BookYol

التنبؤ الخارق

فيليب تيتلوك ودان جاردنر

Superforecasting

كتاب «التنبؤ الخارق» ⁦(Superforecasting)⁩ يعرض ما تعلّمه فيليب تيتلوك من بطولة تنبؤ أطلقتها الاستخبارات الأمريكية، تفوّق فيها أفضل 2% من المتطوعين العاديين على محللين محترفين يملكون معلومات سرية. لم يكن المتنبئون الخارقون عباقرة، بل أصحاب عادات: يبدؤون بالنظرة الخارجية، ويفكّكون الأسئلة الصعبة، ويعبّرون عن الاحتمالات بالأرقام، ويحدّثون تقديراتهم كثيرًا وبخطوات صغيرة، ويسجّلون نتائجهم، ويعاملون معتقداتهم فرضياتٍ تُختبر لا كنوزًا تُحرس. وحجة الكتاب أن هذه العادات قابلة للتعلّم.

المعلّقون الذين يخطئون بثقة يحتفظون بوظائفهم. أما مجموعة من الهواة كانوا يقولون «63%» بدل «على الأرجح»، ثم يعودون للتحقق مما قالوه، فقد تفوّقوا على المحترفين. وهذا الكتاب يشرح كيف فعلوا ذلك.

الكتاب في جوهره

وجدت أبحاث تيتلوك السابقة أن تنبؤات الخبراء السياسيين لم تكن، في المتوسط، أفضل من المصادفة إلا قليلًا، وأن الخبير كلما زادت شهرته ساءت تنبؤاته. ثم جاء مشروع الحكم الجيد ⁦(Good Judgment Project)⁩، الذي موّلته الذراع البحثية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية ابتداءً من 2011، ليختبر قدرة أي أحد على أن يفعل أفضل من ذلك. ونجح أفضل 2% من المشاركين في ذلك باستمرار، والكتاب يشرّح طريقتهم. فهم يفكرون بالاحتمالات ولا يتحرجون من قول «63%» بدل «مرجّح». ويبدؤون بالنظرة الخارجية ⁦(Outside View)⁩، أي المعدل الأساسي ⁦(Base Rate)⁩ لهذا النوع من الحالات، ثم يعدّلون بحسب تفاصيل الحالة. ويفكّكون الأسئلة كما قدّر الفيزيائي إنريكو فيرمي عدد من يعملون في ضبط أوتار البيانو. ويحدّثون تقديراتهم كثيرًا وبمقادير صغيرة، فيتجنبون العناد والمبالغة في رد الفعل معًا. وتُقاس تنبؤاتهم بمقياس براير ⁦(Brier Score)⁩، وهم يريدون هذا القياس. وفوق ذلك كله يعيشون، بتعبير تيتلوك، في «نسخة تجريبية دائمة» ⁦(Perpetual Beta)⁩: الخطأ عندهم معلومة.

كتبه تيتلوك مع الصحفي دان جاردنر، وصدر عام 2015. وهو تقرير عن البحث ومنهج للتطبيق في آن واحد، ويُختم بملحق يضم عشر قواعد لمن يطمح إلى أن يصبح متنبئًا خارقًا.

لمن هذا الكتاب

  • مخططون ومعدّو ميزانيات، وكل من يقوم عمله على تقدير المستقبل ويريد أن يقلّ خطؤه
  • مديرون يكافئون الثقة في الاجتماعات ويشكّون في أن ذلك صواب
  • قرّاء دانيال كانمان الذين يريدون معرفة ما تفعله فعلًا القلة التي أتقنت المعايرة ⁦(Calibration)⁩

لمن لا يناسب

  • — القارئ الباحث عن اليقين؛ فالفكرة الأساسية في الكتاب أن الإجابة الصادقة رقم أقل من 100%
  • — من يبحث عن قراءة سريعة؛ فالكتاب يعرض البحث كاملًا

أهم الدروس

01

البدء بالنظرة الخارجية

قبل الدخول في قصة الحالة المعروضة، يأتي سؤال أول: إلى أي فئة تنتمي هذه الحالة، وكم مرة تنتهي حالات هذه الفئة إلى هذه النتيجة أو تلك؟ الانطلاق يكون من المعدل الأساسي، ثم يأتي التعديل، وبقدر أقل مما تدفع إليه الغريزة.

قبل أن يثق زوجان في الشارقة بعرض المقاول لتجديد مطبخهما، سألا: كم من أعمال التجديد تنتهي ضمن ميزانيتها؟ ثم خصّصا هامشًا احتياطيًا يناسب الجواب.

02

التعبير برقم لا بعبارة «على الأرجح»

كلمة «مرجّح» تعني 70% عند شخص و95% عند آخر. أما الرقم فلا يختبئ، ويمكن التحقق منه، ويسمح لصاحبه بأن يخطئ بمقدار يمكن قياسه، بدل أن يُحرج بصورة مبهمة.

يكتب فهد، مدير العمليات في سلسلة صيدليات بالرياض، أن احتمال بلوغ الفرع الجديد نقطة التعادل في سنته الأولى 55%، ويؤرّخ ما كتبه. وبعد تسعة أشهر يمكن مقارنة الرقم بالواقع.

03

التحديث المتكرر بخطوات صغيرة

غيّر المتنبئون الخارقون آراءهم أكثر بكثير من غيرهم، لكن كل تغيير كان صغيرًا: من 65 إلى 68، لا من 65 إلى 90. فالمعلومة الجديدة توزن في ضوء كل ما هو معروف، ولا تحل محله.

تقدّر محللة في الكويت احتمال أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة هذا الربع بـ40%. خبر متفائل واحد يرفع تقديرها إلى 44%، لا إلى 80%؛ أما ثلاثة تقارير مستقلة في أسبوع واحد فترفعه أكثر.

04

تسجيل النتائج

من دون تنبؤ مكتوب ومؤرّخ يُقارَن بما حدث، تحوّل الذاكرة كل تنبؤ إلى «كنت أعرف ذلك». وتسجيل النتائج ⁦(Keeping Score)⁩ هو ما يجعل التحسّن ممكنًا.

تكتب طبيبة في الإسكندرية تقديرها لاحتمال كل تشخيص قبل وصول نتائج التحاليل. وبعد عام تكتشف أن ثقتها المفرطة تبلغ أقصاها في الحالات التي تبدو لها مألوفة أكثر من غيرها.

جرّبه اليوم

اختيار تنبؤ واحد من تنبؤات هذا الأسبوع، وكتابته رقمًا مؤرّخًا مع المعدل الأساسي للحالات المشابهة، ثم وضع تذكير في التقويم لمقارنته بما حدث فعلًا.

اختبار سريع

ما الذي ميّز المتنبئين الخارقين أكثر من أي شيء آخر؟

ما النظرة الخارجية؟

اقتباسات مختارة

«المعتقدات عند المتنبئين الخارقين فرضياتٌ تُختبر، لا كنوزٌ تُحرس.»
فيليب تيتلوك ودان جاردنر · من وصف الكتاب لعقلية المتنبئ الخارق، وهي من أكثر عباراته اقتباسًا.
«تفكيك السؤال إلى مكوّناته. والتمييز بين المعلوم والمجهول بأقصى ما يمكن من الحدّة، وعدم ترك أي افتراض دون تمحيص.»
فيليب تيتلوك ودان جاردنر · من تلخيص الكتاب للطريقة التي يعالج بها المتنبئون الخارقون السؤال الصعب عادةً، في تفكيك الأسئلة على طريقة فيرمي.