BookYol

هدف

اختبار فكرة شركتك الناشئة قبل بنائها

تُختبر فكرة الشركة الناشئة بوضع الافتراض الأخطر فيها أمام عملاء حقيقيين قبل بناء أي شيء: سؤالهم عن ماضيهم لا عن مستقبل المنتج، وتقديم الخدمة يدويًا لعدد قليل منهم، ومراقبة هل يلتزمون بوقت أو مال. وكثير من الأفكار لا يفشل لأنها سيئة، بل لأن أحدًا لم يتحقق منها؛ وأسبوع من المحادثات الصادقة مع تجربة صغيرة واحدة يكشف أكثر مما تكشفه ستة أشهر من البناء.

ما الذي يحدث فعلًا

الطريقة المعتادة لاختبار فكرة هي وصفها للناس وعدّ الابتسامات. الأصدقاء والزملاء السابقون والغرباء في الفعاليات يقولون جميعًا إنها تبدو رائعة، لأن رفض فكرة مؤسس متحمس فيه شيء من القسوة، ولأن الموافقة على مستقبل افتراضي لا تكلّف شيئًا. فيجمع المؤسس هذا التشجيع، ويعدّه تحققًا من الفكرة، ويبدأ البناء. وبعد أشهر يُطلق المنتج فلا يلتفت إليه أحد، فيستنتج أن الفكرة كانت خاطئة. والغالب أن الفكرة لم تُختبر قط، وأن الخلل كان في الأسئلة.

والإخفاق الثاني أخفى. بعض المؤسسين يتحدثون فعلًا مع العملاء ويسمعون مشكلات حقيقية، ثم يبنون الحل الكامل الذي تخيّلوه، بدل أصغر شيء يكشف هل سيغيّر الناس سلوكهم فعلًا. فالرغبة في حل مشكلة والدفع مقابل حلها واقعتان مختلفتان، ولا يفصل بينهما إلا تجربة عليها سعر. والبناء الكامل يختبر كل شيء دفعة واحدة، أي أنه لا يختبر شيئًا بعينه، وحين يفشل لا سبيل إلى معرفة القناعة التي كانت خاطئة.

ثم يأتي سؤال السوق الذي لا يكاد أحد يطرحه مبكرًا: حتى لو نجحت الفكرة، من العميل الأول تحديدًا، وكيف يكون الوصول إليه؟ الفكرة التي تحتاج إلى سوق كبيرة موصوفة بغموض، وإلى قناة يُبحث عنها لاحقًا، رهانان غير مختبرين أحدهما فوق الآخر. وأرخص وقت لمعرفة الجواب هو قبل أن يُكتب سطر واحد من الشيفرة، وعدد من الكتب أدناه كتبه مؤسسون عرفوا الجواب بعد فوات ذلك الوقت.

خمس أفكار من خمسة كتب

  1. 1

    السؤال عن ماضي العميل لا عن فكرتك

    قواعد روب فيتزباتريك الثلاث في كتابه «اختبار الأم» ⁦(The Mom Test)⁩ تحوّل آلة المجاملات إلى آلة وقائع: الحديث عن حياة العميل بدل الحديث عن فكرتك، والسؤال عن أحداث محددة في الماضي بدل الآراء في المستقبل، والإقلال من الكلام. متى وقعت هذه المشكلة آخر مرة، وماذا فعلت حينها، وكم كلّفتك؟ من يصف ما جرى يوم الثلاثاء الماضي لا يستطيع أن يجامل، ومن يتخيّل العام القادم يستطيع. والأفضل إنهاء كل محادثة بطلب شيء له كلفة على العميل (ربع ساعة في الأسبوع القادم، أو تعريف بشخص آخر، أو عربون)، لأن الالتزام أقوى دليل على أن المشكلة تهمه. وعشرون محادثة تُدار بهذه القواعد، قبل كتابة سطر واحد من الشيفرة، أرخص اختبار يمكن أن تحظى به أي فكرة.

  2. 2

    بناء أصغر شيء يمكن أن يثبت خطأك

    المنتج الأولي القابل للتطبيق ⁦(MVP)⁩ عند إيريك ريس، في كتابه «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» ⁦(The Lean Startup)⁩، ليس نسخة مصغرة من المنتج، بل أصغر تجربة تختبر الافتراض الأخطر مع عملاء حقيقيين. والخطوات ثلاث: كتابة قناعاتك في قائمة، ثم تحديد القناعة التي تقضي على الشركة إن ثبت خطؤها، ثم تصميم أقل قدر من العمل يضع تلك القناعة أمام عميل، كصفحة هبوط عليها سعر وزر، أو مقطع فيديو، أو طلب مسبق، أو الخدمة نفسها تُقدَّم يدويًا لعشرة أشخاص. وكل تسليم يدوي محادثة مع عميل في ثوب آخر. أما الحرج من إطلاق شيء بهذا الصغر فهو ثمن تعلّم في أسبوع ما كان البناء الكامل سيعلّمه في سنة.

  3. 3

    التأكد من امتلاك سرّ، لا مجرد فئة سوقية

    اختبار بيتر ثييل لأي فكرة، في كتابه «من صفر إلى واحد» ⁦(Zero to One)⁩، سؤال واحد يُعرف بالسؤال المخالف للسائد ⁦(Contrarian Question)⁩: «ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قلة قليلة من الناس؟». الفكرة التي يهز لها معظم أهل قطاعك رؤوسهم موافقين فئة سوقية، والفئة هي المكان الذي يقف فيه كل المنافسين أصلًا. أما الفكرة الحقيقية فتقوم على سرّ: حقيقة عن سلوك العملاء لم يرها الآخرون لأن النظر إليها كان مزعجًا. ويمكنك كتابة سرّك في جملة واحدة عن سلوك العملاء، ثم مقارنتها بالوقائع الماضية التي جمعتها من محادثاتك. فإن صمدت الجملة وظلت رأيًا لا يشاركه كثيرون، فلديك ما يستحق البناء؛ وإن وافق عليها الجميع، فالذي أمامك معركة لا فرصة.

