الطريق الأقصر إلى الثروة
جيه إل كولينز
The Simple Path to Wealth
كتاب «الطريق الأقصر إلى الثروة» (The Simple Path to Wealth) دليل في الاستثمار كتبه جيه إل كولينز رسائلَ إلى ابنته. ونصيحته تتسع لجملة واحدة: تجنّب الديون، وإنفاق أقل مما نكسب، واستثمار الفرق كل شهر ولعقود في صناديق مؤشرات واسعة منخفضة التكلفة، دون محاولة توقيت السوق. ويشرح لماذا يعجز معظم المستثمرين عن التفوق على السوق بعد احتساب التكاليف، ولماذا الانهيارات أمر طبيعي، وكيف يشتري مال الاستغناء حرية الرفض قبل الاستقلال الكامل بوقت طويل.
كثيرون لم يبدؤوا الاستثمار لأنه يبدو مهارة لا يملكونها. وقد كتب كولينز هذا الكتاب لابنته التي كانت تشعر بالشيء نفسه، وكان عليها أن تستثمر مع ذلك. وجوابه أن المهارة الناقصة لا يملكها أحد بصورة يُعتمد عليها، وأن النهج الذي ينجح لا يحتاج إليها: امتلاك كل شيء، بتكلفة زهيدة، كل شهر، وعدم البيع حين يُعرض كل شيء بسعر مخفّض.
الكتاب في جوهره
تقوم حجة كولينز على أدلة تُظهر أن معظم منتقي الأسهم، محترفين كانوا أو هواة، يتخلفون عن السوق كله على المدى الطويل بعد احتساب الرسوم، وأن القلة التي تتفوق عليه لا يمكن معرفتها مسبقًا. لذلك يدعو القارئ إلى الكف عن المحاولة، وامتلاك السوق كله عبر صندوق مؤشر واسع. فهو متنوع، فلا يضر إخفاق أي شركة بمفردها. وهو منخفض التكلفة، وهذا مهم لأن رسمًا سنويًا بنسبة 1% أو 2%، يُدفع طوال عمر العمل، قد يترك المستثمر بمال أقل بما بين الخُمس والثلث. وهو ممل، فلا شيء فيه يستدعي المتابعة أو المتاجرة. وحول ذلك يضع ثلاث قواعد سلوكية. الدَّين حالة طوارئ لا وضع طبيعي. وهبوط السوق، ولو إلى النصف، هو الطقس المعتاد لما نملكه، والضرر يأتي من البيع في أثنائه لا من الاحتفاظ خلاله. ومال الاستغناء، أي مدخرات تكفي لترك وضع سيئ، يشتري أول حرية حقيقية قبل بلوغ نقطة التقاطع (Crossover Point) والاستقلال الكامل بوقت طويل.
نشأ الكتاب من سلسلة تدوينات بدأها كولينز عام 2011، وصدر عام 2016. وهو موجّه إلى قارئ أمريكي تتاح له صناديق بعينها، ونصائحه في المنتجات لا تصلح خارج بلده؛ أما مبادئه، أي الاتساع والتكلفة المنخفضة والشراء الشهري والاحتفاظ لعقود، فتصلح في أي أدوات معقولة متاحة حيث يعيش القارئ. ولا شيء فيه نصيحة لحالة بعينها، وكولينز يقول ذلك صراحة.
لمن هذا الكتاب
- من ادّخر شيئًا ولا يعرف ماذا يفعل به
- قرّاء أبعدهم عن الاستثمار ضجيج توصيات الأسهم ومجموعاتها وأخبارها
- كل من يريد أن يسمع الحجة لصناديق المؤشرات واضحة، مرة واحدة، ثم لا يعود إلى التفكير فيها
لمن لا يناسب
- — القرّاء خارج الولايات المتحدة الذين يحتاجون إلى إرشاد على مستوى المنتجات؛ والأفضل لهم أخذ المبادئ والبحث في الأدوات المتاحة في بلدانهم
- — من يريد انتقاء الأسهم أو توقيت السوق؛ فحجة الكتاب كلها ضد الأمرين
أهم الدروس
01
قليلون يتفوقون على السوق، والحل امتلاكه كله
تُظهر بيانات عقود أن معظم المستثمرين، محترفين كانوا أو هواة، يتخلفون عن السوق كله على المدى الطويل بعد احتساب التكاليف، وأن القلة التي تتفوق عليه لا تُعرف إلا بأثر رجعي. واستنتاج كولينز هو الكف عن المحاولة: الاحتفاظ بصندوق واسع متنوع منخفض التكلفة يملك مئات الشركات أو آلافها، وترك الاقتصاد يقوم بالعمل.
