دليل · أفضل الكتب · قراءة في 5 دقائق
أفضل الكتب لمن يريد أن يصبح أكثر إبداعًا، مرتبةً للمبتدئ
الترتيب الأنسب للمبتدئ: نبدأ بكتاب أوستن كليون «اسرق كفنان» لكسر رهبة البداية، ثم «السحر الكبير» لإليزابيث غيلبرت للتصالح مع الخوف، ثم «حرب الفن» لستيفن بريسفيلد لبناء عادة العمل اليومي. بعدها يأتي «شركة الإبداع» لإد كاتمل لتعلّم الإفادة من النقد، وأخيرًا «الفعل الإبداعي» لريك روبين لتعميق الانتباه. لا يكرر أي كتاب سابقه، فكل واحد منها يسدّ فجوة يتركها الذي قبله.
1.1. أوستن كليون (2012): البداية بالنقل الواعي
كتاب كليون «اسرق كفنان» (Steal Like an Artist) صغير ومليء بالرسوم، ويُقرأ في ساعة تقريبًا، ولهذا يأتي أولًا. فكرته المركزية أن لا عمل يولد من فراغ: ندرس الأعمال التي نحبها، ونأخذ منها عناصر، ثم نعيد تركيبها بصوتنا الخاص. لا يدافع كليون عن الانتحال، بل يقدّم السرقة الإبداعية (Creative Theft) طريقةً للتعلّم؛ فنسخ مصدر واحد سرقة، والتغذّي من عشرين مصدرًا بحث. ومن اقتراحاته العملية حمل دفتر صغير دائمًا، وجمع كل ما يلفت الانتباه في ملف خاص، وكتابة الكتاب الذي نتمنى أن نقرأه.
ومن الإنصاف ذكر حدوده: الكتاب سلسلة مبادئ قصيرة ولا يعد بالعمق، ولا يشرح بالتفصيل ما يُفعل عند التعثّر في منتصف مشروع صعب. ما يقدّمه هو الإذن بالبدء ونقطة انطلاق ملموسة، وهذا بالضبط ما يحتاجه المبتدئ. أما القارئ المتمرّس فسيجد فيه خلاصة مرتّبة لأفكار يعرفها.
2.2. «السحر الكبير» لإليزابيث غيلبرت (2015): الخوف راكبًا لا سائقًا
يدلّنا كليون على نقطة البداية، أما غيلبرت فتتناول المشاعر التي تمنعنا من البدء أصلًا. أنفع أفكار هذا الكتاب (Big Magic) تخص الخوف: لن يغادر الخوف أي رحلة إبداعية، لكن مكانه مقعد الراكب، يرافقنا ولا يمسك المقود ولا يختار الطريق. وتضع غيلبرت الفضول مكان الضغط الذي تحمله دعوة «البحث عن الشغف»؛ فالشغف نادر ويأتي دفعة واحدة، أما الفضول فيقدّم كل يوم خيطًا صغيرًا. ولمن لا يعرف بعد ما يريد صنعه، يبقى تتبّع الفضول نصيحة أسهل تطبيقًا بكثير.
الجانب الخلافي في الكتاب حديثه عن الأفكار ككائنات لها إرادة، تبحث عن شريك يحققها. من يقرأ ذلك مجازًا يجده مريحًا، ومن يقرؤه حرفيًا قد يبقى على مسافة منه. ويجدر التذكّر أن غيلبرت تكتب من موقع روائية حققت مبيعات ضخمة. ومع ذلك فنصيحتها بعدم تحميل الإبداع عبء الإنفاق على حياتنا نصيحة واقعية ومتوازنة.
3.3. «حرب الفن» لستيفن بريسفيلد (2002): تسمية المقاومة ومواجهتها
بعد نبرة غيلبرت الدافئة يأتي بريسفيلد كالماء البارد. يمنح هذا الكتاب (The War of Art) اسمًا واحدًا لكل ما يحول بيننا وبين الجلوس إلى العمل: المقاومة (Resistance). فالتسويف، والمهام العاجلة التي تظهر فجأة، وذريعة «مزيد من البحث أولًا»، كلها في رأيه وجوه لقوة واحدة. وكلما كبرت مقاومتنا لعمل ما، كان ذلك العمل أهم لنا. والحل عنده بعيد عن الرومانسية: التوقف عن انتظار الإلهام كما يفعل الهاوي، والجلوس إلى العمل في موعد ثابت كل يوم كما يفعل المحترف.
فصوله القصيرة تناسب القراءة في الأوقات المتفرقة، وقسماه الأولان أكثر نصوص هذه القائمة مباشرةً لمن يريد بناء عادة. أما القسم الثالث فينتقل إلى ربّات الإلهام والقوى الخفية، وهو يقسم القرّاء إلى فريقين. والنبرة حادة ووعظية أحيانًا، ومن المعقول أخذ ما ينفع وترك الباقي مفتوحًا للنقاش.
