BookYol

هدف

تقديم تغذية راجعة تُحدث أثرًا

تصل التغذية الراجعة حين يسمعها الشخص مساعدةً في عمل محدد لا حكمًا على شخصه، وحين يتغير شيء يفعله في الأسبوع التالي بسببها. ويتطلب ذلك خمس خطوات: أن تكون صغيرة وقريبة من الحدث لا مؤجلة ومتراكمة، واجتماع فردي أسبوعي يمنحها موعدًا ثابتًا، وتسمية مساهمتك قبل مساهمته، وفريق يقولها أفراده بعضهم لبعض بدل انتظارك، ثم التحقق بعدها من أن شيئًا تغيّر. والثناء يخضع للقواعد نفسها، ومعظم الناس يقدّمون منه أقل بكثير مما ينبغي.

ما الذي يحدث فعلًا

تفشل معظم التغذية الراجعة قبل أن تُقال، لأنها تنتظر. التقرير الذي حمل أرقام الربع الماضي، ومكالمة العميل التي سارت على نحو سيئ، وعادة التأخر عشر دقائق عن اجتماع الصباح: كل منها يُلاحَظ ثم يُحفَظ جانبًا، لأن اللحظة محرجة والأسبوع مزدحم. وحين يخرج أخيرًا، في تقييم سنوي أو في جملة متوترة في يوم سيئ، لا يعود الحديث عن تقرير، بل عن شخص، ويسمعه الشخص على هذا النحو.

والحلول التي يلجأ إليها الناس تزيد الأمر سوءًا. فما يُعرف بـ«شطيرة المديح» يخفي الفكرة بين مجاملتين، فإما أن تفوت المستمع، وإما أن يتعلم التأهب كلما سمع منك ثناءً. والكلمات المخففة، مثل «ربما» و«قليلًا» و«مجرد فكرة»، تحوّل الطلب الواضح إلى تلميح يمكن تجاهله بأدب. أما رد الفعل المعاكس، أي الفظاظة التي تسمي نفسها صراحة، فيوصل الرسالة ويخسر الشخص، فيقضي بقية الحديث في الدفاع عن نفسه بدل الإصغاء.

في بريدة، تدير نورة فريق مبيعات صغيرًا في شركة أثاث. طوال شهر لاحظت أن أحد مندوبيها يذكر الأسعار للعملاء من ذاكرته، وأنه أخطأ فيها مرتين بفارق بضعة آلاف من الريالات. لم تقل شيئًا، لأنه محبوب ويحقق أهدافه. ولاحظ اثنان من زملائه الأمر أيضًا، ولم يقولا شيئًا كذلك، لأنهما افترضا أن هذا من مهمتها. وحين اشتكى عميل أخيرًا إلى المدير العام، جرى الحديث الذي تجنبه الجميع في أسوأ صوره: متأخرًا، وأمام الآخرين، وعن مدى الاعتماد عليه. والكتب الخمسة أدناه ترسم الترتيب الذي كان ينبغي أن يسير عليه ذلك الحديث.

خمس أفكار من خمسة كتب

  1. 1

    تغذية راجعة صغيرة وسريعة وعن العمل

    نصيحة كيم سكوت هي التوقف عن معاملة التغذية الراجعة على أنها حدث. فمعظمها ينبغي أن يكون حديثًا من دقيقتين أو ثلاث، على انفراد، خلال يوم من وقوع الأمر، والتفاصيل لا تزال حاضرة في ذهن الطرفين، والمخاطر لا تزال صغيرة؛ وهذه هي التغذية الراجعة الفورية ⁦(Immediate Feedback)⁩. والحديث يكون عن العمل وما ترتب عليه، لا عن الشخص: «الأرقام في الصفحة الثانية كانت من الربع الماضي، ولاحظ العميل ذلك»، لا «أنت مهمل». والثناء يُعامَل بالطريقة نفسها: محددًا وسريعًا، وأمام الآخرين إن كان الشخص يحب ذلك. فالنجاح عند سكوت يُقاس بما فهمه المستمع لا بما قاله المتحدث، ولذلك يُختَم الحديث بطلب أن يعيد الشخص الفكرة بكلماته هو.