  4. 4

    اختبار الوصول إلى العملاء في الوقت نفسه

    يلاحظ جابرييل واينبرج وجاستن ميرز، مؤلفا كتاب «جذب العملاء» ⁦(Traction)⁩، أن لدى كل شركة ناشئة فاشلة تقريبًا منتجًا، وأن ما ينقصها هو الجذب. وتنص قاعدة الخمسين في المئة عندهما على تخصيص نصف الوقت للجذب منذ اليوم الأول، لا بعد الإطلاق. فاختبار الفكرة يشمل اختبار إمكان الوصول إلى عملائها عبر قناة جذب ⁦(Traction Channel)⁩: إدراج القنوات كلها، وعددها 19 قناة، واختيار ثلاث منها، وإجراء اختبار صغير في كل واحدة يُقاس بعدد العملاء وكلفة العميل الواحد، لا بحجم الاهتمام. والفكرة التي لا يمكن العثور على عملائها بكلفة معقولة ليست فكرة بعد؛ إنها منتج يبحث عن مشروع.

  5. 5

    إطلاق النصف الذي يعمل وترك السوق يجيب

    قاعدة جاسون فرايد وديفيد هاينماير هانسون في كتاب «إعادة تصميم العمل» ⁦(Rework)⁩ بناء نصف منتج لا منتج بنصف إتقان، وإطلاقه في اللحظة التي يبدأ فيها جوهره بتقديم قيمة؛ وهذا هو الإطلاق دون انتظار ⁦(Ship Now)⁩. والإغراء أثناء الاختبار مواصلة إضافة الميزات حتى يكون الاختبار عادلًا، والنتيجة أن الاختبار لا يحدث أبدًا. والبديل حذف كل ما لم يصف عميلٌ حاجته إليه بصيغة الماضي، وإطلاق ما يتبقى لعدد قليل من المستخدمين الحقيقيين، وترك السوق يكتب خطة تطوير المنتج. فأسبوع من الاستخدام الحقيقي يجيب عن أسئلة يعجز عنها شهر من التخطيط، والميزات التي يطلبها العملاء بعد استخدام النصف هي التي تستحق البناء.

جرّبه اليوم، مجانًا

اليوم: كتابة الافتراض الأخطر في فكرتك في جملة واحدة، ثم مراسلة ثلاثة أشخاص يعانون المشكلة، وسؤال كل منهم عمّا فعله آخر مرة واجهها وكم كلّفته، دون أي وصف للفكرة نفسها.

أسئلة شائعة

كيف أعرف أن فكرة شركتي الناشئة جيدة؟
جودة الفكرة لا تُعرف بالتفكير فيها، بل تُكتشف من العملاء. فالفكرة الجيدة تقوم على مشكلة حقيقية حاول الناس حلها بالفعل، وعلى حقيقة عنهم غفل عنها معظم المنافسين، وعلى سوق أولى صغيرة بما يكفي للسيطرة عليها كاملة. والاختبار هو هل يلتزم من يعانون المشكلة بوقت أو مال قبل أن يوجد المنتج.
كم محادثة مع العملاء أحتاج إليها قبل البناء؟
العدد الكافي هو الذي تبدأ عنده الإجابات في التكرار، وهو عادةً بين 15 و30 محادثة تُدار وفق قواعد اختبار الأم. والعدد أقل أهمية من الأسئلة: السؤال عن وقائع محددة في الماضي لا عن آراء في فكرتك، وعدّ الالتزامات لا المجاملات.
ما المنتج الأولي القابل للتطبيق فعلًا؟
المنتج الأولي القابل للتطبيق هو أصغر تجربة تختبر الافتراض الأخطر لديك مع عملاء حقيقيين. وقد يكون صفحة هبوط عليها سعر، أو مقطع فيديو، أو نموذج طلب مسبق، أو الخدمة نفسها تُقدَّم يدويًا. ويُعرَّف المنتج الأولي بما يعلّمه لا بحجم المنتج الذي يحتويه، وهو عادةً أصغر بكثير مما يتوقعه المؤسسون.
هل أُبقي فكرتي سرًّا أثناء اختبارها؟
يمكن اختبار الفكرة دون عرضها أصلًا، فلا تنشأ مسألة السرية في هذه المرحلة. فمحادثات اختبار الأم تدور حول حياة العميل لا حول منتجك، ولا تكشف شيئًا. وحين تجد سرًّا حقيقيًا عن سلوك العملاء، فمكانه الأشخاص الذين تحتاج إليهم لبناء الشركة، لا أحد غيرهم. والأفكار نادرًا ما تُسرق؛ الغالب أنها لا تُختبر أصلًا.
ماذا لو قال الناس إن الفكرة أعجبتهم ولم يدفع أحد؟
هذه النتيجة أهم ما يمكن تعلّمه: فإما أن المشكلة ليست مؤلمة بما يكفي، أو أن السعر خاطئ، أو أن الحديث يجري مع الأشخاص الخطأ. والخطوة التالية العودة إلى المحادثات، والسؤال عمّا فعلوه ودفعوه فعلًا في المرة الأخيرة، والبحث عن المشكلة الأصغر والأدق الكامنة داخل المشكلة التي وصفتها.