هدف
النجاح في الإدارة خلال عامي الأول
يبدأ النجاح في العام الأول من الإدارة بقبول حقيقة أن الوظيفة تغيّرت: من إنجاز العمل بنفسك إلى تحقيق نتائج أفضل ممن ينجزونه. ثم يأتي بناء خمس عادات مبكرًا: جولة استماع قبل أي تغيير، واجتماعات فردية منتظمة يضع كل موظف جدول أعمالها، وتغذية راجعة فورية ومحددة في الاتجاهين، وتفويض القرارات مع إعلان النية، وفريق يختلف داخل الاجتماع ثم يلتزم بعده. لا شيء من ذلك يحتاج إلى كاريزما، وكله يحتاج إلى مكان ثابت في التقويم.
ما الذي يحدث فعلًا
جاءت الترقية لأنك كنت الأفضل في العمل، ولم يخبرك أحد أن العمل لم يعد هو الوظيفة. فتذهب الأشهر الأولى إلى المهام المألوفة: أصعب طلب في قائمة الدعم، وأكبر عميل، والإصلاح العاجل في آخر الليل. يبدو ذلك منتجًا، ويتعلم الفريق الانتظار. وبحساب أندرو جروف، صار ناتجك الآن هو ما ينتجه الفريق، والأسبوع الذي أنهيت فيه كل شيء ولم ينهِ فيه الفريق شيئًا كان أسبوعًا ذا رافعة سالبة.
الإخفاق الثاني هو الصمت. كان أفراد الفريق زملاءك حتى الشهر الماضي، وبينكم مودة، والجملة الصادقة عن الموعد الذي فات أو العرض التقديمي الذي فقد انتباه القاعة تبدو قاسية، فلا تُقال. تسمي كيم سكوت ذلك التعاطف المدمّر (Ruinous Empathy)، وتكتب أنه وراء الغالبية العظمى من أخطاء الإدارة التي رأتها. فيُحرَم الشخص من الشيء الوحيد الذي يحتاجه كي يتغير، ثم يفاجأ بعد عام بتقييم سنوي، أو بترقية ذهبت إلى غيره، أو بخروجه من الشركة.
الإخفاق الثالث هو قائمة الانتظار. تُفوَّض المهام ولا تُفوَّض القرارات، فيظل كل خيار يمر عبرك، وينفذ الفريق ما يُطلب منه ثم ينتظر عند بابك. الاجتماعات مهذبة، والقرارات تصدر بالإجماع ثم تُهمَل بصمت، والنقاش الحقيقي يجري بعدها في الرسائل الخاصة. وكل واحدة من هذه المشكلات يمكن إصلاحها في أسبوع، والكتب الخمسة أدناه هي وسائل إصلاحها، بالترتيب.
خمس أفكار من خمسة كتب
- 1
إعادة تعريف الوظيفة قبل أي شيء آخر
تعريف جولي تشو هو ما يستحق أن يُكتب في الصفحة الأولى: مهمة المدير (The Manager's Job) هي تحقيق نتائج أفضل من مجموعة أشخاص يعملون معًا، عبر الغاية والأفراد والعمليات. والمقياس هو ما ينتجه الفريق بفضل ما فعلته، لا ما أنهيته بنفسك. ومن الاختبارات العملية التقويم: إذا امتلأ بالمهام التي كنت تؤديها من قبل، فالانتقال لم يحدث بعد. والبداية تدوين ثلاثة أشياء فعلتها هذا الأسبوع وكانت لا تزال من العمل القديم، وتسليم واحد منها في أول يوم عمل من الأسبوع المقبل. ثم حين يتعثر أمر ما، يكون السؤال: أيّ روافع الإدارة الثلاث تعطّلت (الغاية، أو الأفراد، أو العمليات)؟ والإصلاح يكون للرافعة المعطّلة، لا للشخص.
