التعثر في السعادة
دانيال جيلبرت
Stumbling on Happiness
كتاب «التعثر في السعادة» (Stumbling on Happiness) يشرح فيه دانيال جيلبرت خطأً واحدًا يتكرر بانتظام: توقعات العقل لمشاعره في المستقبل. فالناس يبالغون في تقدير شدة تأثير الأحداث السارة والمؤلمة فيهم ومدته، وهو ما يسمى تحيز الأثر (Impact Bias)، لأن الخيال يملأ المستقبل بالحاضر ويُسقط منه أشياء. والعلاج الذي يقترحه بسيط: بدل التخيل، سؤال شخص يعيش النتيجة فعلًا، وهي طريقة اختبرها لاحقًا وسمّاها التنبؤ بالوكالة (Surrogation).
الترقية، والانتقال إلى مدينة جديدة، والشراء الكبير: كان كل منها سيغيّر كل شيء، ثم خبا أثره خلال شهر. وكتاب جيلبرت لا يشرح سبب خيبة الأمل، بل سبب الخطأ في التوقع، ويقدّم لقارئه أداة أدق من خياله.
الكتاب في جوهره
جيلبرت عالم نفس في جامعة هارفارد، كتب كتابًا طريفًا ودقيقًا في آن واحد عن التنبؤ الوجداني (Affective Forecasting)، أي توقع المرء لمشاعره في المستقبل. وخلاصة نتائجه أن الناس يتوقعون أن الفوز أو الخسارة، أو الحصول على البيت، أو أن يتركهم شريك الحياة، سيغيّر سعادتهم أكثر بكثير مما يحدث فعلًا، ولمدة أطول بكثير؛ وأن الخطأ يسير في الاتجاه نفسه في أنواع كثيرة من الأحداث. وأسبابه كامنة في آلية الخيال نفسها. فالخيال مبني من الذاكرة، والذاكرة نفسها يُعاد بناؤها كلما استُدعيت. وهو يملأ المستقبل بالحاضر، فيتوقع المرء شعوره في الوظيفة الجديدة بحسب ما يشعر به الآن وهو يفكر فيها. ويُسقط ما لا يتصوره: المشوار اليومي الطويل الذي يأتي مع المكتب الفاخر، وأيام الثلاثاء العادية بعد حفل الزفاف. ولا يحسب حساب السرعة التي يجد بها العقل مبررًا لكل ما يحدث، ولذلك تؤلم الأحداث السيئة أقل مما نتوقع. أما الخلاصة العملية للكتاب فمخالفة للحدس، وقد دعمتها تجربة أجراها فريق جيلبرت عام 2009: وصف شخص غريب لتجربته الفعلية يتنبأ بشعورك المستقبلي أفضل من تخيلك المفصّل، والأجدى إذن البحث عن هذا الشخص وسؤاله.
صدر الكتاب عام 2006 ونال جائزة الجمعية الملكية البريطانية لكتب العلوم، ولا يزال مدخلًا واسع الانتشار إلى التنبؤ الوجداني لغير المتخصصين، ومن كتب علم النفس القليلة التي يستمتع قارئها بقراءتها أيضًا.
لمن هذا الكتاب
- كل من يقف أمام قرار كبير يتعلق بوظيفة أو مدينة أو عملية شراء
- من لم يشعر بعد آخر تغيير كبير في حياته بما كان يتوقعه
- قرّاء يستمتعون بعالِم يكتب بروح الدعابة
لمن لا يناسب
- — من يريد نصائح ليصبح أسعد؛ فموضوع جيلبرت التنبؤ بالسعادة، لا السعي إليها
- — من يضيق بالاستطراد؛ فالكتاب يستطرد عن قصد
أهم الدروس
01
تحيز الأثر
الأحداث السارة تمنح الناس سعادة أقل مما يتوقعون ولمدة أقصر، والأحداث المؤلمة تؤلمهم أقل ولمدة أقصر. وهذا الخطأ ثابت، ومعناه أن أي توقع لما سيشعر به المرء في العام القادم يستحق تخفيضًا في الاتجاهين.
مديرة تسويق في الكويت تتخيل بالتفصيل منصب مديرة إقليمية في دبي: المسمى الوظيفي، والراتب، والشقة. وبعد ستة أشهر في المنصب لا يفاجئها شيء، لأنها تحققت من توقعها قبل أن تقبل.
02
النزعة الحاضرية: المستقبل يُرسم بألوان الحاضر
يستعير الخيال شعور اللحظة الراهنة، وهو ما يسميه جيلبرت النزعة الحاضرية (Presentism). فيتوقع المرء حاله في الوظيفة الجديدة بحسب ما يشعر به الآن وهو يفكر فيها، وهي وحدها أمام عينيه. ويُسقط الخيال ما لا يتصوره، فيصل المكتب الفاخر إلى الذهن دون مشوار الذهاب إليه.
في مساء بارد من فبراير في عمّان، توقّع معلمة عقدًا لعمل صيفي في العقبة، واثقة بأن الشمس سترفع مزاجها شهورًا. وبحلول يوليو تصير الحرارة مجرد طقس، وتشتاق إلى أمسيات عمّان الباردة التي لم تخطر لها في فبراير.
03
التنبؤ بالوكالة: سؤال من يعيش التجربة
الخطوة هي البحث عن شخص مضى عليه عام في الوضع الذي يحاول المرء توقعه، وسؤاله عن أيامه العادية. ويقاوم الناس ذلك لأنهم يرون حالتهم استثنائية، لكن تجربة أجراها فريق جيلبرت وجدت أن وصف شخص غريب لتجربته الفعلية تنبأ بالمشاعر أفضل مما تنبأ بها الخيال.
قبل قبول المنصب في دبي، تراسل المديرة زميلة سابقة مضى عليها 18 شهرًا في الانتقال نفسه، وتسألها عن يوم أربعاء عادي. فتدخل أيام العمل التي تمتد 11 ساعة في خطتها.
جرّبه اليوم
اختيار توقع واحد عن تغيير قادم، وطرح ثلاثة أسئلة عن الأيام العادية على شخص مضى عليه عام في التغيير نفسه، ثم تدوين الفجوة بين إجابته وما تخيلته.
اختبار سريع
ما تحيز الأثر؟
ما التنبؤ بالوكالة؟
اقتباسات مختارة
«الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يفكر في المستقبل.»
«نعامل ذواتنا المستقبلية كما لو كانت أبناءنا.»