  2. 2

    موعد منتظم للتغذية الراجعة في الاجتماع الفردي

    يحل الاجتماع الفردي ⁦(One-on-One)⁩ عند أندرو جروف المشكلة التي تجعل معظم التغذية الراجعة متأخرة: غياب لحظة طبيعية لها. والطريقة حجز موعد منتظم مع كل شخص (يقترح جروف أسبوعيًا لمن هو جديد على العمل، ومرة كل بضعة أسابيع لصاحب الخبرة الطويلة، وساعة على الأقل في كل مرة)، ومعاملته على أنه اجتماعه هو، بجدول أعماله، ومعظم الحديث له. عندئذ يصبح للتغذية الراجعة مكان خاص ومنتظم ومتوقع، ولا يعود التصحيح الصغير بحاجة إلى استدعاء خاص يوحي بأن الأمر خطير. ويطلب جروف من المدير أن يسأل سؤالًا أعمق من الجواب الأول: ماذا حدث؟ ولماذا؟ وما الذي كنت ستفعله بطريقة مختلفة؟ وكثيرًا ما يصل الشخص إلى الفكرة قبل المدير. ولأن جدول الأعمال جدوله، فهذا الاجتماع أيضًا هو المكان الذي يخبرك فيه بما يعيق عمله.

  3. 3

    تسمية مساهمتك قبل مساهمة الآخر

    يلاحظ دوجلاس ستون وبروس باتون وشيلا هين أن كل مشكلة في العمل تقريبًا صنعها أكثر من شخص، وأن التغذية الراجعة التي تأتي في صورة لوم تدفع المستمع إلى الدفاع بدل التغيير. لذلك يحسن رسم خريطة المساهمة قبل الكلام. هل شرحت ما يعنيه العمل الجيد؟ هل راجعت المسودة في وقتها، أم سلّمت العميل دون إحاطة مكتوبة؟ والبدء بمساهمتك، باختصار ودون مبالغة، يجعل سماع مساهمته أسهل. ومن المفيد كذلك الفصل بين النية والأثر ⁦(Intent and Impact)⁩: فأنت تعرف الأثر الذي تركه فعله فيك وفي الفريق، لكنك لا تعرف لماذا فعله. والأفضل وصف الأثر، والسؤال عن السبب بدل إعلانه.

  4. 4

    تغذية راجعة تسري بين الزملاء، لا من المدير نزولًا فقط

    يرى باتريك لينسيوني أن المساءلة في الفريق القوي تسري بين الزملاء، لا من المدير إلى الأسفل فحسب؛ وهذا ما يسميه المساءلة بين الزملاء ⁦(Peer Accountability)⁩. فإذا كنت الشخص الوحيد الذي يقول «وعدت بإنهائه يوم الخميس»، تحولت كل هفوة إلى مسألة بين شخص ومديره، وتعلّم الفريق إدارتك بدل أن يحاسب أفراده بعضهم بعضًا. ثم إن الزملاء يرون العمل أولًا، فتصل تغذيتهم الراجعة أسرع من غيرها. ولذلك شروط: التزامات تُعلَن بصوت مسموع مع أسماء أصحابها ومواعيدها، ومعايير سمعها الجميع، ومراجعة التقدم داخل المجموعة. ثم تأتي اللحظة التي تحدد إن كان ذلك سيترسخ: حين يحاسب أحد الأعضاء زميله على موعد للمرة الأولى، يكون الرد الصحيح التأكيد أمام الفريق أن هذا بالضبط هو المطلوب، بدل تلطيف الموقف.