- 2
الإصغاء أسبوعين قبل تغيير أي شيء
قاعدة مايكل واتكنز في مرحلة الانتقال هي التعلّم قبل الفعل (Learning Before Acting)، لأن الأسابيع الأولى هي التي تكون فيها معرفتك في أدناها والأنظار إليك في أعلاها. والخطوة العملية حجز ثلاثين دقيقة مع كل فرد في الفريق، وطرح الأسئلة الأربعة نفسها على الجميع: ما الذي ينجح؟ وما الذي لا ينجح؟ وما الذي يستحق التغيير لو كان القرار بيدك؟ وما الذي ينبغي ألا أمسّه؟ ثم سؤال مديرك عن شكل النجاح بعد تسعين يومًا، وتدوين الجواب بكلماته هو. وبعد ذلك اختيار مكسب مبكر واحد كان الفريق يريده أصلًا، كإزالة عقبة أو تحريك قرار عالق، وتحقيقه. فهذا المكسب يمنحك المصداقية التي ستحتاجها التغييرات الأصعب.
- 3
الاجتماع الفردي اجتماعه هو، والمحافظة عليه
يتعامل أندرو جروف مع الاجتماع الفردي (One-on-One) على أنه اجتماع المرؤوس: جدول أعماله، ومشكلاته، ومعظم الحديث له، بينما يصغي المدير ويسأل سؤالًا يتعمق مستوى إضافيًا. وقد ربط عدد مراته بالخبرة (أسبوعيًا لمن هو جديد على العمل، ومرة كل بضعة أسابيع لصاحب الخبرة الطويلة)، وأراد أن يستغرق كل اجتماع ساعة على الأقل. ولا يُلغى لأدنى سبب، لأن إلغاءه يقول للشخص إنه أقل أهمية مما حلّ محله. وقاعدة جروف التقريبية أن تسعين دقيقة منه قد تحسّن جودة عمل الشخص لأسبوعين، وهذا يجعلها من أعلى ساعاتك رافعةً. وفيه أيضًا يثبت الاهتمام بالناس فعلًا، فتقع التغذية الراجعة الصعبة لاحقًا على أرض من الثقة، لا في فراغ.
- 4
قول الأمر الصعب مبكرًا ووجهًا لوجه
محورا كيم سكوت هما الاهتمام الشخصي والتحدي المباشر، والجمع بينهما هو الصراحة الجذرية (Radical Candor). والإخفاق الأكثر شيوعًا هو الاهتمام دون تحدٍّ: الصمت الذي يبدو لطفًا بينما يفشل شخص ببطء أمام الجميع. ويبدأ تسلسلها بطلب النقد قبل تقديمه، لتعمل الحلقة في الاتجاهين. ثم يأتي النقد فورًا، وعلى انفراد، وبتحديد، وعن العمل، مع ذكر سببه: الرغبة في أن ينجح الشخص. أما الثناء فيكون علنًا في اليوم نفسه، مع تسمية ما كان جيدًا بالضبط. واختبار نجاحها بسيط: هل غيّرت التغذية الراجعة ما فعله الشخص بعدها؟
- 5
تفويض القرار، لا المهمة وحدها
توقف إل. ديفيد ماركيه عن إصدار الأوامر على متن غواصة، فصار لديه طاقم من القادة. وكانت أداته اللغة: بدل طلب الإذن، يقول أفراد الطاقم «أنوي أن…» مع ذكر أسبابهم، ويرد القائد «حسنًا». هذا جوهر القيادة القائمة على النيّة (Intent-Based Leadership). والتطبيق العملي اختيار قرار واحد يحتاج اليوم إلى موافقتك، وتسليمه إلى أقرب شخص إليه، وطلب سماع نيته وسببها طوال أسبوعين. ثم بناء الركيزتين اللتين تجعلان ذلك آمنًا: الكفاءة، بأن يشرح الناس ما سيفعلونه قبل أن يفعلوه، والوضوح، أي هدف بسيط إلى حد يتيح للفريق أن يقرر دونك. ويضيف باتريك لينسيوني في طبقة الالتزام طقس الختام: تلاوة القرارات على الحاضرين مع أسماء المسؤولين عنها ومواعيدها، والتزام الجميع بها، بمن فيهم من خسروا النقاش.
