جذب العملاء
جابرييل واينبرج وجاستن ميرز
Traction
كتاب «جذب العملاء» (Traction) دليل ميداني لاكتساب العملاء، وضعه جابرييل واينبرج وجاستن ميرز، ويقوم على نتيجة واحدة: كل شركة ناشئة فاشلة تقريبًا كان لديها منتج، وما افتقدته هو سبيل متكرر للوصول إلى الناس. ويحصي الكتاب 19 قناة جذب (Traction Channel)، ويقدّم منهجًا هو إطار عين الثور (Bullseye Framework) لاختبار ثلاث منها بتكلفة منخفضة ثم الالتزام بالقناة التي تنجح، مع تخصيص نصف الوقت للجذب منذ اليوم الأول.
يبني المؤسس منتجه لأن البناء يبدو تقدمًا، ويؤجل التسويق إلى أن يكتمل المنتج. وقد حاور المؤلفان أكثر من أربعين مؤسسًا، ويريان أن هذه الغريزة هي ما يقضي على كثير من الشركات الناشئة: يكتمل المنتج ولا يصل العملاء أبدًا، لأن أحدًا لم يبذل في البحث عنهم ما بذله في البناء لهم.
الكتاب في جوهره
القاعدة الأولى في الكتاب هي قاعدة الخمسين في المئة (Fifty Percent Rule): منذ البداية يذهب نصف وقت المؤسس إلى المنتج ونصفه إلى الجذب، لأن العمل على الجذب هو ما يكشف هل يستحق المنتج أن يُبنى، ولأن العثور على القنوات يستغرق وقتًا أطول مما يتوقعه أي أحد. والإسهام الثاني هو القائمة: 19 قناة، من التسويق الفيروسي وإعلانات محركات البحث وتحسين محركات البحث (SEO) والتسويق بالمحتوى والبريد الإلكتروني، إلى القنوات التي ينساها المؤسسون (الهندسة بوصفها تسويقًا، وتطوير الأعمال، والمبيعات، والمنصات القائمة، والمعارض التجارية، والفعاليات الحضورية، والتحدث أمام الجمهور، وبناء المجتمع). ويكاد يستحيل التنبؤ مسبقًا بالقناة التي ستنجح لشركة بعينها، ولهذا يفشل التخمين. أما الإسهام الثالث فهو إطار عين الثور، المنهج الذي يحل محل التخمين: حصر القنوات الـ19 كلها، وترتيبها في حلقات، واختبار أكثر ثلاث منها وعدًا بتكلفة منخفضة وقياسها بالعملاء لا بالزيارات، ثم تركيز الجهد كله على القناة الرابحة حتى تبلغ حد التشبع.
أسس واينبرج محرك البحث دك دك غو (DuckDuckGo)، وكتب الكتاب مع ميرز انطلاقًا من مقابلات مع أكثر من أربعين مؤسسًا، بينهم مؤسسو ويكيبيديا وريديت وكاياك وهب سبوت. ويجمع كل فصل عن قناة دراسة حالة إلى جانب آليات التطبيق العملية، وهذا ما يُبقي الكتاب مفيدًا بعد زمن طويل من تقادم الأساليب بعينها.
لمن هذا الكتاب
- مؤسسون اقترب منتجهم من الاكتمال، وخطتهم التسويقية نية غامضة
- فرق جرّبت ثلاث قنوات بربع جهد لكل منها، فاستنتجت أن التسويق لا يصلح لها
- كل من لم يرَ قائمة القنوات الـ19 كاملة، ويوشك أن يلجأ تلقائيًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي
لمن لا يناسب
- — قارئ يريد التعمق في قناة واحدة مثل تحسين محركات البحث أو إعلانات البحث المدفوعة؛ فلكل قناة فصل لا كتاب
- — شركات تجاوزت ملاءمة المنتج للسوق ولديها قناة بلغت حد التشبع؛ فالكتاب عن العثور على القناة الأولى
أهم الدروس
01
نصف الوقت للجذب، منذ اليوم الأول
تبدو قاعدة الخمسين في المئة خاطئة لمؤسس لم يكتمل منتجه بعد، وقد تكون أنفع فكرة في الكتاب. فالعمل المبكر على الجذب يكشف هل يريد أحد المنتج قبل اكتماله، ويعلّم المؤسس ما يجب بناؤه لأنه يضعه أمام العملاء، ويبدأ العمل البطيء في البحث عن قناة ما دام المال المتاح للتجربة باقيًا.