4.4. «شركة الإبداع» لإد كاتمل وإيمي والاس (2014): العمل يتحسن بعيون الآخرين
تتحدث الكتب الثلاثة الأولى عن العمل الفردي، أما كاتمل فيبيّن كيف يتحسن العمل بعيون الآخرين. كاتمل أحد مؤسسي استوديو بيكسار ورئيسه لسنوات طويلة، ويكتب في هذا الكتاب (Creativity, Inc.) بصراحة أن أفضل أفلام الشركة كانت في مسوداتها الأولى «أطفالًا قبيحين» (Ugly Babies). ما أنقذ تلك الأفلام اجتماعات سمّوها «مجلس العقول» (Braintrust): يعرض المخرج فيلمه، ويقدّم زملاء متمرسون ملاحظات صريحة، لكن القرار يبقى للمخرج. النقد هنا ليس حكمًا، بل أداة لرؤية المشكلة معًا.
جزء من الكتاب موجّه إلى الإدارة مباشرة، ويمكن للقارئ الذي لا يقود فريقًا أن يمرّ على بعض صفحاته سريعًا. ومع ذلك تخاطب فصول أخرى العامل الفرد أيضًا، مثل يوم كادت ملفات «حكاية لعبة 2» (Toy Story 2) تُمحى بالكامل، أو شرح لماذا ينبغي النظر إلى الفشل بوصفه معلومة. ومن المفيد تذكّر أنها شهادة شخص من داخل الشركة، ولذلك تميل بطبيعتها إلى الرفق بها.
5.5. «الفعل الإبداعي» لريك روبين (2023): الانتباه قبل التقنية
بعد مسيرة في الإنتاج الموسيقي امتدت من جوني كاش إلى فرقة ريد هوت تشيلي بيبرز، كتب روبين هذا الكتاب (The Creative Act: A Way of Being) عن الانتباه لا عن التقنية. يتألف النص من نحو 78 فصلًا قصيرًا، ويتناول الإبداع طريقةً في النظر إلى العالم لا مهنةً. ويعني ذلك النظر إلى الأشياء كأننا نراها أول مرة، وفق ما يسمى عقل المبتدئ (Beginner's Mind)، وعدم الاستعجال في مرحلة البذرة، والفصل بين مرحلتي التجريب والصنعة، والقدرة على ترك عمل نعدّه منتهيًا.
يأتي الكتاب في آخر القائمة لأنه يخاطب أكثر ما يخاطب قارئًا أنتج شيئًا وتعثّر في موضع ما. أما من لم يبدأ بعد فقد يراه مجرّدًا ومكررًا، فالتمارين الملموسة فيه شبه غائبة. وحين يُقرأ ببطء، بضعة فصول في كل مرة، يمنح الأدوات العملية في الكتب الأربعة السابقة إطارًا للمعنى.
الخاتمة الصريحة
الخلاصة: كليون يطلق البداية، وغيلبرت تضع الخوف في مكانه، وبريسفيلد يبني الانتظام، وكاتمل يعلّم تحسين العمل بالملاحظات، وروبين يضيف إلى ذلك كله زاوية نظر. لا يكفي أي منها وحده، ولا ينفع أي منها بالقراءة فقط. الفرق الحقيقي يظهر حين نحوّل ما نقرؤه إلى خطوات صغيرة نكررها كل يوم، ولتطبيق أفكار هذه الكتب بالترتيب صُمّم مسار «أن نصبح أكثر إبداعًا» على BookYol.
أسئلة شائعة
- هل يجب قراءة الكتب الخمسة كلها؟
- لا. عند ضيق الوقت يكفي «اسرق كفنان» و«حرب الفن»، فهما يُقرآن معًا في بضع ساعات ويضعان أساس البدء والاستمرار. أما الكتب الثلاثة الأخرى فتوسّع هذا الأساس.
- هل تناسب هذه الكتب من لا يعمل في مجال فني؟
- نعم. صحيح أن كاتمل يكتب عن استوديو رسوم متحركة وبريسفيلد عن الكتابة، لكن ما يقترحانه من عادات ومن طرق للتعامل مع الملاحظات والخوف ينطبق بالقدر نفسه على المبرمج والمعلّمة ورائد الأعمال.
- هل يمكن تغيير ترتيب القراءة؟
- يمكن ذلك، مع إبقاء «الفعل الإبداعي» في النهاية؛ فلغة روبين المجرّدة تصبح أوضح كثيرًا بعد إنتاج أعمال صغيرة وتجربة التعثّر فعلًا.