جرّبه اليوم، مجانًا
اليوم: كتابة الوظيفة الجديدة في جملة واحدة، وتدوين ثلاثة أشياء فعلتها هذا الأسبوع وكانت لا تزال من العمل القديم. ثم حجز اجتماع فردي مدته ثلاثون دقيقة مع كل فرد في الفريق خلال الأسبوعين المقبلين، بجدول أعمال يضعه هو.
أسئلة شائعة
- ماذا أفعل في شهري الأول في الإدارة؟
- الشهر الأول للتعلّم قبل الفعل: جولة استماع تُطرح فيها الأسئلة الأربعة نفسها على الجميع، وحوار مع مديرك عن شكل النجاح بعد تسعين يومًا، ومكسب مبكر واحد كان الفريق يريده أصلًا. ولا داعي لأي تغيير هيكلي ما لم يكن الوضع طارئًا. والأفضل بدء الاجتماعات الفردية من الأسبوع الأول، فهي القناة التي يمر عبرها كل ما عداها.
- كم مرة أعقد الاجتماعات الفردية؟
- إجابة جروف تتوقف على الخبرة: أسبوعيًا لمن هو جديد على العمل، ومرة كل بضعة أسابيع لصاحب الخبرة الطويلة، وساعة على الأقل في كل مرة، حتى يتسع الوقت لظهور المسائل الصعبة. ويبدأ المدير الجديد عادة بالإيقاع الأسبوعي، لأن الفريق جديد عليه أيضًا. ولا يُلغى الاجتماع إلا في الظروف التي يُلغى فيها اجتماع مع عميل. ويقدّر جروف أن تسعين دقيقة قد تحسّن عمل الشخص لأسبوعين، أما الرسالة التي يحملها الإلغاء فيفهمها الموظف على حقيقتها.
- كيف أقدّم التغذية الراجعة لمن كانوا زملائي؟
- تبدأ التغذية الراجعة مع الزملاء السابقين بطلبها منهم أولًا، أمام الفريق، ثم العمل بما تسمعه. وبعد ذلك يأتي تقديمها في اليوم نفسه، على انفراد، عن العمل وأثره، مع ذكر سبب قولها. فالصمت الذي يبدو لطفًا هو أكثر أخطاء المديرين الجدد شيوعًا، ومن يحميه هذا الصمت هو المدير، لا الموظف.
- هل أستمر في أداء جزء من العمل الفني؟
- لا يستحق العمل الفني وقتك إلا حين يكون أعلى استخدام لتلك الساعة مردودًا، وهذا نادر. فإنجاز مهمة بنفسك بينما يستطيع أحد أفراد الفريق إنجازها بقليل من المساعدة، وينمو من خلالها، له رافعة سالبة حتى لو كنت أسرع منه. والأجدى تعليمه إياها مرة واحدة، وتخصيص الساعة لقرار، أو اجتماع فردي، أو اجتماع يخرج منه الفريق متفقًا.
- كيف أعرف أنني أنجح في الإدارة؟
- يُقاس نجاحك بما يستطيع الفريق فعله بفضلك. ومن الأسئلة المفيدة في آخر يوم عمل من كل أسبوع: ما الذي تولّاه الفريق هذا الأسبوع دون أن يحتاج إليّ، وأين دخلتُ في عمل كان أفراده قادرين على أدائه بأنفسهم؟ ومع مرور الأشهر ينبغي أن تطول القائمة الأولى وتقصر الثانية. أما ناتجك الشخصي من مهام وتقارير وإصلاحات في آخر الليل، فلم يعد هو المقياس.
