فجوة الثقة
راس هاريس
The Confidence Gap
كتاب «فجوة الثقة» (The Confidence Gap) يطبّق فيه راس هاريس العلاج بالقبول والالتزام (ACT) على الثقة بالنفس. وقاعدته أن أفعال الثقة تأتي أولًا ثم تتبعها المشاعر، ولذلك فانتظار الشعور بالثقة قبل الفعل انتظار لا ينتهي، وهذا الانتظار هو الفجوة. وأدواته ثلاث: فكّ الاندماج المعرفي (Defusion)، أي ملاحظة الفكرة بوصفها فكرة لا أمرًا يُطاع؛ والقيم بوصلةً تحل محل الناقد الداخلي؛ والاستعداد للفعل والخوف حاضر، لا بعد أن يزول.
كثيرون ينتظرون منذ سنوات أن يشعروا بالجاهزية. وهاريس، الطبيب الذي يدرّب المعالجين النفسيين، يقول إن هذا الشعور يأتي بعد الفعل، إن أتى أصلًا، ويقدّم الأدوات التي تتيح الفعل والناقد الداخلي لا يزال يتكلم.
الكتاب في جوهره
ينطلق هاريس من القاعدة التي يعيش بها معظم الناس: أحتاج أولًا إلى أن أشعر بالثقة، ثم أتصرف. ويسمي المسافة بين الشعور والفعل فجوة الثقة (Confidence Gap)، ويبيّن أن من ينتظر فيها ينتظر إلى الأبد، لأن الشعور بالثقة نتيجة لتكرار الفعل مرات كافية، لا شرط يسبقه. والثقة في تعريفه ليست غياب الخوف، بل علاقة به: التصرف وفق ما يهم والخوف حاضر. وأدواته مأخوذة من العلاج بالقبول والالتزام (ACT). أولها فكّ الاندماج المعرفي: إضافة عبارة قبل الفكرة (مثل «يراودني خاطر بأنني سأفشل») أو ترديدها بصوت شخصية كرتونية، فتفقد قبضتها دون أن يتغير مضمونها، لأن حضور الفكرة شيء وتحكّمها في السلوك شيء آخر. وثانيها القيم: ما يريد المرء أن يمثّله في الموقف، وهو أمر لا يتوقف على النتيجة، فيحل محل الناقد الداخلي في توجيهه. وثالثها الاستعداد (Willingness): إفساح المجال للخوف بدل محاربته. ثم ممارسة يومية لأفعال صغيرة ملتزمة، تصنع الثقة التي ظل صاحبها ينتظرها.
صدر الكتاب عام 2010 بعد كتابه «فخ السعادة» (The Happiness Trap)، وهو كتاب عملي مليء بالتمارين، كتبه طبيب صار من أشهر المدربين على هذا المنهج. وموقفه نادر بين كتب الثقة بالنفس: لا يعد بالشفاء من الخوف، بل بطريقة للتصرف معه.
لمن هذا الكتاب
- كل من ينتظر منذ سنوات أن يشعر بالجاهزية
- من لا يكفّ ناقده الداخلي عن الكلام، وقد جرّب أن يجادله
- قرّاء وجدوا ترديد العبارات الإيجابية محرجًا، ويريدون أسلوبًا ينجح والخوف حاضر
لمن لا يناسب
- — من يريد أن يتخلص من الخوف تمامًا؛ فالكتاب يعد بعكس ذلك ويفي بوعده
- — من ينفر من التمارين؛ فالمنهج ممارسة لا جدال
أهم الدروس
01
أفعال الثقة تأتي أولًا
الشعور بالثقة يتبع الفعل، إن جاء أصلًا. وانتظار الشعور بالجاهزية هو الفجوة نفسها، وهي لا تُغلق من جهة الشعور أبدًا. والمخرج أصغر نسخة من الفعل، تُنفَّذ اليوم والخوف حاضر، ثم تُدوَّن في سجل الأدلة (Evidence List).
مها محللة بيانات في الرياض، تطرح في اجتماع الثلاثاء سؤالًا احتفظت به ثلاثة أسابيع، وقلبها يخفق. لم يتغير شيء في ثقتها قبل السؤال؛ الذي تغير بعده أن لديها الآن دليلًا على أنها تستطيع طرح الأسئلة في الاجتماعات.
02
التحرر من قبضة الفكرة
لا جدال مع الناقد الداخلي ولا طاعة له، فكلاهما يُبقي المرء عالقًا بالفكرة. والبديل إضافة عبارة قبلها: «يراودني خاطر بأن…»، ثم النظر إلى الفكرة بدل النظر من خلالها. يبقى المضمون وتزول القبضة. وسيُنتج العقل هذه الفكرة عند باب كل غرفة مهمة؛ والمهارة أن يدخل المرء والفكرة لا تزال تتكلم.
قبل كل اجتماع يقول لمها ناقدها الداخلي: «سيظنون أنك بطيئة الفهم». فتقرأ الفكرة بصوت مسموع بصيغة «يراودني خاطر بأنهم سيظنونني بطيئة الفهم» حتى تبدو كنشرة الطقس، ثم تطرح سؤالها رغم ذلك.
03
القيم بوصلةً بدل الناقد الداخلي
القيم اتجاهات لا أهداف: الصدق، والفضول، والإسهام. وهي لا تتوقف على نتيجة الاجتماع، ولذلك يستطيع المرء أن يتصرف وفقها وهو خائف. والسؤال الذي يُطرح عند الباب ليس «هل أشعر بالثقة؟»، بل «ماذا سيفعل الآن شخص يقدّر هذه القيمة؟».
راشد مهندس معماري مبتدئ في دبي، يقرر أن يكون الشخص الذي يقول ما يراه في جلسات مراجعة التصاميم، فيقول منذ ذلك اليوم جملة واحدة في كل مراجعة، والخوف حاضر في كل مرة.
جرّبه اليوم
اختيار أمر واحد ظل ينتظر الشعور بالجاهزية لفعله، وتنفيذ أصغر نسخة منه اليوم والخوف حاضر، ثم تدوينه أول بند في سجل الأدلة.
اختبار سريع
ما فجوة الثقة؟
ما فكّ الاندماج المعرفي؟
اقتباسات مختارة
«أفعال الثقة تأتي أولًا، ومشاعر الثقة تأتي لاحقًا.»
«الثقة الحقيقية ليست غياب الخوف؛ إنها تحوّلٌ في علاقتنا به.»
