BookYol

الإدارة عالية الإنتاجية

أندرو جروف

High Output Management

كتاب «الإدارة عالية الإنتاجية» ⁦(High Output Management)⁩ يعرض فيه أندرو جروف الإدارة بوصفها عملية إنتاج، وقد كتبه وهو رئيس شركة إنتل. ومعادلته الأساسية أن ناتج المدير هو ناتج وحدته مضافًا إليه ناتج الوحدات التي يؤثر فيها. لذلك تصبح مهمة المدير اختيار الأنشطة عالية الرافعة: القرارات، والتدريب، والاجتماعات المُحكَمة، والاجتماع الفردي المنتظم الذي يعدّه جروف اجتماع المرؤوس لا المدير. ويقدّم الكتاب أيضًا مفهوم النضج المرتبط بالمهمة: مقدار المتابعة التي يحتاجها الموظف يتحدد بالشخص والمهمة معًا.

الساعات هي نفسها التي كانت قبل الترقية، أما المطالب فقد تضاعفت. وكتاب جروف هو الحساب الذي يحدد ما يستحق أن يملأ هذه الساعات: أي الأنشطة يضاعف ناتج الفريق، وأيها لا يمنح المدير إلا الإحساس بأنه منتج. كتبه عام 1983 رئيس شركة إنتل، الذي صار لاحقًا رئيسها التنفيذي، وما زال من أكثر الكتب التي يتناقلها المديرون فيما بينهم.

الكتاب في جوهره

يبدأ جروف بمصنع يُعِدّ وجبات الإفطار ليبيّن أن كل مؤسسة خط إنتاج له مدخلات وخطوات وعوامل مقيِّدة ومؤشرات، ثم ينظر بالعدسة نفسها إلى يوم المدير. ومن هنا تأتي المعادلة: ناتج المدير ⁦(Managerial Output)⁩ هو ناتج وحدته مضافًا إليه ناتج الوحدات المجاورة الواقعة تحت تأثيره، ولا يكون أبدًا ناتجه الشخصي. ومنها يستخلص الرافعة الإدارية ⁦(Managerial Leverage)⁩، أي مقدار ما يُحدثه نشاط ما من تغيير في ناتج من يمسّهم، ولأي مدة. فمن الأنشطة عالية الرافعة قرار واضح، وساعة تدريب، واجتماع أُحسن الإعداد له، ومعلومة تصل في وقتها. أما أن يؤدي المدير العمل بنفسه، أو يصير عنق الزجاجة الذي يراجع كل شيء، فرافعته منخفضة أو سالبة. والاجتماع الفردي ⁦(One-on-One)⁩ ملك للمرؤوس، وهو من أعلى الساعات المنتظمة رافعةً في أسبوع المدير؛ ويربط جروف عدد مرات عقده بخبرة الشخص، ويريد أن يستغرق ساعة على الأقل. أما سؤال مقدار المتابعة فيحسمه النضج المرتبط بالمهمة ⁦(Task-Relevant Maturity)⁩: فهو يتحدد بالشخص وبالمهمة المحددة، لا بالأقدمية. وتتناول الفصول اللاحقة الاجتماعات بوصفها وسيط العمل الإداري، واتخاذ القرار، والتخطيط، وتقييم الأداء، والتدريب بوصفه مهمة المدير نفسه.

صدر الكتاب أول مرة عام 1983، وصدرت طبعته المنقحة عام 1995، وقد نشأ من سنوات جروف في إدارة عمليات إنتل ثم إدارة الشركة كلها. أمثلته مصانع أشباه الموصلات ومكاتب الثمانينيات، لكن قواعده عاشت أطول منها، وتبنّاها على نطاق واسع مديرو التقنية الذين جاؤوا بعده.

لمن هذا الكتاب

  • مديرون يريدون معيارًا يقررون به ما يستحق ساعات يومهم
  • كل من طُلب منه عقد اجتماعات فردية دون أن يُشرح له الغرض منها
  • مؤسسون وقادة فرق يشعرون بالانشغال الدائم ولا يرون ناتجهم

لمن لا يناسب

  • — القارئ الذي يريد كتابًا دافئًا عن الناس؛ فجروف دقيق وبارد بعض الشيء، عن قصد
  • — من يتوقع أمثلة حديثة؛ فالإطار شركة رقائق في الثمانينيات، وعلى القارئ أن ينقل الأمثلة إلى واقعه وهو يقرأ

أهم الدروس

01

ناتج المدير هو ناتج فريقه

لا تُحسب للمدير تذاكره ولا تقاريره ولا إصلاحاته في آخر الليل، إلا بقدر ما ترفع ما ينتجه الفريق. يصعب على الخبير أن يتقبل هذه الفكرة، لكنها جوهر الوظيفة كلها. والتطبيق العملي ثلاث خطوات: فرز أسبوع العمل بحسب الرافعة، وحماية الساعات عالية الرافعة أولًا، وتحويل الكتل المتكررة منخفضة الرافعة إلى تعليم شخص آخر كيف يؤديها.

