي يعود إليها في الكتاب: من يُربك يخسر.
والمنهج هو إطار SB7، وهو سبعة عناصر مستعارة من بنية كل قصة تقريبًا: شخصية تريد شيئًا تواجه مشكلة، فتلتقي مرشدًا يمنحها خطة ويدعوها إلى الفعل، فيساعدها ذلك على تجنّب الفشل، وتنتهي القصة بالنجاح. والخطوة الحاسمة هي توزيع الأدوار، وهو ما تلخّصه فكرة المرشد لا البطل: العميل هو البطل، والعلامة هي المرشد، ويُعرف المرشد بصفتين: التعاطف، أي فهم ما يواجهه العميل، والسلطة، أي إظهار القدرة على مساعدته في تجاوزه. ثم يحوّل ميلر العناصر السبعة إلى نص علامة من صفحة واحدة، ويعيد به كتابة المواقع والرسائل البريدية والمحاضرات.
لمن هذا الكتاب
- مستقلون ومستشارون تصفهم ملفاتهم أو مواقعهم، لكنها لا تقول أبدًا أي مشكلة يحلّونها
- أصحاب أعمال صغيرة يبدو تسويقهم نشطًا، لكنه لا يجلب إلا استفسارات قليلة
- كل من يبني علامته الشخصية ويحتاج إلى جملة يفهمها الغريب من القراءة الأولى
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن تصميم هوية العلامة من شعار وألوان وخطوط؛ فالكتاب عن الكلمات والرسالة، لا عن الصورة
أهم الدروس
01
العميل هو البطل، ونحن المرشد
البطل في كل قصة جيدة هو صاحب المشكلة، والمرشد هو من يساعده، كالمعلّم الذي يسلّم البطل الخريطة. والعلامات التي تضع نفسها في دور البطل تنتهي إلى منافسة عملائها على الانتباه. وللمرشد عند ميلر صفتان: التعاطف، أي إظهار فهمنا لما يواجهه الشخص؛ والسلطة، أي إظهار قدرتنا على المساعدة بالنتائج أو الخبرة أو شهادات العملاء. ولذلك يأتي الحديث عن مشكلتهم أولًا، وعن أنفسنا بعد ذلك.
أعاد عبدالله، المحاسب المستقل في الرياض، كتابة أعلى صفحة موقعه. كانت تقول: «خبرة 15 عامًا، معتمد، دقيق في التفاصيل». وصارت تبدأ بمساء صاحب المتجر: «الفواتير في صندوق، وموعد الإقرار الضريبي الأسبوع القادم؟». ونزلت شهاداته سطرًا واحدًا. وصارت المكالمات التي تصله تبدأ بالإشارة إلى تلك الجملة الأولى.
02
تسمية المشكلة على ثلاثة مستويات
يرى ميلر أن مشكلة العميل تعمل على ثلاثة مستويات. المشكلة الخارجية هي الظاهرة: سقف يسرّب الماء، أو جدول مواعيد فارغ. والمشكلة الداخلية هي ما تُشعره به: الحرج، أو الإرهاق، أو التأخر عن غيره. والمشكلة الفلسفية هي سبب كون اضطراره إلى تحمّلها خطأً من الأساس. والشركات تبيع عادة حلولًا لمشكلات خارجية، أما الناس فيشترون حلولًا لمشكلات داخلية. ويمنح «الشرير»، أي ما يسبب المشكلة، القصة تركيزها.
توقفت سارة، معلمة الإنجليزية في القاهرة التي تعدّ البالغين لمقابلات العمل، عن الإعلان عن «ممارسة المحادثة». وصارت رسالتها تسمّي الشعور: التجمّد حين ينتقل المحاور إلى الإنجليزية، مع أن الإجابة معروفة. فصار المتدربون الجدد يبدؤون الجلسة الأولى بقولهم إن تلك الجملة تصفهم تمامًا.
03
تقديم خطة ودعوة واضحة إلى الفعل
الأبطال لا يتحركون دون خطة وسبب للبدء. ويوصي ميلر بخطة إجراءات بسيطة من بضع خطوات تُظهر كيف يسير العمل معنا، فيبدو القرار أقل خطرًا. ثم تأتي الدعوة المباشرة إلى الفعل: الأمر الواضح الوحيد المطلوب الآن، كحجز مكالمة أو الشراء أو التقديم، ومعها دعوة انتقالية لمن لم يستعد بعد، مثل دليل مجاني. ودون دعوة واضحة، ينصرف المهتمون بهدوء.
أضاف تركي، مصوّر حفلات الزفاف في جدة، ثلاث خطوات إلى صفحته: مكالمة مدتها 20 دقيقة، وعرض سعر مكتوب خلال يوم، وعقد بعد اختيار الموعد. واستبدل بعبارة «تواصل معنا» زرًا واحدًا: «حجز مكالمة». وقدّم للأزواج المترددين قائمة مجانية بالأسئلة التي ينبغي طرحها على أي مصوّر.
04
من يُربك يخسر
الوضوح يتفوق على البراعة. ويتخيل «اختبار الهمهمة» (Grunt Test) عند ميلر إنسانًا بدائيًا ينظر إلى موقعنا ثواني معدودة: هل يستطيع أن يعبّر بهمهمة عمّا نقدّمه، وكيف يحسّن حياته، وما الذي عليه فعله للحصول عليه؟ ومعظم الرسائل تفشل لأن من يكتبونها يعرفون أكثر من اللازم، ويفترضون أن القارئ يشاركهم السياق نفسه. والعلاج الحذف، وتكرار الرسالة البسيطة نفسها في كل مكان، والتوقف عن تغييرها لمجرد أننا مللناها.
كان العنوان في ملف رامي، مطوّر البرمجيات المستقل في دبي، على لينكدإن: «مهندس برمجيات متكامل | ابتكار | حلّال مشكلات». فغيّره إلى: «أبني أنظمة حجز للعيادات الصغيرة، فيحجز المرضى عبر الإنترنت ويهدأ هاتف الاستقبال». وخلال أسابيع صارت الرسائل تأتيه من العيادات، لا من مسؤولي التوظيف الذين يراسلون كل المطورين.
جرّبه اليوم
كتابة جملة واحدة عن العمل من ثلاثة أجزاء: مشكلة العميل، وما نفعله حيالها، والنتيجة التي يحصل عليها، ثم قراءتها على شخص من خارج المجال وطلب أن يعيدها بكلماته.
اختبار سريع
ما الدور الذي ينبغي أن تؤديه العلامة في قصة العميل بحسب «بناء علامة القصة»؟
ماذا يقصد ميلر بالمشكلة الداخلية؟
اقتباسات مختارة
«من يُربك يخسر.»
«شخصية لديها مشكلة تلتقي مرشدًا يمنحها خطة ويدعوها إلى الفعل، فيساعدها ذلك على تجنّب الفشل، وتنتهي بالنجاح.»
