صمّم حياتك
بيل بيرنيت وديف إيفانز
Designing Your Life
يطبّق كتاب «صمّم حياتك» (Designing Your Life) أساليب تصميم المنتجات على الحياة المهنية. ويرى بيل بيرنيت وديف إيفانز، اللذان يدرّسان المقرر الذي يحمل الاسم نفسه في جامعة ستانفورد، أنه لا توجد حياة صحيحة واحدة تنتظر من يكتشفها، بل حيوات جيدة كثيرة يمكن بناؤها، وأن معرفة أيها الأنسب تكون بالنماذج الأولية: البدء بصدق من الوضع الراهن، ورسم ثلاث خطط مختلفة للسنوات الخمس المقبلة، واختبارها بالمحادثات والتجارب الصغيرة قبل الالتزام.
تطلب معظم النصائح المهنية من القارئ أن يطيل التفكير في ذاته حتى يتضح الجواب. أما بيرنيت وإيفانز فينطلقان من عادة معاكسة، هي عادة المصمم: معرفة ما ينجح تأتي من بناء نسخ صغيرة منه ومراقبة ما يحدث، والحياة المهنية لا تختلف في ذلك.
الكتاب في جوهره
بنى بيرنيت، المدير التنفيذي لبرنامج التصميم في جامعة ستانفورد، وإيفانز، المحاضر في البرنامج نفسه وأحد المؤسسين المشاركين لشركة «إلكترونيك آرتس» في السابق، كتابهما على مقرر طوّراه للطلاب المقبلين على الحياة بعد الجامعة. ومنطلقهما أن الحياة المهنية مشكلة تصميم لها إجابات جيدة كثيرة، لا لغز له حل واحد، ومن هنا تأتي أدواتهما. فالبداية قبول الوضع الراهن، عبر لوحة بأربعة مؤشرات هي الصحة والعمل واللعب والحب، وفصل المشكلات الحقيقية عن «مشكلات الجاذبية الأرضية» (Gravity Problems)، أي الظروف التي لا يمكن العمل عليها، فلا يبقى إلا قبولها أو الالتفاف حولها. ثم جمع الأدلة عن الذات بدفتر الأوقات الجيدة (Good Time Journal) الذي يسجّل الأنشطة التي تستغرقنا وتمنحنا الطاقة. ثم توليد الخيارات بخطط الأوديسة (Odyssey Plans)، أي ثلاث مسودات مختلفة عمدًا للسنوات الخمس المقبلة. ثم اختبار أكثرها وعدًا بمحادثات النموذج الأولي (Prototype Conversations)، وهي لقاءات قصيرة مع من يعيشون نسخة من تلك الحياة، وبتجارب النموذج الأولي، كمرافقة شخص في يوم عمله أو تولي مشروع صغير. ويسمّي المؤلفان في الطريق المعتقدات المعطِّلة التي تُبقي الناس عالقين، مثل «كان ينبغي أن أعرف منذ زمن» و«فات الأوان»، ويعيدان صياغة كل منها سؤالًا له خطوة تالية.
صدر الكتاب عام 2016 وتُرجم إلى لغات كثيرة، وتلاه كتاب «صمّم حياتك العملية» (Designing Your Work Life) عام 2020، الذي يطبّق الأدوات نفسها على الوظيفة القائمة. وقوته أن كل فصل فيه ينتهي بتمرين، وحدّه في الموضع نفسه: فهو يكافئ من يؤدي التمارين على مدى أسابيع، ولا يقدّم الكثير لمن ينتظر أن يُقال له ماذا يختار.
لمن هذا الكتاب
- من يفكر في تغيير مهني منذ أشهر ولم يختبر شيئًا بعد
- مهنيون حائرون بين البقاء، وتغيير الدور، وتغيير المجال
- خريجون وقرّاء في بداية مسيرتهم يشعرون بأن عليهم معرفة ما يريدون منذ الآن
لمن لا يناسب
- — من يريد جوابًا واحدًا أو اختبارًا للشخصية؛ فالكتاب يقدّم عملية لا حكمًا
- — من لا يملك أسابيع قليلة لتمارينه؛ فالقراءة السريعة تجعل كثيرًا منه يبدو بديهيًا
أهم الدروس
01
البدء من الوضع الراهن
يحدد المصمم موقع المشكلة قبل أن يحاول حلها. ولوحة الصحة والعمل واللعب والحب تمنح صورة صادقة عن الحاضر، وفكرة مشكلات الجاذبية الأرضية تحمي من إنفاق سنوات في مصارعة ظروف لا تتغير. فالمشكلة التي تستحق التصميم هي وحدها المشكلة التي يمكن العمل عليها.
موظفة عمليات في مصرف بالكويت واثقة من أن مهنتها هي المشكلة. وفي اللوحة يظهر العمل نصف ممتلئ، لكن اللعب فارغ والصحة ربع. فتبدأ بتخصيص أمسيتين أسبوعيًا للرياضة، ولا تعود إلى النظر في وظيفتها إلا بعد ذلك، بطاقة أكبر على التفكير فيها.
02
جمع البيانات بدل التخمين
الذاكرة تميل إلى الأيام اللافتة، والصورة الذاتية تجامل صاحبها؛ ولذلك يسجّل دفتر الأوقات الجيدة الانغماس والطاقة في كل نشاط على مدى أسبوعين أو ثلاثة. والأنماط أصدق من الانطباعات، وتساعد أسئلة AEIOU (الأنشطة، والبيئات، والتفاعلات، والأشياء، والأشخاص) على تحديد ما جعل لحظة ما جيدة بالضبط.
محاسبة تكاليف في الرياض تفترض أنها لا تحب المالية. وتُظهر إدخالات أسبوعين أن أدنى لحظاتها مطابقات نهاية الشهر، وأن أعلاها الساعات التي تشرح فيها هوامش الربح لفريق المبيعات. فتطلب الانضمام إلى اجتماع التسعير الشهري بدل التخطيط للمغادرة.
03
بناء الطريق إلى الأمام
تحوّل خطط الأوديسة الثلاث، أي المسار الحالي، والمسار لو اختفى، والمسار لو لم يكن للمال والصورة الاجتماعية وزن، اختيارًا متجمّدًا واحدًا إلى خيارات. ثم تختبرها محادثات النموذج الأولي بثمن فنجان قهوة: يُطلب ممن يعيش الخيار قصته، لا وظيفة.
موظف حكومي في القاهرة يثير فضوله تحليل بيانات المدن يكتب ثلاث مسودات لخمس سنوات، ثم يسأل محللًا في هيئة النقل عن شكل أسبوعه العادي. وحين يسمع أن نصف العمل تنظيف بيانات فوضوية، يلتحق بدورة قصيرة في البيانات قبل أن يقرر أي شيء.
جرّبه اليوم
كتابة عناوين من ست كلمات لثلاث حيوات مختلفة على مدى خمس سنوات: المسار الحالي، والمسار لو اختفى، والمسار لو لم يكن للمال والصورة وزن؛ ثم تسمية شخص يعيش نسخة من إحداها.
اختبار سريع
ماذا يقصد بيرنيت وإيفانز بمشكلة الجاذبية الأرضية؟
ما الغرض من محادثة النموذج الأولي؟
اقتباسات مختارة
«المصممون لا يشقّون طريقهم إلى الأمام بالتفكير، بل يشقّونه بالبناء.»
«ما لا يمكن العمل عليه ليس مشكلة.»
