دليل · أفضل الكتب · قراءة في 5 دقائق
أفضل الكتب للمؤسسين الجدد
ستة كتب تغطي معظم ما يحتاج المؤسس الجديد إلى معرفته: البحث عن مشروع قابل للنجاح بدل تنفيذ خطة، والحديث مع العملاء دون الانخداع بإجاباتهم، والمصدر الذي يجب أن تأتي منه الفكرة الأصيلة، والوصول إلى العملاء، وما ينبغي حذفه، والصمود في الأيام الصعبة. البداية المثلى «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات»، ويضيف كل كتاب من الخمسة الأخرى ما لا يغطيه، وتوضح هذه القائمة الغرض من كل منها ومن يمكنه الاستغناء عنه.
1.«استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» (The Lean Startup) — إيريك ريس
إذا كان هناك كتاب واحد يُقرأ قبل تأسيس شركة، فليكن هذا الكتاب. يعرّف ريس الشركة الناشئة بأنها بحث في ظروف عدم اليقين، وبهذا التعريف يستبدل بالخطة حلقة. وصارت مفرداته (التعلّم المُثبَت Validated Learning، والمنتج الأولي القابل للتطبيق MVP، ومقاييس الغرور Vanity Metrics، والتحوّل الاستراتيجي Pivot) لغة متداولة بين المؤسسين. ومنهجه سهل الوصف وصعب الاتباع: كتابة الافتراض الأخطر، واختباره بأصغر منتج ممكن، والقياس بحسب الأفواج، ثم الحسم في موعد مقرر بين التحوّل والاستمرار.
نقطة ضعفه أنه كتاب عن العملية، والمؤسس الذي لم يتحدث مع أي عميل بعد سيجده مجردًا إلى أن يفعل. لذلك يُقرأ أولًا، ثم يليه «اختبار الأم»، فيصبح الاثنان معًا ملموسين.
2.«اختبار الأم» (The Mom Test) — روب فيتزباتريك
أقصر كتب هذه القائمة، وأعلاها نفعًا قياسًا بعدد صفحاته. وقواعد فيتزباتريك الثلاث لمحادثات العملاء (الحديث عن حياتهم بدل الحديث عن فكرتك، والسؤال عن الماضي بدل المستقبل، والإقلال من الكلام) هي الفارق بين مؤسس يجمع المجاملات ومؤسس يجمع الوقائع. أما معياره للمحادثة الجيدة، وهو أن يلتزم العميل بشيء له كلفة عليه، فهو أوضح إشارة صادقة متاحة لمؤسس لم يبنِ منتجه بعد.
والكتاب ضيق النطاق عن قصد: لا يقول ما الذي يُبنى، ولا كيف يكون الوصول إلى العملاء، بل كيف تُعرف الحقيقة فحسب. وهذا الضيق سر نجاحه، وسبب مكانه في الأسبوع الأول، قبل كتابة أي شيفرة.
3.«من صفر إلى واحد» (Zero to One) — بيتر ثييل مع بلايك ماسترز
يقدّم كتاب ثييل ما تغفله كتب العملية: المصدر الذي يجب أن تأتي منه الفكرة. فالسؤال المخالف للسائد (Contrarian Question): «ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قلة قليلة من الناس؟» يكشف هل يملك المؤسس سرًّا أم نسخة من غيره. وقاعدته في البدء بسوق صغيرة بما يكفي لامتلاكها كاملة أكثر نصائح الكتاب عملية. أما رؤيته الاقتصادية (المنافسة تقضي على الربح، والشركات ذات القيمة تفلت منها) فستزعج بعض القراء، وستغيّر نظرة الباقين إلى الأسواق.
هو كتاب أطروحات لا منهج، وأفضل ما يكون حين يُقرأ إلى جانب «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» لا بديلًا عنه، رغم أن ثييل يشكّك صراحةً في منهج التحسين التدريجي القائم على التجارب الصغيرة المتتالية. فثييل يحدد نوع الفكرة التي تستحق البحث عنها، وريس يشرح كيف يُختبر العثور عليها.
4.«جذب العملاء» (Traction) — جابرييل واينبرج وجاستن ميرز
يجيب هذا الكتاب عن السؤال الذي يطرحه المؤسسون الجدد متأخرين: كيف سيعثر العملاء على المنتج؟ يلاحظ واينبرج وميرز أن لدى كل شركة ناشئة فاشلة تقريبًا منتجًا، وأن ما ينقصها هو الجذب، فأحصيا في كتابهما 19 قناة يمكن أن تصل بها الشركة الناشئة إلى العملاء، وقدّما منهجًا اسمه إطار عين الثور (Bullseye Framework) لاختبار ثلاث منها بكلفة منخفضة، ثم التركيز على القناة التي تنجح. وقاعدة الخمسين في المئة (تخصيص نصف الوقت للجذب منذ اليوم الأول) قد تكون أنفع تغيير في العادات يستطيع المؤسس الجديد إجراءه.
فصول القنوات دراسات حالة مع شرح آلياتها، وبعض الأساليب المحددة فيها تقادم؛ أما المنهج فلم يتقادم. والأفضل قراءة الثلث الأول بعناية، والرجوع إلى فصول القنوات مرجعًا عند الحاجة.