مديرة فريق دعم العملاء في شركة تجارة إلكترونية بجدة تجيب بنفسها عن 20 تذكرة صعبة كل يوم، وتفخر بذلك. غير أن كتيّبًا إرشاديًا تكتبه في ساعتين عن أكثر 15 حالة استرداد شيوعًا سيوفّر على الفريق نحو 10 ساعات في الأسبوع. تكتب الكتيّب، وتتوقف عن استلام التذاكر، فيتحسن وقت الاستجابة من دونها.

02

الاجتماع الفردي اجتماع المرؤوس

يُعقد على إيقاع منتظم، وفق جدول أعمال المرؤوس، ويُصغي فيه المدير ويسأل ليتعمق خطوة أبعد. ويربط جروف عدد مراته بالخبرة (أسبوعيًا لمن هو جديد على العمل، ومرة كل بضعة أسابيع لصاحب الخبرة الطويلة)، ويريد أن يستغرق ساعة على الأقل. وقاعدته التقريبية أن تسعين دقيقة قد تحسّن جودة عمل المرؤوس لأسبوعين. أما إلغاء الاجتماعات الفردية فيبعث رسالة عمّا يراه المدير مهمًا، والناس يتلقون هذه الرسالة بدقة.

مدير مبيعات في شركة لوجستيات بالدمام ينتقل من مراجعات شهرية للصفقات الجارية إلى اجتماعات فردية أسبوعية وفق جدول أعمال مندوب المبيعات. وفي الأسبوع الثالث تكشف أهدأ أعضاء الفريق عن شكوى من أكبر عملاء الشركة تتعامل معها منذ شهرين، ما كانت أي مراجعة للصفقات الجارية لتكشفها.

03

النضج المرتبط بالمهمة يحدد مقدار المتابعة

مقدار التوجيه يتحدد بالشخص والمهمة معًا. فالخبير في مهمة مبتدئ في المهمة التالية ويحتاج فيها إلى إطار واضح، والموظف حديث العهد قد لا يحتاج إلا إلى الهدف في مهمة يعرفها جيدًا. النضج المنخفض يتطلب توجيهًا مفصلًا، والمتوسط يتطلب نقاشًا في الاتجاهين، والمرتفع يتطلب الهدف ومتابعة خفيفة.

قائدة فريق في الدوحة تدير الجميع بالطريقة نفسها، فيصفها أحد مرؤوسيها بأنها تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ويصفها آخر بأنها غائبة. وحين ترتّب مهام كل شخص بحسب نضجه فيها، تمنح المهندس الأقدم توجيهًا مفصلًا في أول ميزانية يُعِدّها، وتترك المهندس المبتدئ وحده في نقل البيانات إلى النظام الجديد، وهي مهمة أنجزها مرتين من قبل.

04

الاجتماعات وسيط العمل الإداري

يميّز جروف بين الاجتماعات الدورية الموجّهة إلى سير العمل ⁦(Process-Oriented)⁩، وهي الاجتماع الفردي واجتماع الفريق واجتماع مراجعة العمليات، والاجتماعات الموجّهة إلى مهمة ⁦(Mission-Oriented)⁩ التي تُعقد لاتخاذ قرار بعينه. ويرى في الاجتماعات وسيط العمل الإداري نفسه، لا مقاطعةً له. وناتج الاجتماع هو القرارات التي اتُّخذت والمعلومات التي انتقلت، لا الوقت الذي استغرقه.

مديرة منتج في دبي تختم كل اجتماع بقراءة القرارات بصوت مسموع، مع اسم المسؤول عن كل قرار وموعد تنفيذه. والفريق الذي كان يعيد حسم الأسئلة نفسها كل أسبوع يتوقف عن ذلك.

جرّبه اليوم

تصنيف كل كتلة في جدول الأسبوع الماضي إلى عالية الرافعة أو منخفضة الرافعة أو رافعتها سالبة، ثم تحويل كتلة متكررة منخفضة الرافعة في الأسبوع القادم إلى تعليم شخص آخر كيف يؤديها.

اختبار سريع

ما ناتج المدير في معادلة جروف؟

لمن الاجتماع الفردي؟

اقتباسات مختارة

«ناتج المدير = ناتج وحدته + ناتج الوحدات المجاورة الواقعة تحت تأثيره.»
أندرو جروف · المعادلة التي بُني الكتاب كله لشرحها؛ يطرحها جروف مبكرًا ثم يطبقها على كل نشاط يتناوله بعدها.
«90 دقيقة من وقتك قد ترفع جودة عمل مرؤوسك لأسبوعين، أي لما يزيد على 80 ساعة.»
أندرو جروف · من حديثه عن الاجتماع الفردي، ولماذا يُعدّ من أعلى الساعات المنتظمة رافعةً في أسبوع المدير.