الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة
بن هورويتز
The Hard Thing About Hard Things
كتاب «الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة» (The Hard Thing About Hard Things) شهادة بن هورويتز عن قيادة شركة في المراحل التي تتجاوزها معظم كتب الإدارة: حين لا ينجح شيء، ويوشك أكبر العملاء على الرحيل، ولا يستطيع الرئيس التنفيذي أن يُظهر شيئًا من ذلك. ودروسه: المعاناة (The Struggle) من صميم العمل، لا حكمٌ على صاحبه؛ وأحد لن يأتي للإنقاذ؛ والشركة يجب أن تقدر على سماع الأخبار السيئة؛ والقرارات الصعبة التي لا يتخذها إلا المؤسس هي سبب وجوده.
تشرح كتب الإدارة كيف تُحدَّد الأهداف وتُدار الاجتماعات وتُبنى الثقافة، ولا يشرح أيٌّ منها ما العمل حين لا تكفي السيولة إلا ثلاثة أسابيع، والمنتج لا يعمل، والفريق يظن أن قائده يكذب عليه. هذا بالضبط ما عاشه هورويتز وهو يقود شركة لاودكلاود (Loudcloud) في أثناء انهيار فقاعة الإنترنت، فدوّن ما تمنّى لو أن أحدًا أخبره به حينها.
الكتاب في جوهره
ملاحظة هورويتز المحورية أن الأمور الصعبة صعبة لأنه لا وصفة لها: خفض منصب صديق، وتسريح موظفين لم يرتكبوا خطأ، وإبلاغ عميل بأن المنتج سيتوقف. لذلك لا يقدّم كتابه منهجًا، بل ملاحظات تجعل هذه القرارات قابلة للاحتمال. والمعاناة، وهي اسمه للمرحلة التي ينهار فيها كل شيء، تمر بكل مؤسس عظيم، وليست حكمًا عليه. أما عبارة «لا أحد يهتم» (Nobody Cares) فيستعيرها هورويتز من آل ديفيس، مالك فريق «أوكلاند رايدرز»، الذي قالها لمدرب كرة القدم الأمريكية بيل بارسلز. وهي تنزع عن المؤسس راحة التبرير ووهم الإنقاذ معًا، لأن المهم وحده هو ما سيفعله. ولا وجود للرصاصة الفضية، أي الحل السحري الواحد، بل لما يسميه «الرصاص العادي» (Lead Bullets): قائمة الإصلاحات التي لا بريق فيها، تُنجز بندًا بعد بند. ويجب أن تقدر الشركة على سماع الأخبار السيئة، أي أن يقول الرئيس التنفيذي الحقيقة كما هي (Telling It Like It Is)، بالأرقام، للفريق كله. أما الأولويات فثابتة: رعاية الناس، ثم المنتجات، ثم الأرباح، بهذا الترتيب.
شارك هورويتز في تأسيس لاودكلاود عام 1999، وعبر بها الانهيار ببيع نشاط الاستضافة وتحويل ما بقي منها إلى شركة أوبسوير (Opsware)، التي اشترتها هيوليت باكارد لاحقًا، ثم شارك في تأسيس شركة رأس المال الجريء أندريسن هورويتز (Andreessen Horowitz). ويمزج الكتاب مذكرات تلك السنوات بفصول قصيرة من النصائح، يفتتح معظمها مقطعٌ من أغنية راب، ويتداوله المؤسسون على نطاق واسع لوصفه ما تعنيه قيادة شركة في أزمة.
لمن هذا الكتاب
- مؤسسون يعيشون المعاناة الآن، ويحتاجون إلى من يخبرهم بأنها أمر طبيعي وأنها صميم العمل
- كل من يوشك على قرار سيؤذي أحدًا أيًّا كان اتجاهه، ولا يزال يؤجله
- رؤساء تنفيذيون للمرة الأولى اكتشفوا أن كتب القيادة كُتبت لزمن السلم
لمن لا يناسب
- — قارئ يبحث عن منهج للبحث المبكر عن ملاءمة المنتج للسوق؛ فتلك المرحلة يتناولها «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» و«اختبار الأم»، وهورويتز يبدأ من حيث تنتهي
- — من يريد كتابًا هادئًا؛ فقد كُتب من داخل أزمة، ويُقرأ كذلك
أهم الدروس
01
المعاناة من صميم العمل، لا حكمٌ على صاحبه
يصف هورويتز مرحلة يتساءل فيها المؤسس لماذا بدأ أصلًا، ويظنه الجميع أحمق لكن أحدًا لا يقيله، ويجافيه النوم، ويبدو له كل ما بناه خطأً. وغايته من تسمية هذه المرحلة أن يقول إن كل رائد أعمال عظيم يمر بها، وإن أسوأ استجابة لها أن يستنتج المؤسس أنها تكشف شيئًا عن شخصه. والأفضل ألا يحملها وحده، بل أن يضع المشكلة أمام فريقه.
