إنجاز الأمور
ديفيد ألين
Getting Things Done
كتاب «إنجاز الأمور» (Getting Things Done) منهج ديفيد ألين لذهن صافٍ ونظام موثوق: تدوين كل المهام المعلقة في صندوق وارد واحد، ثم توضيح كل بند وتحويله إلى إجراء تالٍ ملموس أو إلى مشروع، ثم تنظيم القوائم ومراجعتها أسبوعيًا، ثم التنفيذ. وأشهر أفكاره ثلاث: قاعدة الدقيقتين (Two-Minute Rule)، أي إنجاز ما يستغرق أقل من دقيقتين فورًا؛ والتمييز بين المشروع والإجراء التالي (Next Action)؛ والمراجعة الأسبوعية (Weekly Review) التي تُبقي النظام جديرًا بالثقة.
جزء مما يجعل المهمة الكبيرة تبدو مستحيلة هو الأربعون مهمة صغيرة التي تدور حولها في الرأس في الثالثة فجرًا. ومنهج ألين يفرّغ الرأس في نظام يثق به العقل، فتعود المهمة الكبيرة إلى حجمها الحقيقي.
الكتاب في جوهره
ينطلق ألين من أن العقل وُجد لتوليد الأفكار، لا للاحتفاظ بها. فكل ما التزم به المرء ولم ينجزه بعد يشغل انتباهه حتى يُنجَز أو يُودَع في مكان موثوق. ويسمي ألين هذه الالتزامات المهام المعلقة (Open Loops)، والرأس المزدحم بها لا يستطيع التركيز، ويذكّر صاحبه بكل شيء في وقت واحد. ويتكون المنهج من خمس خطوات. الأولى التدوين: جمع كل شيء في صندوق وارد واحد، بتفريغ شامل لكل التزام وكل همّ في البداية، ثم عادةً ثابتة بعد ذلك. والثانية التوضيح: هل البند قابل للتنفيذ؟ وإن كان كذلك، فما الإجراء المادي التالي بالتحديد؟ وما يستغرق أقل من دقيقتين يُنجز في مكانه. والثالثة التنظيم في قوائم، وأهمها قائمتان: المشاريع (النتائج التي تحتاج إلى أكثر من خطوة) والإجراءات التالية (الخطوات الملموسة). فالمشروع لا يمكن البدء فيه، وإنما يُبدأ بإجرائه التالي. والرابعة المراجعة الأسبوعية، وهي الساعة التي تحفظ ثقة صاحب النظام بنظامه. والخامسة التنفيذ، باختيار العمل بحسب السياق والوقت المتاح والطاقة والأولوية. ويحيط بذلك كله التقويم بوصفه مساحة محمية، وقائمة «يومًا ما»، وأرشيف للمراجع.
صدر الكتاب أول مرة عام 2001 ونُقِّح عام 2015، فأسس منهجًا ومجتمعًا من المستخدمين عاشا أطول من زمن الملفات الورقية الذي وُلد فيه. ومفرداته، مثل الإجراء التالي (Next Action) وقاعدة الدقيقتين والمراجعة الأسبوعية، يستخدمها اليوم أناس لم يقرؤوه قط.
لمن هذا الكتاب
- كل من يحمل من الالتزامات أكثر مما يتسع له رأسه
- المسوِّفون الذين تمتلئ قوائمهم بنتائج لا يمكن البدء فيها
- قارئ يريد نظامًا متكاملًا لا قاعدة واحدة
لمن لا يناسب
- — القارئ الذي يريد فهم سيكولوجية التجنب؛ فألين يبني الأنظمة، أما نيل فيوري فيعالج الخوف
- — من سيبني النظام كاملًا ثم يتخطى المراجعة الأسبوعية؛ فمن دونها ينهار النظام
أهم الدروس
01
تدوين كل شيء في مكان واحد موثوق
كل التزام معلّق، في العمل وفي الحياة، يذهب إلى صندوق وارد واحد: بتفريغ شامل في البداية، ثم عادةً ثابتة بعد ذلك. والارتياح الذي يعقب ذلك محسوس في الجسد، والمكسب العملي أن المهمة الكبيرة لم تعد تحمل قلق كل ما عداها. فيصبح العمل ثلاثين دقيقة ممكنًا دون أن يظل جزء من الذهن يحرس موعد طبيب الأسنان والفاتورة المستحقة.
