الشركة الناشئة التي هي أنت
ريد هوفمان وبن كاسنوكا
The Start-up of You
يرى كتاب «الشركة الناشئة التي هي أنت» (The Start-up of You) أن كل مسيرة مهنية اليوم ينبغي أن تُدار كما تُدار الشركة الناشئة. ويدعو ريد هوفمان، أحد مؤسسي لينكدإن، وبن كاسنوكا القارئ إلى البقاء في نسخة تجريبية دائمة، وبناء ميزة تنافسية حيث تلتقي أصوله وتطلعاته وواقع السوق، والاحتفاظ بخطة «أ» وخطة «ب» قريبة وخطة «ي» هي قارب النجاة، والنظر إلى العلاقات بوصفها القناة التي تأتي منها معظم الفرص.
لم يعد السلّم المهني، الذي تدرّب فيه جهة عمل راسخة موظفها وترقّيه وتبقيه، يحمل معظم الناس إلى أعلى. وجواب هوفمان وكاسنوكا ليس التنقل المستمر بين الوظائف ولا الاكتفاء بالأمل، بل استعارة العادات التي تساعد الشركات الناشئة على الصمود في الغموض: التكيّف المستمر، وإبقاء الخيارات مفتوحة، والاستثمار في الناس من حولنا.
الكتاب في جوهره
ينقل الكتاب ممارسات الشركات الناشئة إلى لغة المسيرة الفردية. والموقف الذي يقوم عليه هو النسخة التجريبية الدائمة (Permanent Beta): لسنا منتجًا مكتملًا في أي يوم، ولذلك نواصل الاستثمار في مهاراتنا والأمور تسير جيدًا. وتقع الميزة التنافسية حيث تلتقي ثلاث قطع متحركة: الأصول، غير الملموسة منها كالمهارات والمعرفة والعلاقات والسمعة، والملموسة كالمدخرات؛ والتطلعات والقيم؛ وواقع السوق الذي ننافس فيه. ويحلّ تخطيط «أ ب ي» (ABZ Planning) محل الخطة المهنية الواحدة: الخطة «أ» هي العمل الحالي، والخطة «ب» تحوّل قريب نجهّزه بهدوء، والخطة «ي» ملاذ يجعل المخاطرة الذكية محتملة. وتتناول فصول عدة العلاقات: تحالفات مهنية قليلة موثوقة تُبنى بالمبادرة بالمساعدة، ودائرة واسعة من الروابط الضعيفة (Weak Ties) تحمل الأخبار من دوائر أخرى، وهي فكرة يأخذها المؤلفان عن عالم الاجتماع مارك غرانوفيتر، وطلبات تعارف محددة وسهلة التلبية. ويرى فصل عن المخاطرة أن الناس يبالغون في تقدير الخسارة في معظم الخطوات المهنية، وأن تجنّب كل مخاطرة مخاطرة في ذاته، لأن المهارات تتقادم ونحن ننتظر.
صدر الكتاب عام 2012، ثم صدرت طبعة منقحة ومحدّثة عام 2022، ويستند إلى خبرة هوفمان مؤسسًا ومستثمرًا، وخبرة كاسنوكا رائدَ أعمال شابًا. وتميل أمثلته بقوة إلى وادي السيليكون، وبعض نصائحه في بناء العلاقات تفترض ثقافة مهنية تكافئ الترويج للذات؛ فمبادئه تنتقل إلى أي بيئة أفضل من حكاياته. وأكثر إسهاماته عملية إطار «أ ب ي»، الذي يحوّل القفزة التي لا تحتمل إلا الكل أو لا شيء إلى سلسلة من الخطوات القابلة للتراجع.