أمضت مؤسِّسة في جدة، تبيع برنامجًا محاسبيًا للمستقلين، ثمانية أشهر في البناء دون يوم واحد من التسويق. وحين طبّقت قاعدة الخمسين في المئة خصصت كل فترة ما بعد الظهر للجذب، فوجدت القناة التي تنجح: إضافة مجانية لأداة الفوترة التي يستخدمها المستقلون أصلًا، جلبت في شهر واحد عملاء أكثر مما جلبته الأشهر الثمانية السابقة.
02
19 قناة جذب، لا ثلاث
يستطيع معظم المؤسسين تسمية بضع قنوات، ثم يلجؤون تلقائيًا إلى ما يعرفونه منها. والقائمة موجودة لكسر هذه العادة: 19 سبيلًا للوصول إلى العملاء، لكل منها اقتصاداته، ومنها قنوات لم تعد رائجة، مثل المعارض التجارية والتحدث أمام الجمهور وتطوير الأعمال، كثيرًا ما تنجح لأن المنافسين يتجاهلونها تحديدًا. وتسمية القنوات تحوّل التسويق من مزاج إلى مجموعة من التجارب.
افترضت شركة ناشئة في القاهرة تبيع برنامجًا لإدارة المخزون للمخابز المستقلة أن إنستغرام قناتها، فأنفقت ستة أشهر على منشورات لم تجلب سوى عميلين. وحين كتبت القنوات الـ19 كلها، جاء تطوير الأعمال في مقدمتها: تاجر الدقيق بالجملة الذي يزور مندوبوه كل المخابز أسبوعيًا. فجلبت شراكة تجريبية مع هذا التاجر أربعين عرضًا تجريبيًا وتسعة مخابز دفعت الاشتراك، في شهر واحد.
03
تطبيق إطار عين الثور بدل التخمين
يبدأ الإطار بحصر كل القنوات، مع جملة لكل منها عن الكيفية التي قد تنجح بها للمنتج، ثم اختيار أكثر ثلاث منها وعدًا، واختبار كل منها بتكلفة منخفضة، مع القياس بعدد العملاء المكتسبين وتكلفة العميل الواحد لا بالزيارات. وعادةً تبرز قناة واحدة، فتنال الجهد كله حتى تتوقف عن العطاء، وعندها فقط تبدأ العملية من جديد. والانضباط المطلوب هو التركيز: قناة واحدة بكامل الجهد تعلّم في شهر أكثر مما تعلّمه ست قنوات بربع جهد لكل منها في عام.
اختبر تطبيق استهلاكي في القاهرة ثلاث قنوات، ثلاثة أسابيع لكل منها: منشورات المؤثرين، وإعلانات البحث، وحلقة إحالة. ولم يأتِ بعملاء استمروا في الاستخدام إلا حلقة الإحالة. فألغى المؤسسون القناتين الأخريين، وأمضوا العام التالي في تحسين الحلقة.
04
قياس القنوات بالعملاء، لا بالانتباه
مرات الظهور والمتابعون والزيارات هي مقاييس الغرور (Vanity Metrics) في التسويق. ويُحكم على اختبار القناة بعدد العملاء الذين اكتسبتهم، وتكلفة كل منهم، وهل بقوا. والقناة التي تجلب الانتباه دون عملاء قناة لا تنجح، مهما بدت أرقامها جميلة على الشاشة.
حصدت حملة علاقات عامة لمتجر إلكتروني سعودي ناشئ تغطية في ثلاث وسائل إعلام وطنية، وقفزة بلغت 40 ألف زيارة، لم يشترِ من أصحابها إلا 11. فسجّل المؤسسون القناة فاشلةً بتلك التكلفة وانتقلوا إلى غيرها، وهو ما لم تكن التغطية وحدها لتكشفه لهم.
جرّبه اليوم
كتابة قنوات الجذب الـ19 في صفحة واحدة، مع جملة صادقة لكل منها عن فرص نجاحها للمنتج، ثم اختيار ثلاث منها، وتصميم اختبار لأسبوع واحد لكل منها يُقاس بعدد العملاء وتكلفة العميل الواحد.
اختبار سريع
ما قاعدة الخمسين في المئة؟
كيف يختار إطار عين الثور القناة؟
اقتباسات مختارة
«لدى كل شركة ناشئة فاشلة تقريبًا منتج. ما لا تملكه الشركات الناشئة الفاشلة هو الجذب.»
«الجذب، في جوهره، دليل كمّي على طلب العملاء.»
