BookYol

الهدوء

سوزان كين

Quiet

كتاب «الهدوء» ⁦(Quiet)⁩ دفاع سوزان كين عن الانطوائيين في ثقافة صُمّمت للمنفتحين. فالانطواء طبع فطري (تفضيل لقدر أقل من المثيرات)، وليس خجلًا ولا نقصًا. وتسمي كين الاعتقاد بأن الإنسان المثالي جريء واجتماعي وسريع الكلام «مثال الشخصية المنفتحة» ⁦(Extrovert Ideal)⁩، وهو يقيس ما بين ثلث الناس ونصفهم بمعيار لم يُخلقوا له. وللهادئين نقاط قوة تبخسها الثقافة حقها، ويحتاجون إلى ملاذات لاستعادة الطاقة: أماكن وساعات تعيد إليهم ما استنزفه يومهم.

كثير مما يبدو ضعفًا في الثقة بالنفس سببه أن المرء يُقاس بمثال الشخصية المنفتحة، وهو مثال لا يوافق طبعه أصلًا. وكتاب كين يغيّر أداة القياس نفسها، ثم يبيّن كيف يستطيع الهادئون أن يؤدّوا في عالم صاخب دون أن يتظاهروا بأنهم أشخاص آخرون.

الكتاب في جوهره

جمعت كين، المحامية السابقة في كبرى الشركات، أبحاث الطبع الفطري ⁦(Temperament)⁩ في حجة من ثلاثة أجزاء. الأول أن الانطواء (وهو سمة نحو ثلث الناس إلى نصفهم) جزء من تكوين الإنسان: حساسية أعلى للمثيرات، واستعادة للطاقة في العزلة لا في صحبة الآخرين. وهو يختلف عن الخجل، فالخجل خوف من حكم الناس. والثاني أن القرن العشرين بنى مثال الشخصية المنفتحة (في المدارس، والمكاتب المفتوحة، وجلسات العصف الذهني، وتقديس القائد صاحب الحضور الطاغي)، وأن الثقافة تخسر بذلك نقاط قوة الهادئين: الاستعداد، والإصغاء، والعمق، والمثابرة، والعمل منفردين لفترات طويلة، والمساهمة التي تُقدَّم مرة واحدة فتغيّر مجرى النقاش. والثالث أن الانطوائيين يستطيعون التصرف على غير طبعهم من أجل عمل يهمّهم (تقديم العروض، وقيادة الفرق، وبناء العلاقات المهنية)، بشرط أن تكون لهم ملاذات استعادة الطاقة ⁦(Restorative Niches)⁩، وهو تعبير تستعيره من عالم النفس براين ليتل للأماكن والأوقات التي يعود فيها المرء إلى طبيعته الحقيقية. ويُختتم الكتاب بفصول عملية عن العمل، وعن العلاقة بين أصحاب الطبعين، وعن تربية الأطفال الهادئين.

صدر الكتاب عام 2012 مع محاضرة لكين على منصة تيد ⁦(TED)⁩ شاهدها جمهور واسع، فصار من أكثر كتب الشخصية تداولًا في عقده، ثم شاركت كين في تأسيس «ثورة الهدوء» ⁦(Quiet Revolution)⁩، وهي شركة تنقل أفكار الكتاب إلى المدارس وبيئات العمل.

لمن هذا الكتاب

  • انطوائيون يُطلب منهم منذ سنوات أن يكونوا أكثر انفتاحًا
  • هادئون يرهبون الاجتماعات، ويستنتجون من ذلك أنهم لا يُحسنون عملهم
  • مديرون ومعلمون وآباء وأمهات يقودون أشخاصًا هادئين أو يعلّمونهم أو يربّونهم

لمن لا يناسب

  • — المنفتحون الذين يأملون كتابًا عنهم؛ فهم يظهرون فيه غالبًا بوصفهم المثال الذي يضعه الكتاب موضع مساءلة
  • — من كانت مشكلته الخجل لا الانطواء؛ فكين واضحة في أن الأمرين مختلفان

أهم الدروس

01

الانطواء طبع لا عيب

الانطواء تفضيل لقدر أقل من المثيرات واستعادة للطاقة في العزلة، وهو يختلف عن الخجل؛ فالخجل خوف من حكم الآخرين، وقد يصيب أصحاب الطبعين كليهما. والخوف وحده هو ما يحتاج إلى علاج، أما الطبع فليس شيئًا يُصلَح.

ليلى صيدلانية باحثة في مستشفى بالقاهرة، ظلت عشر سنوات مقتنعة بأنها لا تُحسن عملها، لأنها تصمت في الاجتماع الصباحي القصير كل أسبوع. وحين فصلت بين الانطواء والخجل، وجدت أن صمتها طبع وأن رهبتها خوف، فبدأت تعالج الخوف وحده.

02

إحصاء نقاط القوة التي يغفلها مثال الشخصية المنفتحة

الاستعداد، والإصغاء، والملاحظة، والتفكير قبل الكلام، والعمق، وإتمام العمل. ومساهمة الشخص الهادئ، حين يقدّمها مرة واحدة بعد استعداد، تكون في الغالب هي التي تغيّر مجرى الاجتماع؛ وكين نفسها كانت تكسب مفاوضاتها بأسئلة هادئة بينما ينشغل الطرف الآخر بالاستعراض.

تدوّن ليلى ما تفعله ولا يفعله غيرها: تقرأ كل الأوراق قبل الاجتماع، وتلتقط الأخطاء، وتكتب الملخصات التي يعتمد عليها الجميع.

03

تخصيص ملاذات لاستعادة الطاقة في الأسبوع

يستطيع الانطوائيون أن يؤدّوا في عالم المنفتحين ما دام ذلك لازمًا (تقديم العروض، والقيادة، وبناء العلاقات) إذا كان لديهم مكان يستعيدون فيه طاقتهم: مشي بعد الاجتماع، أو باب مغلق، أو يوم عطلة بلا لقاءات. ومن يخجل من حاجته إلى ذلك يُستنزف، ثم يفسّر الإنهاك بأنه قصور فيه.

تضيف ليلى مشيًا لمدة 30 دقيقة بعد الاجتماع، وتغلق باب مكتبها من الثانية إلى الثالثة. وبحلول الأسبوع الثالث صارت تقدّم في كل اجتماع نقطة واحدة أعدّتها مسبقًا، دون رهبة.

جرّبه اليوم

تدوين ثلاث نقاط قوة في طبعك لا يحسبها مثال الشخصية المنفتحة، ثم ملاذات استعادة الطاقة في أسبوعك؛ وإن خلت القائمة الثانية، فإضافة ملاذ واحد قبل الغد.

اختبار سريع

ما الفرق بين الانطواء والخجل؟

ما ملاذ استعادة الطاقة؟

اقتباسات مختارة

«لا ارتباط إطلاقًا بين أن يكون المرء أبرع المتحدثين وأن تكون لديه أفضل الأفكار.»
سوزان كين · من الفصول التي تتناول مثال الشخصية المنفتحة في بيئة العمل.
«العزلة مهمة، وهي لبعض الناس الهواء الذي يتنفسونه.»
سوزان كين · من محاضرة كين على منصة تيد، ومن حجة الكتاب لصالح ملاذات استعادة الطاقة.