خسر تطبيق للخدمات اللوجستية أسسته امرأة في الإسكندرية أكبر عميلين له في الشهر نفسه، فأمضت ثلاثة أسابيع تعمل إلى ما بعد منتصف الليل دون أن تخبر أحدًا. وحين قرأت الفصل تعرّفت إلى الأعراض، وكفّت عن عدّها دليلًا على أنها الشخص الخطأ. فعرضت المشكلة على مهندسيها الأربعة، وخلال أسبوع اقترح أحدهم خدمة أقل كلفة استعادت أحد العميلين.
02
لا أحد يهتم؛ المهم ما يفعله المؤسس بالأوراق التي في يده
يستعير هورويتز العبارة من آل ديفيس، مالك فريق «أوكلاند رايدرز»، الذي قال لمدرب كرة القدم الأمريكية بيل بارسلز، وقد غاب عنه أفضل لاعبيه، إن أحدًا لا يهتم، وإن عليه أن يدرّب فريقه فحسب. ومعناها للرئيس التنفيذي أن أحدًا لا يهتم بالأسباب حين تسوء الأمور (لا الصحافة، ولا مجلس الإدارة، ولا الموظفون). فكل الأسباب التي تبرّئ المؤسس من الإخفاق لا تعني شيئًا لمن يعتمدون عليه، والمهم الوحيد هو ما سيفعله. ولأنه لا حل سحريًا واحدًا، بل خطوات عمل شاق متتالية، فالمطلوب كتابة قائمة الإصلاحات التي لا بريق فيها، والمضي فيها بالترتيب.
تعثّر المورّد الرئيسي لمؤسس في جدة، فأمضى ثلاثة أسابيع يشرح للمستثمرين أسباب الربع الضائع. وحين قال له أحدهم بلطف إن أحدًا لا يهتم بالأسباب، كتب بدلًا من ذلك قائمة بخطوات العمل الشاق: أربعة موردين يتصل بهم، وعميلان ينبّههما، وسعر واحد يعيد التفاوض عليه. وبعد تسعة أيام كانت القائمة قد أُنجزت؛ أما الشرح فلم يُثمر شيئًا.
03
قول الحقيقة كما هي
الميل الطبيعي أن تُحمى معنويات الفريق بإبقاء الأرقام غامضة، وهو ميل معكوس تمامًا. فالشركة التي لا تقدر على سماع الأخبار السيئة لا تقدر على إصلاحها، والأكفاء الذين وُظّفوا تضيع قدراتهم أمام مشكلات لا يُسمح لهم برؤيتها. والثقة تُبنى بقول الأشياء الصعبة؛ والفريق الذي يعرف الحقيقة متأخرًا يعرف معها أنه خُدع، وهذا يضر بالمعنويات أكثر مما يضر بها الخبر نفسه.
ظلت مؤسِّسة في الدوحة ثلاثة أشهر تخبر فريقها بأن أكبر عقود الشركة في طريقه إلى التجديد، بينما كان العميل قد رفض التجديد. وحين انكشفت الحقيقة بتأخر صرف الرواتب، استقال ثلاثة موظفين بسبب الكذبة لا بسبب المال. أما من خلفها في منصب الرئيس التنفيذي فكان يفتتح اجتماع كل أحد برقم السيولة مكتوبًا على السبورة، ولم يغادر أحد بعدها في ذلك العام.
04
الناس، ثم المنتجات، ثم الأرباح، بهذا الترتيب
القرارات الصعبة تُتخذ على معلومات ناقصة، ويشرحها المؤسس شخصيًا لمن تمسّهم. وترتيب الأولويات عند هورويتز يمنحها اختبارًا: رعاية الناس أولًا (الصدق، ومديرون يديرون فعلًا، والتدريب، وشركة تستحق العمل فيها حتى وهي تتعثر)، ثم المنتجات، ثم الأرباح. والقرار الذي يُتخذ بالترتيب المعكوس أصعب كثيرًا في الدفاع عنه.
أبقت مؤسِّسة في دبي شريكها المؤسس على رأس الهندسة عامًا كاملًا بعد أن تجاوز الفريق قدراته، فخسرت مهندسَين كبيرَين بسبب الفوضى. وحين أجرت التغيير أخيرًا، أجرته بنفسها، وجهًا لوجه، ومعه دور حقيقي صُمّم لما يجيده. فبقي هو؛ أما المهندسان فلم يعودا.
جرّبه اليوم
كتابة القرار الوحيد المؤجَّل، وتحديد موعد هذا الأسبوع لاتخاذه بالمعلومات المتاحة، ثم إبلاغ الشخص الذي يمسّه القرار شخصيًا ووجهًا لوجه.
اختبار سريع
ماذا يقصد هورويتز بعبارة «لا أحد يهتم»؟
لماذا يصر هورويتز على إبلاغ الفريق بالأخبار السيئة مع أرقامها؟
اقتباسات مختارة
«الأشياء الصعبة صعبة لأنه لا إجابات سهلة لها ولا وصفات جاهزة.»
«الاعتناء بالناس، والمنتجات، والأرباح، بهذا الترتيب.»
«من المعاناة تولد العظمة.»