5.«إعادة تصميم العمل» (Rework) — جاسون فرايد وديفيد هاينماير هانسون
هذا الكتاب هو التصويب في هذه القائمة: فصول قصيرة صريحة إلى حد الفظاظة، تحاجّ بأن معظم نصائح الشركات الناشئة (في التخطيط والتمويل والتوسع والميزات والاجتماعات) خاطئة. وأفكاره المفيدة كلها عن الحذف: التخطيط تخمين، والقيود ميزة، وبناء نصف منتج لا منتج بنصف إتقان، وفعل أقل من المنافسين، والإطلاق دون انتظار (Ship Now). وهي بالضبط الأفكار التي يحتاج إلى سماعها مؤسس عالق في دوامة البناء.
يقرّر الكتاب ولا يبرهن، وحجته الوحيدة شركة مؤلفَيه الصغيرة المربحة المستقلة، وهي شركة لا يريد كل مؤسس أن يبني مثلها. وأنسب وقت لقراءته حين يضبط المؤسس نفسه وهو يضيف ميزة أخرى قبل الإطلاق.
6.«الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة» (The Hard Thing About Hard Things) — بن هورويتز
الكتاب الوحيد هنا عمّا يعنيه التأسيس من الداخل، لا عن كيفيته. قاد هورويتز شركة خلال انهيار شركات الإنترنت مطلع الألفية، ودوّن ما تتجاهله كتب الإدارة: المعاناة (The Struggle)، أي المرحلة التي يبلغها كل مؤسس حين لا ينجح شيء؛ ونصيحته بأن لا أحد يهتم بالأسباب، فالمطلوب اللعب بالأوراق التي وُزّعت عليك؛ وضرورة أن تكون الشركة قادرة على سماع الأخبار السيئة؛ وترتيب الأولويات: الناس، ثم المنتجات، ثم الأرباح. والأفضل للمؤسسين الجدد قراءته قبل أن يحتاجوا إليه، لأن المعاناة لا تترك وقتًا للقراءة.
يبدأ الكتاب حيث تنتهي الكتب الخمسة الأخرى، بعد أن يُثمر البحث شركة قائمة، وهو الكتاب الذي يُرجَّح أن يعود إليه القارئ أكثر من أي كتاب آخر في هذه القائمة.
الخاتمة الصريحة
ترتيب القراءة المقترح: «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» للحلقة، و«اختبار الأم» للمحادثات، ويُقرآن معًا في الأسبوع الأول. ثم «من صفر إلى واحد» حين يكون الاختيار بين أكثر من فكرة، و«جذب العملاء» في اللحظة التي يصبح فيها المنتج قابلًا للاستخدام، و«إعادة تصميم العمل» حين لا ينتهي البناء، و«الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة» قبل أن تأتي الأيام الصعبة. ولا يغني أي منها عن الحديث مع عميل هذا الأسبوع، وأفضلها يقول ذلك صراحة. ويأخذ طريق «التفكير بعقلية المؤسس» أهم 12 فكرة من هذه الكتب ويحولها إلى 12 محطة يومية، تنتهي كل منها بخطوة تُنجَز قبل الغد.
أسئلة شائعة
- بأي كتاب عن الشركات الناشئة أبدأ؟
- الأفضل البدء بـ«استراتيجية لين لتأسيس المشروعات»، ثم «اختبار الأم» بعده مباشرة. فالأول يقدّم المنهج والمفردات، والثاني يجعل المنهج ملموسًا لأنه يعلّم إدارة محادثات العملاء التي يقوم عليها. ويستغرقان معًا عطلة نهاية أسبوع، ويغيّران الطريقة التي تُقضى بها السنة التالية.
- هل أحتاج إلى قراءة الكتب الستة كلها؟
- لا حاجة إلى قراءة الكتب الستة كلها. فالكتابان الأولان يُقرآن قبل البدء، ثم يضاف «من صفر إلى واحد» عند الشك في أصالة الفكرة، و«جذب العملاء» عند الحاجة إلى العملاء، و«إعادة تصميم العمل» حين يتضخم البناء، و«الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة» حين تقوم الشركة وتشتد الأيام. كل كتاب يحل مشكلة واحدة، ومعرفة المشكلة القائمة لا تحتاج إلى عناء.
- هل تصلح هذه الكتب خارج وادي السيليكون، في الأسواق العربية مثلًا؟
- نعم، تصلح هذه الكتب خارج وادي السيليكون. فمناهجها (اختبار الافتراضات مع العملاء، والسؤال عن الماضي، وامتلاك سوق صغيرة أولًا، وإيجاد القناة بالتجربة) تتعلق بعدم اليقين لا بالجغرافيا، وتنطبق على مؤسس في الرياض أو القاهرة بالقدر نفسه على الأقل الذي تنطبق به على مؤسس في كاليفورنيا. ولهذا السبب كُتبت محطات طريق «التفكير بعقلية المؤسس» بالعربية بمشاهد من بيئات عمل عربية.