  5. 5

    التأكد من الهدف أولًا، ثم إغلاق الحلقة

    تتعامل جولي تشو مع التغذية الراجعة بوصفها أداة لنتائج أفضل، فالتغذية الراجعة التي لم تغيّر شيئًا لم تؤدِّ عملها، مهما أُحسن تقديمها. وتساعد على ذلك عادتان. الأولى التأكد، قبل نقد أي نتيجة، من أن الشخص كان يعرف شكل النتيجة الجيدة. فكثير من مشكلات الأداء سببها غاية غير واضحة أو عملية معطلة، لا مشكلة في الأفراد، وهذا ما يكشفه إطار الغاية والأفراد والعمليات ⁦(Purpose, People, Process)⁩؛ والحل عندئذ تكليف أوضح، لا حديث أقسى، مع تحديد التوقعات في بداية العمل لا بعده. والثانية إغلاق الحلقة: الاتفاق على ما سيتغير وكيف سيعرف الطرفان ذلك، والعودة إليه في الاجتماع الفردي التالي، والتنويه به جهرًا حين يحدث التغيير. فالتحسن الذي يُلاحَظ ويُقال هو الثناء الذي يبقى أثره.

جرّبه اليوم، مجانًا

اليوم: اختيار تغذية راجعة واحدة مؤجلة، وكتابة ما حدث وأثره، ومساهمتك فيه، وما تريد أن يتغير؛ ثم قولها على انفراد في أقل من ثلاث دقائق قبل نهاية اليوم.

أسئلة شائعة

كيف أقدّم تغذية راجعة سلبية دون أن أُغضب أحدًا؟
لا يمكن ضمان ألا ينزعج الشخص، وليس هذا هو الهدف؛ فالهدف أن يفهم وأن يتغير شيء. لذلك تبقى التغذية الراجعة على انفراد، وقريبة من الحدث، وعن العمل: ما حدث وأثره أولًا، ثم مساهمتك، ثم طلب واحد محدد. والانزعاج الذي يأتي من سماع حقيقة واضحة يزول عادة، أما الضغينة التي يخلّفها حكم على شخصية المرء فلا تزول.
هل تنجح «شطيرة المديح»؟
نادرًا ما تنجح «شطيرة المديح». فلفّ النقد بين مجاملتين يخفي الفكرة، ومن يسمعها مرات كافية يتعلم التأهب كلما سمع منك ثناءً، فيفسد الثناء أيضًا. والبديل تقديم الثناء والنقد كلٌّ على حدة، ولكلٍّ أسبابه، مع الإكثار من الثناء، حتى يأتي النقد في علاقة لا تقتصر على التصحيح.
كم مرة أقدّم التغذية الراجعة لفريقي؟
ينبغي أن تكون التغذية الراجعة أكثر بكثير من مرة كل ربع سنة. فالتعليقات الصغيرة المحددة خلال يوم من الحدث، ثناءً ونقدًا، تفعل أكثر من حديث كبير يُدَّخر للتقييم. وإذا فاجأ أي شيء في التقييم السنوي صاحبه، فالتغذية الراجعة جاءت متأخرة. وبضع دقائق لكل شخص كل أسبوع إيقاع معقول، ومكانه الطبيعي الاجتماع الفردي الأسبوعي.
ماذا أفعل إذا اتخذ الشخص موقفًا دفاعيًا حين أقدّم له التغذية الراجعة؟
الأفضل التوقف عن الضغط على الفكرة والتحول إلى الفضول. فالموقف الدفاعي يعني عادة أن الشخص سمع حكمًا على هويته، لا حقيقة عن عمله. والخطوة التالية إعادة ذكر الحقيقة، وتوضيح ما لا تقصده، مثل «لا أشكك في التزامك»، وتسمية مساهمتك، ثم سؤاله عن رؤيته للأمر. وبعد ذلك فقط تكون العودة إلى طلبك.
كيف أقدّم التغذية الراجعة لمديري أو لزميل؟
التغذية الراجعة للمدير أو للزميل تبدأ بطلب الإذن، وتحتاج إلى تحديد أكبر: حدث واحد، وأثره في عملك، وطلب واحد. ومع المدير، يحسن ربطها بشيء يهمه أصلًا، كموعد نهائي أو عميل. ومع الزميل، يحسن سؤاله في المقابل عما يمكنك أنت فعله بطريقة مختلفة. فالتغذية الراجعة إلى الأعلى أو إلى الجانب تصل أفضل حين تكون نادرة، وعلى انفراد، ونافعة بوضوح.