المليونير في المنزل المجاور
توماس ستانلي وويليام دانكو
The Millionaire Next Door
كتاب «المليونير في المنزل المجاور» (The Millionaire Next Door) دراسة أجراها توماس ستانلي وويليام دانكو على الأسر الأمريكية الثرية. ووجدت الدراسة أن معظم من يبنون الثروة يعيشون بأقل كثيرًا من إمكاناتهم في أحياء عادية، وكثيرًا ما يقودون سيارات مستعملة ويديرون مشروعات بلا بريق، بينما يملك كثير من أصحاب الدخل المرتفع والرفاهية الظاهرة صافي ثروة ضئيلًا. ودرسه أن الثروة هي الدخل الذي يُحتفظ به لا الدخل الذي يُكسب، وأن حُسن التدبير حين يدوم عقودًا هو ما يفصل من يراكمون الثروة عمّن ينفقونها.
كثيرون يقيسون أنفسهم بسيارة الجار وإجازة الزميل، ويخرجون من المقارنة خاسرين. أمضى ستانلي ودانكو سنوات يبحثان عن الذين يملكون المال فعلًا، فوجدا أنهم نادرًا ما يبدون كذلك. الكتاب مسح ميداني، لكنه يُقرأ كأنه إذن بالكفّ عن الاستعراض.
الكتاب في جوهره
بدأ المؤلفان بمسح الأحياء الثرية، فوجدا أن كثيرًا من سكانها أصحاب دخل مرتفع وثروة قليلة. أما الأثرياء فكانوا في مكان آخر: يسكنون بيوتًا متواضعة، ويديرون مشروعات مثل مقاولات اللحام ومكافحة الحشرات، ويقودون سيارات قديمة، وما زالوا متزوجين من الشريك نفسه منذ عقود، وينفقون أقل كثيرًا مما يكسبون. ومن البيانات بنى المؤلفان اختبارًا بسيطًا: ضرب العمر في دخل الأسرة السنوي قبل الضريبة، ثم القسمة على عشرة، والناتج هو صافي الثروة المتوقع. فمن يبلغ صافي ثروته ضعف هذا الرقم أو أكثر مراكِم استثنائي للثروة (Prodigious Accumulator of Wealth)، ومن يملك نصفه أو أقل مراكِم مقصِّر (Under-Accumulator). وكان معظم الفرق بين الفئتين في نمط الحياة لا في الدخل. وكان الأثرياء كذلك يضعون الميزانيات ويتتبعون إنفاقهم، وينفقون بسخاء على تعليم أبنائهم وعلى استقلالهم، ويرفضون مشتريات المكانة التي يظنها كل من حولهم إلزامية. ويصف الكتاب نقيضهم بمثل أمريكي: «قبعة كبيرة بلا قطيع»، أي مظهر ثراء بلا ثروة.
صدر الكتاب عام 1996 ثمرةً لأبحاث بدأت في السبعينيات، وصار من أكثر الكتب مبيعًا على غير توقع، ونصًا مؤسِّسًا لحركتَي حُسن التدبير (Frugality) والاستقلال المالي. أرقامه أمريكية وقديمة. أما نتيجته المحورية، أن الثروة هي الفجوة بين الدخل والإنفاق حين تتراكم على مدى عقود، فقد صمدت في المسوح اللاحقة، ومنها ما نُشر عام 2018 في كتاب The Next Millionaire Next Door.
لمن هذا الكتاب
- أصحاب الدخل المرتفع الذين لا يفهمون لماذا لا يشعرون بالثراء
- من يشكّ في أنه ينفق ليبدو ناجحًا لا ليكون في أمان
- قرّاء يريدون بيانات لا تحفيزًا
لمن لا يناسب
- — القارئ الباحث عن إرشاد استثماري؛ فالكتاب عن مراكمة الثروة لا عن توزيعها على الأصول
- — من سيضيق بأمثلة أمريكية من التسعينيات وبقدر من التكرار
أهم الدروس
01
الدخل ليس ثروة
الدخل ما يصل كل شهر؛ والثروة ما احتُفظ به، أي الأصول ناقص الديون. والصلة بينهما واهية، لأن ما يربط بينهما هو الإنفاق، والإنفاق اختيار. كان المراكمون الاستثنائيون في الدراسة أصحاب دخل متواضع في الغالب وصافي ثروة كبير، والمراكمون المقصِّرون على العكس. ودخل متواضع يُحتفظ به ثلاثين عامًا يتفوق على دخل كبير يُنفق ثلاثين عامًا.
أخصائي نظارات ومراقب ضرائب في جدة يتقاضيان راتبين متقاربين. أسرة المراقب تستأجر شقة متواضعة، وتضع نسبة ثابتة من الدخل في صندوق واسع كل عام منذ وُلد الأبناء. أما أسرة أخصائي النظارات فلديها سيارة جديدة، وأحدث الهواتف، وشاليه مستأجر كل صيف، ورصيد قرض أكبر من مدخراتها. في قسيمة الراتب يبدوان متشابهين، أما صافي ثروتيهما فلا.
02
قبعة كبيرة بلا قطيع
عبارة المؤلفين لوصف من يسبق استهلاكهم الظاهر صافي ثروتهم بمسافة بعيدة. السيارة الألمانية المستأجرة، والحي، والساعة، كلها إيصالات لمال ذهب. والثروة بطبيعتها لا تُرى، لأنها المال الذي لم يُنفق؛ والآلة الاجتماعية التي تكافئ الإنفاق الظاهر هي بالضبط ما جعل أثرياء الدراسة يبدون عاديين إلى هذا الحد.
شريك في مكتب محاماة في الكويت يكسب خمسة أضعاف ما كان يكسبه أبوه، ومدخراته أقل. يُجري اختبار العمر في الدخل، فيجد أنه مراكم مقصِّر بفارق كبير. ولا يُجدَّد عقد استئجار السيارة الثانية.
03
حُسن التدبير انتقاء لا حرمان
لم يكن مليونيرات المنزل المجاور بخلاء. أنفقوا بسخاء على ما يقدّرونه، وهو في الغالب تعليم أبنائهم واستقلالهم، ورفضوا كل ما وُجد من أجل جمهور. والسؤال الذي يعلّمه الكتاب قبل أي شراء ظاهر: هل هذا الشراء لي، أم للذين يراقبون؟
زوجان صيدلانيان في الرياض ينفقان دون تردد على شيئين: دورات اللغة للأبناء، وأسبوع كل صيف في جبال أبها مع العائلة كلها. وكل ما عدا ذلك يمر بسؤال واحد: لمن هذا؟ السيارة الثانية، وعضوية النادي، والمطبخ الجديد، كانت كلها من أجل الجيران، ولم يصمد أي منها أمام السؤال.
جرّبه اليوم
حساب صافي الثروة (كل ما يملكه المرء ناقص كل ما عليه من ديون)، ومقارنته بحاصل ضرب العمر في الدخل السنوي قبل الضريبة مقسومًا على عشرة، ثم كتابة نفقة واحدة ما زالت تُدفع أساسًا ليراها الآخرون، إلى جانب الرقمين.
اختبار سريع
ماذا وجد ستانلي ودانكو عن المليونير النموذجي؟
ماذا تعني عبارة «قبعة كبيرة بلا قطيع»؟
اقتباسات مختارة
«الثروة ليست الدخل.»
«قبعة كبيرة بلا قطيع.»
