الجرأة بعظمة
برينيه براون
Daring Greatly
كتاب «الجرأة بعظمة» (Daring Greatly) لبرينيه براون عن إظهار الضعف (Vulnerability)، وقد استخلصته من سنوات من المقابلات عن الخزي والصلة بالآخرين. وهي تعرّف إظهار الضعف بأنه عدم اليقين والمخاطرة والانكشاف العاطفي، وترى أنه منبت الشجاعة لا علامة وهن. والخزي («أنا شخص سيئ») يختلف عن الذنب («فعلتُ شيئًا سيئًا»)؛ فهو ينمو على السرية والصمت والأحكام، ولا يصمد حين يُروى لشخص يقابله بالتعاطف. أما الحلبة (The Arena)، المأخوذة من خطاب لثيودور روزفلت، فهي المكان الذي يقف فيه من يتصدى للفعل نفسه.
الشعور بالانكشاف هو ما يحاول معظم الناس تجنّبه. غير أن أبحاث براون تقول إنه شعور من يفعل شيئًا مهمًا، وإن الدروع التي يتحصّن بها الناس منه تُبقي الخوف في مكانه وتُضيّع الشجاعة.
الكتاب في جوهره
أمضت براون، أستاذة البحث في جامعة هيوستن، سنوات تحاور الناس عن الخزي، وكانت النتيجة التي أعادت ترتيب عملها كله أن أكثر الناس عيشًا بكامل قلوبهم لم يكونوا من تجنّبوا الانكشاف، بل من تقبّلوه. وتعرّف إظهار الضعف تعريفًا دقيقًا (عدم اليقين، والمخاطرة، والانكشاف العاطفي) وترى أنه لا يوجد فعل شجاع يخلو منه، سواء كان طلبًا، أو مصارحة، أو عرضًا لفكرة، أو اعترافًا بخطأ. وإطار الكتاب صورة «الرجل في الحلبة» من خطاب روزفلت، وقراءة براون العملية لها أن النقد الآتي من المقاعد الرخيصة لا يكلّف أصحابه شيئًا ولا يستحق وزنًا؛ فالوزن للتغذية الراجعة ممن يقفون في الحلبة أيضًا. ثم ترصد الدروع التي يتحصّن بها الناس (الكمالية، والتهكم، والتخدير العاطفي، والنكتة الاستباقية) وتبيّن أنها تقطع الصلة بالآخرين وتعطّل الشجاعة، ويبقى الخوف معها كما هو. وتقدّم فصول الخزي ثلاثة أمور: التمييز بينه وبين الذنب، والظروف التي ينمو فيها، والمرونة في مواجهة الخزي (Shame Resilience)، أي التعرّف إليه، ثم التحقق من صدق رسالته، ثم مدّ اليد إلى شخص موثوق، ثم البوح به. وتطبّق الفصول الأخيرة هذا النموذج على التربية والعمل والقيادة.
صدر الكتاب عام 2012، بعد كتابها «هدايا النقص» (The Gifts of Imperfection) ومحاضرة على منصة TED صنعت شهرتها، وتبعه «النهوض بقوة» (Rising Strong) و«الجرأة على القيادة» (Dare to Lead). وصارت مفرداته (الحلبة، والدروع، والمرونة في مواجهة الخزي) متداولة اليوم في بيئات العمل وعيادات العلاج النفسي.
لمن هذا الكتاب
- من تتخذ ثقتهم بأنفسهم شكل درع: النكتة، أو التهكم، أو الكمالية
- من يشكّون في أن ما يقف وراء تجنّبهم خزيٌ لا خوف
- مديرون وآباء وأمهات وشركاء حياة يريدون أن يكونوا في الحلبة لا في المقاعد
لمن لا يناسب
- — القارئ الذي يريد بيانات بلا قصص؛ فمنهج براون نوعي وأسلوبها شخصي
- — من يبحث عن أسلوب يخفّف شعوره بالانكشاف؛ فالكتاب يرى أن الانكشاف هو جوهر المسألة
أهم الدروس
01
إظهار الضعف مهد الشجاعة
عدم اليقين والمخاطرة والانكشاف العاطفي حاضرة كلها في كل فعل له قيمة، ولا فعل شجاعًا من دونها. والشعور بالانكشاف عند الباب ثمن الفعل نفسه، لا إنذار بالخطر.
يعرض مهندس معماري مبتدئ في دبي تصميمه هذه المرة دون النكتة الاستباقية التي اعتاد أن يسخر بها من رسمه، ويقدّمه عملًا يؤمن به. يأتي النقد حادًّا، لكنه يتناول التصميم نفسه لا تظاهره بعدم الاكتراث، فيخرج منه بثلاثة دروس.
02
منح الوزن لأصوات الحلبة وحدها
من يتصدى للفعل سيتعرض للنقد، وغالبًا ممن لا يفعلونه. مقاعد هؤلاء رخيصة، وآراؤهم لا تكلّفهم شيئًا. أما التغذية الراجعة التي تستحق الوزن فتأتي ممن يتلقّون الضربات أيضًا.
صيدلانية تملك صيدلية صغيرة في عمّان اتصلت أخيرًا بمالك العقار، ثم كتبت قائمتين: من كان معها في الحلبة (أختها، التي أجرت مكالمات مثلها من قبل)، ومن جلس في المقاعد (الزملاء الذين كانت لديهم آراء في الطريقة التي كان ينبغي أن تتصرف بها).
03
الخزي لا يصمد حين يُروى
الخزي هو «أنا شخص سيئ»، والذنب هو «فعلتُ شيئًا سيئًا». ينمو الخزي على السرية والصمت والأحكام، ويتضاءل، في الحوار نفسه غالبًا، حين يُروى لشخص يقابله بالتعاطف. والمرونة في مواجهة الخزي ممارسة تقوم على تسميته ومدّ اليد إلى الآخرين.
تدرك الصيدلانية أن الجملة الكامنة تحت صمتها هي «سيرى الناس أنني عاجزة عن تدبير أموري»، فتقولها لأختها على فنجان شاي، وتسمع منها أنها شعرت بالشيء نفسه سنوات. وحين قالتها بصوت مسموع، بدت أصغر مما كانت في رأسها.
جرّبه اليوم
كتابة الدرع الأكثر لجوءًا إليه والموقف الذي يحمي منه، ثم أداء النسخة المكشوفة في ذلك الموقف هذا الأسبوع، وتدوين من كان في الحلبة حينها.
اختبار سريع
كيف تعرّف براون إظهار الضعف؟
ما الفرق بين الخزي والذنب؟
اقتباسات مختارة
«إظهار الضعف مهدُ الابتكار والإبداع والتغيير.»
«ليس الناقد هو من يُعتدّ به؛ ولا الرجل الذي يشير إلى كيف يتعثر الرجل القوي.»