سناء، مختبِرة برمجيات في الدار البيضاء، أمضت عامين تقرأ منتديات الاستثمار وتنتقل إلى الصندوق الذي تصدّر جدول العام الماضي، وفي كل مرة بعد أفضل أعوامه مباشرة. وحين قارنت أخيرًا، وجدت أن صندوق مؤشر واسعًا عاديًا احتفظت به طوال المدة كان سيتركها في وضع أفضل. فنقلت مبلغها الشهري إليه، وحذفت تطبيق المنتدى.
02
التكلفة وحدها في أيدينا
عائد الصندوق مجهول مسبقًا، أما رسومه فمكتوبة. ورسم يبدو ضئيلًا، 1% أو 2% في السنة، يتراكم ضد المستثمر لعقود: على مدى أربعين عامًا من العمل قد يتركه بمال أقل بما بين الخُمس والثلث مما يتركه به رسم يقارب الصفر. ومقارنة الرسوم أنفع ما يمكن أن يفعله المستثمر العادي، وهي الخطوة التي يتجاوزها معظم الناس.
ابنا عم في مسقط يستثمر كل منهما المبلغ نفسه كل شهر طوال خمسة وعشرين عامًا، الأول في صندوق رسومه 2% في السنة، والثاني في صندوق رسومه 0.4%. فإذا حقق الصندوقان نحو 7% قبل الرسوم، انتهى حساب الثاني أكبر من حساب الأول بنحو الربع. والفرق يعادل قرابة نصف كل ما دفعه أي منهما طوال تلك السنوات، والرسوم وحدها صنعته.
03
الانهيارات طقس لا أخبار
السوق يهبط، وقد يهبط إلى النصف أحيانًا، وهذا ليس عطلًا بل السلوك المعتاد لما نملكه. والمستثمرون الذين يخسرون هم من يبيعون في الهبوط ويعودون إلى الشراء في التعافي. والاحتياطي المالي (Cushion) هو ما يتيح مشاهدة الهبوط مع إبقاء الأمر الشهري ساريًا، ولهذا يفيد بناؤه قبل الاستثمار بجدية.
في مارس 2020 تشاهد مهندسة مدنية في الكويت صندوقها العالمي الواسع يفقد نحو ثلث قيمته في أسابيع قليلة. وفي درج مكتبها بطاقة كتبتها قبل عامين: «في الانهيار: لا شيء». تقرؤها مرتين، وتترك الأمر الشهري يعمل، وبنهاية العام يكون الصندوق فوق النقطة التي بدأ منها.
04
مال الاستغناء يشتري الحرية مبكرًا
قبل أن يغطي دخل الاستثمار نفقات الحياة بوقت طويل، يكفي مبلغ أصغر لقول «لا»: لترك عمل مؤذٍ، أو رفض نقل، أو أخذ أشهر للعثور على الخطوة التالية المناسبة. ويعدّ كولينز هذه الحرية من أثمن ما يمكن أن يشتريه المال. ولا يحدد لها رقمًا ثابتًا؛ فهي تبدأ عند كثير من القرّاء بنحو نفقات سنة.
يُطلب من محاسبة في فندق بالعقبة أن تنتقل إلى فرع في مدينة أخرى، بعيدًا عن والديها المسنّين. ولديها في مدخراتها وصندوقها ما يغطي نفقات عشرة أشهر. فترفض النقل، وحين يستغني عنها الفندق تأخذ ثلاثة أشهر لتجد عملًا قريبًا من البيت. لم يجعلها المال ثرية، لكنه جعل الرفض ممكنًا.
جرّبه اليوم
مقارنة الرسم السنوي للصندوق الحالي، أو الصندوق قيد الدراسة، بأرخص صندوق واسع متاح، وتدوين ما يكلّفه الفرق على مدى ثلاثين عامًا.
اختبار سريع
لماذا ينصح كولينز ابنته بامتلاك السوق كله بدل انتقاء الأسهم؟
ما التصرف الصحيح حين يهبط السوق بنسبة 50%؟
اقتباسات مختارة
«إنفاق أقل مما نكسب، واستثمار الفائض، وتجنّب الديون.»
«السوق يتعافى دائمًا. دائمًا. وإن جاء يوم لم يتعاف فيه حقًا، فلن يكون أي استثمار آمنًا، ولن يعود لكل هذه الأمور المالية أي أهمية على أي حال.»