لمن هذا الكتاب
- مهنيون يفكرون في خطوة مهنية ولا يملكون خطة بديلة
- من يرى بناء العلاقات أمرًا لا يُلجأ إليه إلا عند البحث عن وظيفة
- موظفون في قطاعات تعيد التقنية تشكيلها، ويريدون التكيّف قبل أن يُفرض عليهم
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن بحث معمّق؛ فالكتاب إطار عملي من صاحب تجربة، تدعمه الحكايات
- — من تنفّره أمثلة وادي السيليكون؛ فالأفكار تنتقل، وكثير من الحكايات لا ينتقل
أهم الدروس
01
البقاء في نسخة تجريبية دائمة
أن يعدّ المرء نفسه مكتملًا هو أخطر افتراض في سوق متغيرة. والنسخة التجريبية الدائمة تعني الاستثمار كل أسبوع في النسخة التالية من المهارات، ولا سيما حين تسير الأمور جيدًا، لأن ذلك هو الوقت الذي تتسع فيه المساحة للتعلّم.
مسؤولة مشتريات في سلسلة صيدليات بجدة ترى أن الطلبيات تنتقل إلى التنبؤ الآلي بالطلب. فتلتحق بدورة قصيرة في التنبؤ بالطلب، وتعرض تجربة النظام الجديد في فرعين. وبحلول نهاية العام تقود تعميمه على السلسلة كلها.
02
الاحتفاظ بالخطط «أ» و«ب» و«ي»
الخطة «أ» هي العمل الحالي. والخطة «ب» اتجاه قريب يعيد استخدام معظم الأصول، ويُجهَّز قبل الحاجة إليه. والخطة «ي» قارب النجاة، أي المدخرات ووظيفة احتياطية، وهي ما يضع حدًا للخسارة. وحين تُكتب الخطة «ي»، تكفّ المخاطرة المعقولة في «أ» أو «ب» عن أن تبدو تهورًا.
مهندس مبيعات في مصنع مضخات صناعية بالدمام يكتب خطة «ب» تعتمد على ما يعرفه أصلًا: تدريب الموزعين تقنيًا، ويبدأ بورشة شهرية لأحد الوكلاء. وخطته «ي» مدخرات أربعة أشهر وعرض قائم للعمل في الصيانة الميدانية. وحين تُدمج إدارته، ينتقل إلى الخطة «ب» وعملاؤه في انتظاره.
03
الفرص تأتي عبر الناس
لأن الفرص مرتبطة بالناس، تعتمد المسيرة المهنية على قلة من التحالفات الموثوقة وكثير من الروابط الضعيفة. والقاعدة: المبادرة بالمساعدة، وإبقاء المعارف البعيدين قريبين بلفتات صغيرة نافعة، وحين يأتي الطلب، أن يكون محددًا: تعارف بشخص معيّن بالاسم، ورسالة قصيرة يمكن للطرف الآخر تحويلها.
أخصائية موارد بشرية في الدوحة تريد الانتقال إلى التدريب، فترسل إلى زميلة دراسة سابقة تعمل اليوم في شركة استشارات تدريبية مقالًا يفيدها في عملها. وبعد أسبوع تطلب تعارفًا لمدة 20 دقيقة بمديرة البرامج، مع رسالة من ثلاثة أسطر جاهزة للتحويل. ويتم التعارف في المساء نفسه، وينتهي بعقد قصير.
جرّبه اليوم
كتابة الخطط «أ» و«ب» و«ي» في سطر لكل منها، والخطة «ي» بأرقام حقيقية (كم شهرًا من النفقات مغطّى، وأي عمل يمكن الحصول عليه خلال شهر)، ثم تخصيص 30 دقيقة لخطوة واحدة نحو «ب».
اختبار سريع
في تخطيط «أ ب ي»، ما الذي يميز الخطة «ب» الجيدة؟
لماذا تجلب الروابط الضعيفة فرصًا جديدة في الغالب، بحسب هوفمان وكاسنوكا؟
اقتباسات مختارة
«الفرص لا تطفو كالسحاب، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأشخاص بعينهم.»
«أسرع طريقة لتغيير نفسك أن تقضي وقتك مع أناس هم بالفعل على الصورة التي تريد أن تكونها.»