أمل، مديرة منتج في القاهرة، تجري التفريغ الشامل يوم الجمعة، فتنتهي بمئة واثني عشر بندًا. تسعة عشر منها تستغرق أقل من دقيقتين، فتنجزها في الساعة نفسها. وما يتبقى أحد عشر مشروعًا حقيقيًا، ويتضح أن وثيقة الخطة المرحلية التي كانت تخشاها هي المشروع الوحيد الذي لا خطوة تالية له.
02
قاعدة الدقيقتين
عند معالجة صندوق الوارد، يُنجز فورًا كل ما يستغرق أقل من دقيقتين، لأن حفظه في قائمة يكلّف أكثر من إنجازه. وبهذا تزيح القاعدة المهام الصغيرة التي يتذرع بها المسوِّفون، وتترك قائمة بالعمل الحقيقي.
فهد، صاحب مكتب محاسبة صغير في الدمام، يكتشف أن نصف ما في صندوق الوارد لديه ردود وحجوزات لا تستغرق الواحدة منها دقيقتين. وحين أنجزها في جلسة واحدة، لم تعد هي السبب في تأخر الإقرار الضريبي الربعي.
03
لا يمكن البدء في مشروع، بل في إجرائه التالي
«كتابة رسالة الماجستير» نتيجة، أما «فتح ملف الفصل الأول وكتابة الفقرة التي تشرح الفجوة في الدراسات السابقة» فإجراء. ولكل مشروع إجراء تالٍ واحد، محدد بما يكفي ليتمكن شخص آخر من تنفيذه من الجملة وحدها. وهكذا تتحول قائمة النتائج المخيفة إلى قائمة خطوات قابلة للتنفيذ، تستغرق كل منها عشر دقائق.
ظلت قائمة نورة، طالبة الماجستير في الرياض، تحمل كلمة «الرسالة» خمسة أسابيع. وحين أعادت صياغتها إجراءً تاليًا، حظي الفصل بأربعين دقيقة من العمل في اليوم نفسه، وصار الإجراء التالي بعده بريدًا إلكترونيًا واحدًا إلى مشرفتها مرفقًا به الفقرة.
04
المراجعة الأسبوعية تحفظ الثقة بالنظام
ساعة واحدة في الأسبوع: تفريغ صندوق الوارد، والتأكد من أن لكل مشروع إجراءً تاليًا، وشطب ما أُنجز، وإضافة الجديد، والنظر إلى ما هو قادم. ويسميها ألين عامل النجاح الحاسم. فالقائمة التي لا تُراجَع شهرًا كاملًا قائمة توقّف العقل عن تصديقها، فتعود المهام المعلقة إلى الرأس.
خالد، مترجم مستقل في جدة، يخصص للمراجعة مساء السبت. وفي الأسبوع الثالث تكشف المراجعة موعدًا نهائيًا لم يدوّنه أحد، ومشروعًا بلا إجراء تالٍ كان قد توقف دون أن ينتبه إليه.
جرّبه اليوم
التفريغ الشامل الليلة: تدوين كل المهام المعلقة في قائمة واحدة، وإنجاز ما يستغرق أقل من دقيقتين أثناء ذلك، ومنح كل مشروع إجراءً تاليًا واحدًا يستطيع شخص آخر تنفيذه.
اختبار سريع
ما قاعدة الدقيقتين؟
ما الفرق بين المشروع والإجراء التالي؟
اقتباسات مختارة
«عقولنا وُجدت لتوليد الأفكار، لا للاحتفاظ بها.»
«إذا كان الإجراء سيستغرق أقل من دقيقتين، فينبغي إنجازه لحظة تحديده.»
